آخر الأخبار

إختفاء الطالبة (مسك اليمن) لغز غامض.. وتساؤلات بلا إجابات

  • الأم: كل دقيقة تمر دون خبر عن إبنتي (مسك اليمن) تمثل عمرا كاملا من القلق
  • الأهل: إختفاء إبنتنا لا يتسق مع سلوكها وشخصيتها وأخلاقها الرفيعة
  • الأسرة: ضعف التواصل الرسمي أسهم في تصاعد الشائعات وترك الرأي العام بلا إجابات شافية
  • مصدر شرطي: الجهات الأمنية المختصة لم ولن تقف مكتوفة الأيدي إزاء مثل هذه القضايا

عطبرة ــ عادل الحاج:
أسابيع إنقضت ولا يزال إسم (مسك اليمن أحمد عمر) يتردد في بيوت عطبرة وشوارعها ومنصات التواصل الاجتماعي بعد اختفائها المفاجئ في ظروف غامضة في واقعة تحولت من بلاغ جنائي عادي إلى قضية رأي عام تتقاطع فيها مشاعر القلق الإنساني وغياب المعلومات الرسمية وتضارب الروايات.. إختفاء الطالبة (مسك اليمن) تحول إلى لغز غامض وتساؤلات بلا إجابات حتى الأن على الأقل.. (أصداء سودانية) تتابع من مدينة عطبرة بولاية نهر النيل آخر تطورات وملابسات هذه القضية الغريبة
خروج بلا عودة:
صباح الاثنين الموافق 12 يناير 2026 غادرت (مسك اليمن)، الطالبة بالصف الثالث الثانوي بمدرسة أبو ذر الكودة بمدينة عطبرة ولاية نهر النيل، منزل أسرتها بحي المطار بمدينة عطبرة، متجهةً إلى المدرسة بغرض قضاء يوماً دراسياً عادياً بجانب مراجعة بعض دروسها، وفق ما أكدته والدتها وأفراد أسرتها.. كان خروجها من المنزل طبيعيًا، بلا مؤشرات قلق أو توتر، ولم تحمل الطالبة سوى متعلقاتها المعتادة داخل حقيبتها المدرسية، إلا أن الساعات التالية حملت ما لم يكن في الحسبان، لم تصل (مسك اليمن) إلى المدرسة، ولم تُشاهد داخل محيطها، كما إنقطع الإتصال بها تماما.. ومع مرور الوقت، تحوّل الانتظار إلى قلق، ومن ثم إلى بلاغ رسمي، لتبدأ واحدة من أكثر قضايا الاختفاء غموضًا في المدينة خلال الفترة الأخيرة.
بحث و بلاغ:
عقب التأكد من عدم وصول الطالبة إلى المدرسة، باشرت الأسرة البحث الذاتي، والذي شمل زميلاتها وصديقاتها وجاراتها، وأماكن ترددها المعتادة، قبل أن يتم إبلاغ الجهات المختصة وفتح بلاغ إختفاء.. مصادر مقربة من الأسرة تشير إلى أن الساعات الأولى لم تشهد أي خيط واضح، كما لم يتم التوصل إلى شاهد عيان مؤكد يحدد آخر نقطة شوهدت فيها الطالبة، ما صعّب من مهمة تتبع مسار تحركاتها.
بلاغات متضاربة:
مع إنتشار خبر الإختفاء، بدأت الأسرة تتلقى معلومات متضاربة من مناطق مختلفة داخل السودان، بينها أم درمان، العزازي، وحتى مناطق قريبة من الحدود المصرية.. ورغم الأمل الذي كانت تبعثه هذه البلاغات، إلا أن عمليات التحري اللاحقة لم تثبت صحة أي واحدا منها، بحسب ما أفادت به الأسرة التي أكدت أنها إنتقلت بنفسها إلى أكثر من موقع للتحقق من المعلومات دون جدوى.. هذا التضارب فتح بابا واسعا للتكهنات، وأدخل القضية في دائرة من المعلومات غير الموثقة والمتنوعة، التي أربكت جهود البحث بدل أن تساعدها.
ساحة للشائعات:
لم يمضِ وقت طويل حتى تحولت قضية الطالبة (مسك اليمن) إلى ساحة للشائعات ومادة دسمة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تداولت حسابات مختلفة روايات متباينة، تراوحت بين الإدعاء بهروب الطالبة، أو إرتباطها بشخص او بأشخاص من محيطها الإجتماعي، أو تعرضها للخطف والإعتداء.. في مواجهة هذا السيل من الشائعات، أصدرت الأسرة بيانًا رسميًا نفت فيه جميع الروايات المتداولة، ووصفتها بأنها معلومات غير صحيحة ولا تستند إلى أي دليل، محذرةً من أن نشرها لا يخدم القضية، بل يزيد من الألم النفسي ويشتت الانتباه عن البحث الجاد عنها.
صبر وجلد:
خلف العناوين والبلاغات المتضاربة أصبحت أسرة الطالبة المختفية تعيش في صبر وجلد وإنكسار على حافة من الأمل والخوف والترقب.. تقول والدتها، في حديث مقتضب لـ(أصداء سودانية).
كل دقيقة تمر دون خبر هي عمر كامل من القلق.. ونحن كأسرة للطالبة المختفية لا نطلب سوى معلومة مؤكدة تعيد الطمأنينة أيًا كانت
الأقارب بدورهم أشاروا: إختفاء (مسك اليمن) لا يتسق مع سلوكها أو شخصيتها، ونؤكد أنها لم تُبدِ سابقًا أي رغبة في الهروب أو الانقطاع عن أسرتها أو دراستها.
صمت رسمي:
من أبرز ما يلفت الإنتباه في هذه القضية، هو الصمت المريب وغياب البيانات الرسمية التفصيلية من الجهات المختصة، وهو ما دفع الأسرة إلى توجيه انتقادات للحكومة المحلية بولاية نهر النيل، معتبرةً أن ضعف التواصل الرسمي أسهم في تصاعد الشائعات وترك الرأي العام بلا إجابات شافية.. ويرى مراقبون:
الصمت، حتى وإن كان بدافع سرية التحقيق، يخلق فراغًا معلوماتيًا سرعان ما تملؤه الروايات غير الموثوقة، خاصة في القضايا الحساسة التي تمس الأمن المجتمعي.
تساؤلات بلا إجابات:
رغم مرور الوقت، لا تزال هناك عدة أسئلة جوهرية مطروحة بلا إجابة:
أين آخر مكان شوهدت فيه الطالبة على وجه اليقين؟.. وهل تم تتبع مسارها عبر الوسائل التقنية مثل كاميرات المراقبة أو الاتصالات؟.. وما مدى جدية البلاغات التي وردت من خارج الولاية؟.. ولماذا لم يُعلن حتى الآن عن أي تقدم ملموس في التحقيق؟..هذه الأسئلة والتساؤلات، وفق متابعين، لا تهدف إلى التشكيك، بقدر ما تعكس حاجة الرأي العام إلى الإطمئنان على الطالبة المختفية والشفافية.
قضية مجتمعية:
تحوّلت قضية (مسك اليمن) من حادثة إختفاء فردية إلى مرآة لمخاوف مجتمعية أوسع تتعلق بسلامة الطلاب، وأمن المدن، وسرعة الاستجابة في حالات الطوارئ، ودورالإعلام في المتابعة المسؤولة.. ويرى مختصون، أن مثل هذه القضايا تتطلب تنسيقًا أكبر بين الجهات الأمنية والإعلام، لتقديم معلومات دقيقة دون الإضرار بسير التحقيق.
تحرك عاجل:
مصدر شرطي برتبة عسكرية، فضّل حجب إسمه قال للصحيفة: مثل هذه القضايا الجنائية الدخيلة على المجتمع السوداني، المعروف بسِلمه وطابعه المحافظ، تتطلب تحركًا عاجلًا وسريعًا لكشف ملابساتها وفك غموضها..
وفي الوقت ذاته فأن الجهات الأمنية المختصة بالطبع، لم ولن تقف مكتوفة الأيدي إزاء مثل هذه القضايا، ونؤكد إلتزامها الكامل بمواصلة الجهود حتى الوصول إلى الحقيقة وكشف ملابسات إختفاء الطالبة، وكل الجرائم التي من شأنها إثارة القلق وزعزعة السكينة العامة.
مصير مجهول:
حتى لحظة إعداد هذا التحقيق، لا توجد معلومات مؤكدة عن مصير الطالبة (مسك اليمن) أو مكانها، ولم تعلن الجهات المختصة عن نتائج حاسمة، فيما تواصل الأسرة رحلة البحث، مستندةً إلى الدعاء، والأمل، ومناشدات لا تنقطع.
ويبقى السؤال معلقًا في فضاء عطبرة والسودان قاطبة، وعلى ألسنة الجميع:
أين وكيف غختفت مسك اليمن؟.. ومتى تنتهي رحلة الغياب المؤلم؟
أخيرا وليس آخرا:
أخيرا وليس آخرا تدور أسئلة معلقة في عنق الصمت، ففي الآونة الأخيرة لم يعد اختفاء الأطفال والمراهقين والشباب مجرد أخبار عابرة أو بلاغات تُطوى في دفاتر الشرطة، بل تحوّلت إلى هاجس يومي يؤرق الأسر، ويزرع الخوف في الطرقات، ويضع المجتمع بأسره أمام أسئلة ثقيلة لا تقبل التأجيل:
لماذا أضحت ظاهرة اختفاء الناس تتكرر بهذا الشكل المقلق؟.. ولماذا تسللت جرائم غريبة عن طبيعة مجتمعنا السوداني المحافظ، دون أن يقابلها بذات القدر من الوضوح والطمأنينة من الجهات المختصة؟.. أسئلة حيرى أصبحت تتردد في المجالس ووسائل التواصل الإجتماعي، لكن الإجابات الرسمية ما تزال شحيحة، إن لم تكن غائبة.. وهل تبدي الجهات الأمنية الاهتمام الكافي بمثل هذه الحوادث؟، أم أن ما يجري يُدار بصمتٍ خلف الكواليس، وفق خطط لا يُراد للرأي العام الاطلاع عليها؟.. صحيح أن العمل الأمني في كثير من الأحيان يتطلب السرية، لكن الصحيح أيضاً أن غياب المعلومة يفتح الباب واسعاً للشائعات، ويغذي الخوف، ويهز الثقة بين المواطن والمؤسسة.
إن أخطر ما يتعلق بقضايا الإختفاء ليس الجريمة نفسها فحسب، بل الصمت الذي يحيط بها
فالصمت، مهما كانت مبرراته، لا يحمي المجتمع، بل يتركه أعزلا أمام الخوف.
ما نحتاجه اليوم ليس تهويلاً ولا تبسيطاً، بل إجابات مقنعة، وخطاباً شفافاً، وشراكة حقيقية بين المواطن والجهات المختصة.. فالاختفاء لا يسرق الأشخاص وحدهم، بل يسرق الإحساس بالأمان، وذلك أخطر ما يمكن أن نخسره.