آخر الأخبار

في مقال لـ (لماناك ديبلوماتيك)… البرهان يشيع الرباعية ويتمسك بالعودة لجدة

 

تقرير- الطيب عباس:

أنهى رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الجدل الدائر بشأن الهدن المقترحة من أكثر من جهة، ورسم طريقا واضحا لخط سير نهاية المعركة وشكل الحكومة المدنية في السودان.

وأوضح البرهان، في مقال نشرته صحيفة (Almanac Diplomatique) التركية، إن الدعوات إلى وقف إطلاق النار والمفاوضات في السودان مهمة بالطبع ومع ذلك، في سياق أخذ فيه وقف إطلاق النار رهينة على الأرض، فإن طاولة المفاوضات لا تبدأ في تحقيق أي معنى إلا من خلال مبادئ معينة.
ونوه إلى أن الحكومة كانت منفتحة بحسن نية على مبادرات التفاوض من أجل منع تفتيت السودان ووقف إراقة الدماء، في بداية الحرب ولهذا السبب شاركت في محادثات جدة ومع ذلك، لكي تؤتي الجهود المبذولة بحسن نية ثمارها، هناك شرط أساسي، يجب على التشكيلات المسلحة التخلي عن أي مطالبة بسيادة موازية لسلطة الدولة الشرعية.

التمسك بشروط جدة:

وأكد البرهان، أنه حتى اليوم، لم يتغير جوهر شروط وقف إطلاق النار وهي “الانسحاب من المناطق المحتلة، وإزالة الأسلحة الثقيلة من المعادلة، وإنهاء أي مركز قوة منفصل يعمل خارج سلسلة قيادة الدولة”، وشدد على انه بدون هذه الشروط، لا يمكن أن يصبح وقف إطلاق النار أكثر من مجرد هدنة مؤقتة، فهو يجمد الصراع ولكنه لا يحلّه وهدفنا ليس إدارة الصراع، بل إعادة السودان إلى مسار الدولة المؤسسية.

توافق سعودي

تمسك البرهان بشروط منبرة جدة، جاءت ردا عمليا على مقترحات الهدنة التي تنادي بها الرباعية دون أي تصور مستقبلي لمرحلة مابعد هذه الهدنة، وهو الأمر الذي عده مراقبون، محاولة متواضعة لتسكين الألم وليست علاجه، ولحد كبير بدأت الرؤية السودانية مقنعة حتى الآن على الأقل بالنسبة للمملكة العربية السعودية، التي ابتدرت مبادرة مع واشنطن بعيدا عن وصايا الرباعية.
فبعد ساعات من رفض رئيس مجلس السيادة للهدنة، والتمسك بشروط منبر جدة، قالت مجلة ناشيونال إنترست، إن ‎السعودية تخلت عن “خطة الرباعية” التي تنص على التزام الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع بوقف إطلاق النار وتسليم البلاد إلى قيادة مدنية.
ويمثل الموقف السعودي الأخير بجانب تصريحات البرهان وانضمام واشنطن للمبادرة السعودية، تشييعا عمليا للرباعية الدولية التي تتمترس فيها ابو ظبي الداعمة للمليشيا لوحدها، بعد مواقف مصر الأخيرة المتماهية مع السعودية.

حلول سودانية

رئيس مجلس السيادة، لم يتوقف عند محطة جدة فحسب، وإنما تحرك خطوات للأمام، مشيرا إلى أن هدف السودان قريب من إعادة تأسيس السلطة الشرعية للدولة، وضمان حماية المواطنين، والتحرك نحو عملية سياسية شاملة على أساس آمن، يُعد التعاون مع الدول الصديقة مهمًا في هذه العملية، ومع ذلك.
ومع إقراره بهذا التعاون، فإن البرهان شدد في مقاله على أن بوصلة الحل ستكون سيادة السودان والمستقبل المشترك للشعب السوداني، وحدد بشكل دقيق، أن السودان ملك للسودانيين ويجب ألا يُصاغ الحل بمعادلة مفروضة خارجيًا، بل بالحوار السوداني السوداني والأولويات الوطنية.

خطوات أخرى للحل

يتوافق البرهان في مقاله للصحيفة التركية مع العديد من المراقبين والخبراء، في أن إيقاف الدعم الخارجي لمليشيا الدعم السريع عملي وفعال أكثر لإيقاف الحرب من الهدن المقترحة، وهو الأمر الذي أغفلته الرباعية الدولية عن عمد – بحسب المراقبين -حتى لا تدخل في حرج مع دولة في الرباعية وفي الوقت ذاته هى الداعم الرئيس لمليشيا الدعم السريع، في تناقض اعتبره مراقبون كان كافيا لتفتيت الرباعية.
وأوضح البرهان في مقاله بشكل جلي، أن اعض الجهات الفاعلة الخارجية تدعم مليشيا الدعم السريع على مستويات مختلفة من خلال الحقائق على الأرض والنتائج التي في متناول الحكومة، وأنه طالما استمر الدعم الخارجي، يتم تغذية اقتصاد الحرب، ويصبح إنهائها أكثر صعوبة.

منطق الدولة:

يعود البرهان في مقاله إلى الحديث كرجل دولة وليس قائد جيش، في إيحاء يشير إلى طبيعية الحياة في السودان، على الأقل في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، مشيرا في هذا الصدد إلى أن الفترة المقبلة لا تتعلق فقط بوقف القتال، بل هي أيضًا فترة إعادة إعمار السودان وستشمل إعادة الإعمار هذه مجموعة واسعة جدًا من المجالات، من البنية التحتية إلى الطاقة، ومن الزراعة إلى الموانئ، ومن الصحة والتعدين إلى التعليم، ونوه إلى أن السودان يدرس خطوات تسهيلية مثل تحسينات في نظام التأشيرات لرجال الأعمال من شأنها أن تفتح الطريق للاستثمار والتجارة.

يعود البرهان في خاتمة مقاله، للحديث عن دور الجيش الوطني وعن دوره هو شخصيا كقائد للجيش، وقال ضمن هذا الإطار، (أولويتي الأولى هي الحفاظ على وحدة أراضي السودان واستمرارية الدولة. يجب أن تسود إرادة الشعب السوداني على أي منطق للميليشيات وعلى شبكات القوة المرتبطة بالمصالح الشخصية أو الروابط الخارجية).
وأشار إلى المسؤولية التاريخية والدستورية للقوات المسلحة السودانية في منع فرض الأمر الواقع الذي قد يدفع البلاد نحو التفكك، واستعادة الحد الأدنى من البيئة الأمنية التي يمكن أن تجعل الانتقال المدني ممكنًا.

يرى مراقبون، أن مقال رئيس مجلس السيادة للصحيفة التركية، بمثابة خارطة طريق واضحة المعالم، تشمل كيفية إنهاء الحرب وبناء الدولة، ومع إقرار البرهان بالتنسيق الدولي لكننه شدد على أن الحل يجب ألا يفرض على السودانيين.

يقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، إن مقال رئيس مجلس السيادة بمثابة توجه دولة متوافق عليه رسميا وشعبيا، مشيرا في هذا الصدد إلى حديث وزير الإعلام خالد الإعيسر، لقناة الجزيرة ليل السبت، والذي كشف فيه عن نقاشات مستمرة بين الخرطوم والرياض وواشنطن للتوصل إلى حل ينهي حرب السودان، لكنه قال إن الحكومة تفضل مبادرة رئيس الوزراء كامل إدريس والتي تمثل الطرح الشامل لإنهاء الحرب.
واعتبر الفاضل، أن حديث وزير الإعلام ومقال رئيس رئيس مجلس السيادة في هذه الجزئية، يشير إلى توجه الدولة نحو الحل الداخلي وعدم اعتمادها على الحلول الخارجية.

الأكثر موضوعية في مقال رئيس مجلس السيادة، بحسب المراقبين هو حديثه عن إيقاف الدعم الخارجي للمليشيا كآداة فاعلة لوقف الحرب بدلا من تركيز الجهود الدولية عن الحديث عن هدنة تسكن الآلم لا تعالجه، وهنا تبدو إزدواجية الرباعية التي وقعت فيها، حيث تجاهلت هذه الجزئية لتحاشي إحراج أبو ظبي، فيما تمسكت برؤية الدويلة نفسها الداعية لهدنة بلا شروط ولا ملامح واضحة لما يحدث بعد هذه الهدنة، وهو ما تنبهت له السعودية وأكدت زهدها في الرباعية، فهل يعود المجتمع الدولي لوجهة النظر السودانية لإنهاء حرب المليشيا الإماراتية؟.