آخر الأخبار

المبعوثين الأمميين من لدن العمامرة الجزائري إلي هافيستو الفنلندي

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*أصدر الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس قراراً جديداً بتعيين الدبلوماسي الفنلندي بيكا هافيستو خلفاً للدبلوماسي الجزائري رمطان العامرة الذي إنتهت فترته في تحول واضح من العرب إلى الغرب…فهل في الإنتقال من مبعوثي الأمم المتحدة للسودان من ممثل الدول العربية إلى آخر يمثل اوروربا والغرب إضافة جديدة إستراتيجية أممية محددة؟ أما أنها دورات تبدأ وأخرى تنتهي وكل منهم يتحرك في المحيط الذي تم رسمه مسبقاً ولا يتحقق المرجو والمطلوب للسودان كما هو الحال الآن رغم جهود كبيرة بذلها رمطان العمامرة صاحب الخبرات الطويلة في العمل الدبلوماسي والتنفيذي في الجزائر ولسنوات طويلة ولكن تظل المؤسسات الدولية تعمل لمصالح الدول الأكثر نفوذاً أو تلك التي تمول أو أكثر أو لصالح دولة المقر أمريكا والتي ظلت تتحكم في تأشيرات حتى رؤساء الدول الذين تتم دعوتهم للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم تمتعهم بكامل العضوية كما حدث ذلك لكثير منهم وتلك قضية أخرى تستوجب إعادة هيكلة المنظمة والنظر في موضوع ثبات دولة المقر طالما أصبحت المتحكمة في ادائها.

*تجربة السودان مع الأمم المتحدة ومبعوثيها وحتى مع لجانها التي تشكلها لأداء أهداف محددة لم تكن بالناجحة أو المحفزة وفي ذهني تجربة البعثة الدولية لحفظ السلام في دارفور والمعروفة إختصاراً باليوناميد(UNAMID) والتي فشلت بالطبع في حفظ السلام خلال سنوات حرب حركات التمرد في دارفور منذ العام 2003م وإلى أن خرجت هي قسراً بل فشلت في أن تحمي نفسها ومقراتها في دارفور من هجمات المتمردين المتكررة كما إتضح فيما بعد أن الصرف الإداري على موظفي البعثة وحوافزهم يفوق بأضعاف ما يجب أن يصرف على إنجاز المهام بنجاح أو حتى على النازحين من جحيم الحرب في معسكرات زمزم وكلمة وغيرها في دارفور.

*ثم جاءت تجربة اليوناميتس خلال الفترة الإنتقالية بقيادة فولكر والذي خرج من السودان مطروداً لفشله في اداء مهامه وإنحيازه لجهات معلومة بل ولتجاوزه لمهامه وإختصاصاته في كثير من الأحيان مستفيداً أو مستغلاً  ضعف حكومة الفترة الإنتقالية وذلك بتوسيع سلطاته في أمور تدخل ضمن سيادة الدولة وإستقلالها.

*يجئ الآن تعيين الفنلندي بيكا فاستيو مبعوثاً جديداً للأمم المتحدة في السودان في ظروف معقدة والبلاد تشهد حرباً جائرة من متمردي الدعم السريع ومليشياته بدعم إماراتي مكشوف وبصمت دولي وتراخٍ واضحين للجميع سوى من البيانات الخجولة من وقت لآخر دون ان يكون لها أثر على أرض الواقع فهل من المتوقع أن ينجح الفنلندي فيما فشل فيه من سبقه بتصنيف الأمم المتحدة المليشيا منظمة إرهابية ومعاقبتها دولياً في كل الجرائم التي إرتكبتها وتم وصفها بجرائم حرب وإبادة جماعية وتعدٍ صارخ على حقوق الإنسان؟ خاصة وأن لجان التحقيق الأممية قد أثبتت كل ذلك وحتى مجلس حقوق الإنسان في جنيف قد إعترف بكل تلك الجرائم والإنتهاكات.

*يتعين على المبعوث الأممي القادم من الغرب الأوروبي أن يبتعد أولاً عن تأثير دول الإتحاد الأوروبي المنحاز أصلاً للمليشيا بضغوط من بريطانيا وفرنسا وثانياً عليه أن يتعامل مع الحكومة السودانية الشرعية بكل شفافية وبالمقابل التعامل مع القوى السياسية السودانية بالتساوي والإستماع للكثير من الأصوات داخل المجتمع السوداني وأعني قادة الرأي والصحفيين والإعلاميين والدبلوماسيين من أصحاب الخبرات لما لكل هؤلاء جميعاً من معلومات وأفكار يمكن أن تساهم في نجاح مهمته.

*هناك تحدٍ آخر يواجه المبعوث الأممي الجديد وهو ما يتفوه به دوماً مبعوث ترامب لإفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس بشأن الحرب والسلام في السودان إنفاذاً لولية نعمته دولة الإمارات خاصة حديثه عن هدنة غير مشروطة أو تشكيل حكومة مدنية أو إتهامه للجيش وعزمه على تفكيكه..كلها تصريحات ظلت مرفوضة من الشعب السوداني وحكومته.

*ففي تقديري أنه يتوجب على المبعوث الجديد إن أراد أن ينجح أن يضبط إيقاع تصريحات وتحركات مبعوث ترامب بشأن السودان وأن يجتهد في الحد من تمدد نفوذ الدولة الأكبر تأثيراً على المنظمة الدولية وقراراتها والمعنية هنا بالطبع أمريكا…تلك هي بعض عقبات إن لم يتجاوزها المبعوث الأممي الجديد ستظل حجر عثرة أمام نجاحه في إنجاز مهمته ويكون كمن سبقوه…فهل سيكون لتغيير المبعوثين أثر ملموس يحسه المواطن السوداني أم سيكون الإجراء فقط تبادل أدوار في ظل الهيمنة الأمريكية على الساحة الدولية وفرض سياسة القطبية الاحادية؟