آخر الأخبار

البرجماتية الامريكية …التناقضات التاريخية في التعامل مع حركة الإخوان المسلمين

  • تصنيف الجماعة كحركة ارهابية في عدد من الدول استراتيجية جديدة أم اجراءات فرضتها ضرورات مرحلية ؟
  • استعانت واشنطن منذ اربيعيات القرن الماضي بالاخوان المسلمين لمكافحة الشيوعية
  • بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م قدم نظام الانقاذ في السودان معلومات في غاية الاهمية ل
  • CIA
  • في مسلسل (الجماعة 2) استطاع كاتب السيناريو وحيد حامد أن يكشف عن التحالف الاستراتيجي بين واشنطن والاخوان المسلمين

تقرير – دكتور ابراهيم حسن ذو النون:

منذ أن أعلنت السلطات الرسمية في واشنطن وضع جماعة الإخوان المسلمين فرع السودان
والتي لاشك يقصد بها الحركة الإسلامية السودانية التي امسكت بتلابيب المشهد في السودان لمدة
ثلاثين عاما إلا ثلاثة عشر اسبوعا.. إلا وهلل كل
كل خصوم وانصاف خصوم الانقاذ الوطني وبعض الذين كانوا جزء منها في فترة من فترات حكمها لهذا القرار والذي كان من الواضح انهم كانوا ينتظرونه بفارغ الصبر ليشفوا غلهم من حكام تلك اﻻيام بسبب أو بدون سبب.
الخيط الرفيع بين الوطنية والخيانة:


ولست في حاجة إلى ايراد ذلك الغل الذي امتلات به منصات التواصل الاجتماعي وكل أدوات الاعلام الرقمي والذي تجاوز فيه البعض المحددات القيمية واﻻخلاقية للخلاف السياسي بل دخلوا وهم في حالة غلهم إلى المساحة الضيقة التي هي تمثل الخيط الرفيع الذي يفصل بين الوطنية والخيانة الوطنية حيث ظهرت بعد التنويه عن مفاجأة دواية قالت جماعة الدكتور عبدالله آدم حمدوك إنها ستهز أرجاء البلاد بطولها وعرضها حيث ظهرت مجموعة لجنة إزالة تمكين نظام الثلاثين من يونيو1989م واسترداد الأموال العامة التي كان قد تم حلها بعد اجراءات 25 أكتوبر 2021م حيث كانت تستمد مشروعيتها من نصوص الوثيقة الدستورية لسنة 2019م معلنة عودة اللجنة المحلولة وقد سبق لي ومن الناحية القانونية البحتة في تحليل سابق قبيل عطلة عيد الفطر المبارك ان تطرقت إلى الحديث عن عدم مشروعية عمل اللجنة لاسيما بعد ان حلها ضمن التدابير التي اتخذها القائد العام لقوات الشعب المسلحة و رئيس مجلس السيادة الانتقالي في يوم الاثنين 25 أكتوبر 2021م وقد جاء قرار عودة اللجنة عديمة المشروعية متزامنا مع قرار الحكومة الامريكية القاضي بتصنيف حركة الإخوان المسلمين في السودان بأنها جماعة إرهابية وقد جاء إعلان عودة عمل اللجنة يحمل إشارات وايماءات بأنها ستتعاون مع امريكيا وتقديم كل ما شأنه ان يثبت هذه الجماعة ترعي الارهاب و لم تزل تستخدم وتمول الارهاب من خلال الحرب الماثلة.
وهنا لابد من طرح سؤال في غاية الاهمية واترك اﻻجابة عليه لفطنة القارئ وهو اجهزة المخابرات
الامريكية خاصة جهاز الCIAبكل امكانياته الضخمة في جمع المعلومات وتحليلها وتجييرها للمصالح الامريكية في حاجة إلى المعلومات التي زعمت اللجنة وهي تعود من مرقدها إنها ستقدمها إلى الحكومة الامريكية لتعيينها في خطوتها الهادفة
لتفكيك المنظومة المالية التمكينية للحركة الاسلامية؟.. اترك اﻻجابة لفطنة القارئ الحصيف الذي قطعا سيكون ملما بدوافع هذه اللجنة التي قال عنها وعن تجاوزاتها الاصدقاء
قبل الأعداء المناهضين لها ما لم يقله مالك في الخمر.
قوش الحليف الموثوق فيه:


ومن اللافت للنظر انه برغم حالة الخوف المتبادل والتوتر المستمر بين الخرطوم وواشنطن خلال سنوات حكم الرئيس السوداني السابق عمر البشير 30يونيو1989م- 11 أبريل2019م إلا أن التناقضات فرضتها البرجماتية التي لعبت دورا مهما في أن يكون هناك تعاون في المجالات الاستخباراتية خاصة في ما يتعلق بالحرب على اﻻرهاب ﻻسيما بعد أحداث 11 سبتمبر 2011م حيث قدم الفريق أول أمن مهندس صلاح عبدالله قوش الذي اطلقت عليه الدوائر الاستخباراتية الامريكية وصف( الحليف الموثوق فيه) معلومات في غاية الاهمية وصفتها ذات الدوائر بانها (انقذت أرواحا) عن تلك المجموعات الارهابية في إشارة لعمليات إرهاربية كانت محتملة الحدوث إلا أن أدلاء قوش بمعلومات حولها قد افسد القيام بها وقد وجدت هذه الجماعات في السودان ملاذا آمنا بعد أن فتح لها نظام الانقاذ وعبر نافذة المؤتمر الشعبي العربي الاسلامي بقيادة الراحل الدكتور حسن عبدالله الترابي الطريق لمباشرة انشطتها والتي تعتبرها واشنطن إنها تمثل أس وأساس الإرهاب.. وقد افصح ذلك التقارب بين الخرطوم وواشنطن عن أن البرجماتية هي سيدة الموقف بين نظامين سياسيين على طرفي نقيض ولكنها هي السياسة التي تصبح على شئ وتمسي على شئ آخر كما يقولون.
مسلسل الجماعة 2 والتعاون مع واشنطن:


مجموعة من الكتاب المصريين من خلال الكتب والدراسات التي اعدوها كشفوا عن حالة التعاون التاريخي بين جماعة الإخوان المسلمين في مصر
والولايات المتحدة الامريكية خاصة الدوائر اﻻستخباراتية ولكن من الواضح أن المعلومات التي أوردها كاتب سيناريو مسلسل الجماعة 2 الراحل الأستاذ وحيد حامد كانت في غاية اﻻهمية حيث عن كشف حزمة التعاملات التي بدأت منذ أربعينات وخمسينات القرن الماضي بين جماعة الإخوان المسلمين وأمريكا حيث كانت الجماعة على أيام المرشد حسن الهضيبي في اتصال وتواصل مباشر أو غير مباشر (زينب الغزالي- سيد قطب ) والأخير أشارت بعض الكتابات إلى أن امريكيا قد صنعته منذ أن ابتعثته وزارة المعارف المصرية للدراسة والتدريب إلى هناك أيام كان يعمل معلما إلا أن هذا الحديث لايقف على ساقين لأن وقت ذهابه لامريكا لم يك قد انضم للجماعة وإنما انضم إليها ﻻحقا في أيام المرشد الهضيبي ..ولكن الثابت أن هناك جهود قد بذلتها السفارة الامريكية لتحشيد حركة واسعة ومناهضة للشيوعية والتي كان عودها قد استوى بفضل مجهودات قد بذلها اليهودي هنري كورييل أدت لتمدد الفكر الشيوعي في مصر والمنطقة العربية كلها وقد أسهم ذلك التعاون في الأدوار التي لعبتها واشنطن في المواقف من ثورة 23 يوليو 1952م حيث وظفت الجماعة في مقاومة ومناهضة التوجهات اﻻشتراكية للثورة والتي كانت تساندها موسكو الشيوعية ولكن من المحير أن واشنطن لعبت دور المتفرج في تلك اﻻيام التي قلب فيها الرئىيس الراحل جمال عبدالناصر ظهر المجن على جماعة الإخوان المسلمين حيث كانت السفارة اﻻمركية بالقاهرة قد لعبت دورا رئيسا في ازدياد الهوة بين الجماعة وعبدالناصر حيث تعرضت الجماعة ولمرتين للاغتيال المادي والمعنوي بعد ضلوعها في حادثة محاولة اغتيال جمال عبد الناصر المعروفة بحادثة منشية البكري في العام 1954م ثم أحداث العام 1965م والتي خططت فيها الجماعة بعد تشبعت بأفكار سيد قطب التكفيرية لجملة أعمال تخريبية تشمل اغتيال جمال عبد الناصر ومجموعته وتخريب السكك الحديدية والقناطر الخيرية ومحطات الكهرباء ومؤخر وقبل اقل من عامين كشفت تسريبات أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر قد تواصلت بشكل سري مع إدارة الرئىس الامريكي السابق (جوبادين) للخروج من الوضع الضاغط الذي تعرضت له بعد اﻻجراءات التي اتخذها في 30 يونيو 2013م واﻻيام التالية الفريق وزير الدفاع وقتها عبد الفتاح السيسي (المشير) رئيس جمهورية مصر العربية الآن والذي استجاب لضغط الشارع المصري الذي رفض حكم الجماعة لتأتي بعد ولاية جو بادين ولاية الرئيس ترامب التي صنفت جماعة الإخوان المسلمين في مصر وعدد من الدول كان آخرها السودان بأنها جماعة ارهابية.