آخر الأخبار

العيد .. قصص وحكايات

بعد .. و .. مسافة

مصطفى أبو العزائم

 

*للعيد قصص وحكايات في خاطر كل رجل راشد أو امرأة ناضجة، وفي كل خاطر طفل وطفلة، تظل في الذاكرة دوماً، وترتبط بـ(القرش) و(التعريفة) العيدية التي يحرص الكبار على منحها للصغار حتى يصبح للعيد طعم ولون ورائحة غير طعم ولون ورائحة المخبوزات المحلاة بالسكر مثلما هو في عيد الفطر المبارك، أو رائحة المشويات التي كانت تملأ الأجواء في عيد الأضحى المبارك، مع قليل من (أم فتفت) وكثير من (الشربوت) في ما مضى من أيام.

*والعيد مناسبة لتذكر الأحباب والأقارب من الموتى، والترحم عليهم ، وهو مناسبة للأفراح والزيجات، وقد تجاوز أهل السودان ما ورثوه من قبل حول كراهة الزيجات بين العيدين، وهو أمر ليس من الدين في  شيء، والأصل فيه يعود إلى أن الناس في سابق العهود كانوا يدعون لوليمة العرس فيذبحون الذبائح، وتسرج القناديل – قبل دخول الكهرباء – وتدق (دلاليكهم) ليل نهار على مدى أسبوع كامل، ويتغنى المغنون والمغنيات فخراً بنسب العريس وحسب العروس ، وربما تستمر الإحتفالات لأكثر من ذلك، لأسبوعين فتمر الأيام ويجد الناس، وخاصة العريس والعروس وأهلهما، يجدون أن الأيام قد مرّت والأسابيع قد إنطوت ليقبل العيد الكبير ، وهو التسمية الشعبية لعيد الأضحى المبارك، فيجدون أنهم ملزمون شرعاً بذبح الذبائح، وهو ما يسمونه بـ(الكرامة)، لذلك رأى المجتمع لأن يخفف على الناس بأن كرّه الزواج بين العيدين، حتى لا تكون هناك كرامتنان ، كرامة الزواج وكرامة العيد الكبير.

*وللعيد قصص وحكايات ممتعة، بعضها حارق مثل حامض الليمون، لكن لذيذ، وبعضها يحرك اللواعج والمشاعر والشجن لدى شخص ما هو بشاعر، فيكتب ليلتقط مغنٍ ما في وقت ما ، ذلك الذي جادت به قريحة الشاعر المحب، فيتغنى به، ويؤثر على من لامس ذلك قلبه ووجدانه، فتنطلق أغنيات تخْلدُ وفق وحسب تأثيرها على الآخرين في زمانهم ذاك.

*الأغنيات جزء من تاريخ الأمة الإجتماعي، وللعيد كما أسلفنا أثره على الناس، هناك من (يعيّد) بعيداً عن أهله ووطنه فيغني : (عدت يا عيدي بدون زهور، وين قمرنا وين البدور غابوا عني) وهي أغنية كما تعلمون للشاعر الكبير محمد عوض الكريم القرشي، كتبها وهو مريض في المستشفى الجنوبي بالخرطوم بعيداً عن مدينة (الأبيض) وقد غاب عنه من كان يشرف على تمريضه آنذاك بسبب إجازة العيد، وهي إحدى (السسترات) التي شغفته حباً، فكتب ما كتب لنتشر بعد ذلك غناء صادقاً عايشه الفنان الكبير عثمان الشفيع، وقيض الله لصاحبكم أن شاهد تلك التي غابت عن الشاعر يوم العيد ذاك، وتعرف عليها وهي من قاطنات مدينة أم درمان العظيمة.

*نحن مطالبون بالفرح في الأعياد، لكن بعض الأعياد تأتي وقد فقدنا من نحب ونجل، مثلما إفتقد السياسي الأديب الأريب الشاعر القانوني المهندس محمد أحمد المحجوب ذات يوم السيد الإمام عبد الرحمن المهدي بعد أن غيبه الموت، فرثاه برائعته التي يقول في مطلعها:

العيد أوفى فأين البِشْرُ والطرب

والناس تسأل أين الصارم الذرب

وقبل ذلك بأكثر من ألف عام يقول المتنبيء:

عيد بأية حال حال عدت يا عيد

بما مضى أم بأمر فيك تجديد

و.. كل عام وأنتم بخير.