(تعطيل بنكك ) يوم عاد فيه المتسوقون خاليي الأيدي
إعداد – زلال الحسين:
في موسم العيد، يصبح السوق نبضاً لا يهدأ، والجيوب تستعد للخفة، والقلوب تتهيأ للفرح.. لكن هذا العام، وقف المتسوقون أمام واجهات المحال وهم يحملون هواتفهم أكثر مما يحملون نقوداً، فخذلتهم الشاشة في اللحظة الفاصلة.
رصدت (أصداء سودانية )انقطاع التطبيق فجأة حوّل يوم التسوق إلى اختبارٍ صعب، عاد منه كثيرون إلى بيوتهم دون أن يحملوا شيئاً، لكنهم حملوا حكايات.
حكوها ل (أصداء سودانية)
الأستاذ ماجد – موظف حكومي
يقول: خرجت من الصباح بنية أن أجهز كل شيء للعيد دفعة واحدة.. لفيت السوق، اخترت ملابس الأولاد، ووقفت في صف الكاشير وأنا مطمئن. لكن عندما جاء دوري، توقفت العملية.. حاولت مراراً، فلم تفلح المحاولة أحرجني الموقف، وأحرجني أكثر أنني لم أضع في جيبي ولو مبلغاً يسيراً من الكاش.. رجعت إلى البيت والأكياس فارغة، والأولاد يسألون: وين الحاجات يا أبوي؟
كان يوماً ثقيلاً، لكنه علّمني أن أعتمد على نفسي قبل أن أعتمد على التطبيق.
السيدة نجلاء – معلمة تروي: كنت أريد أن أفاجئ أمي بهدية العيد.. اخترت لها طقماً جميلاً، وكنت أتخيل فرحتها وهي تفتحه.. وعند الحساب، توقفت الخدمة.. حاولت الاتصال، حاولت التحويل من هاتف آخر، فلا فائدة.. صاحب المحل كان لطيفاً وقال لي: خليها عندي وتعالي بكرة.. لكنني لم أستطع الرجوع وأنا أعلم أنني سأقابل أمي بيدين فارغتين.
رجعت إلى البيت وأنا ألوم نفسي، وأقول: كيف صرنا نعلّق فرحتنا على تطبيق؟ كان يوماً صعباً، لكنني تعلمت أن أضع في حقيبتي دائماً شيئاً من النقد، مهما كان قليلاً
يومٌ واحد من التعطيل كشف لنا مقدار اعتمادنا، وكشف لنا أيضاً أن الاعتماد الحقيقي يجب أن يكون على الحذر والاحتياط، وعلى طمأنينة القلب التي لا تتوقف إذا توقفت الشاشة
فعاد المتسوقون بلا مشتريات، لكن العيد لا يُشترى، والفرح لا يُحوّل.