
تصدير أول شحنة لحوم للكويت..فتح أبواب أسواق الخليج
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*للعلاقات السودانية الكويتية تاريخ طويل وعريق وفي كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والدبلوماسية فقد كان السودان من أوائل الدول العربية التي دعمت الكويت في إنضمامها لجامعة الدول العربية عقب استقلالها في العام 1961م…كما ان مساهمة القوات المسلحة السودانية في دعم الكويت عسكرياُ عقب إعتداء النظام العراقي عليها في ذلك الوقت كان مشهودا وله تأثيره الإيجابي الكبير علي معركة تحرير الكويت وقد تحمل السودان مسؤوليته تجاه أمته العربية كاملة ودفع ثمناً باهظاً تجاه مواقفه التي يراها ضرورة.
*ففي مجال التعاون الإقتصادي فقد قام الصندوق الكويتي للتنمية الإقتصادية العربية بتمويل عدد من المشروعات الإستراتيجية كالسدود، السكك الحديدية وصناعة السكر وغيرها من المشروعات كما أن هناك مشروعات إستثمارية مشتركة وتعتبر الكويت من اكبر المساهمين فيها مثل مشروع سكر كنانة، الشركة السودانية الكويتية للفنادق ومشروعات أخرى في البني التحتية والعقارات والخدمات المختلفة.
*وللكويت في السودان نشاطا لا تخطؤه العين ممثلاً في صندوق إعانة المرضي الكويتي والذي يعتبر منظمة طوعية تعمل بالتنسيق مع الحكومتين وقد بدأ الصندوق نشاطه منذ العام 1986م وربما قبل ذلك بعدد من المشروعات التي يحتاجها المواطن ومازال نشاطه مستمرا بل يشهد توسعاً ملموسا في تقديم خدمات صحية وغرف طوارئ إنسانية وحملات وقوافل طبية ومخيمات علاجية مجانية وبرامج تغذية والعناية بصحة الأم والطفل عبر مستشفيات في عدد من الولايات ومراكز صحية كثيرة يستفيد من خدماتها ملايين المواطنين.
*فقد كان للكويت أيضاً السهم الأكبر في صندوق تنمية شرق السودان حيث قدمت الكويت منحة بمبلغ (500) مليون دولار تم توظيفها في مشروعات يحتاجها إنسان الشرق تمثلت في مشروعات تنموية وإجتماعية ومرافق صحية وتعليمية بالإضافة لخدمات الكهرباء والمياه ومازال الشرق يحتاج للمزيد من الجهد في توفير الخدمات بدءا من حاضرة البحر بورتسودان وانتهاءا بالكثير من محليات ولايات الشرق الثلاث عامة.
*مناسبة حديث اليوم حدثين هامين في إطار العلاقات الإقتصادية بين السودان والكويت والجهود المبذولة الآن رغم ضعفها وقلتها من الحكومة لإصلاح حال الإقتصاد وإغالته من عثرته التي إستطالت بسبب الحرب والصرف عليها من جانب وبسبب سوء الإدارة وبعض أوجه الفساد التي صاحبت الآداء الإقتصادي وإهدار الكثير من موارد الدولة بالتهريب تارة وبالسياسات النقدية والمالية غير الرشيدة تارة أخرى.
*فالحدث الأول هو زيارة وزير المالية دكتور جبريل إبراهيم إلى الكويت في أغسطس الماضي ولقائه بوزير المالية والاستثمار الكويتي والاتفاق على تمويل عدد من المشروعات في إطار إعادة الإعمار لما بعد الحرب ومشروعات خاصة بالأمن الغذائي والمعادن والبني التحتية والثروة الحيوانية..ولعلها جميعها مشروعات تحتاجها البلاد الآن بأكثر من أي وقت مضى.
*والحدث الثاني هو تصدير أول شحنة لحوم سودانية بوزن 20 طناُ إلي دولة الكويت وفق ماجاء على لسان خالد المقبول رئيس شعبة مصدري اللحوم وهي تعتبر فاتحة للإستغلال الأمثل لصادرات الثروة الحيوانية بدلاً عن تصديرها حيوانات حية كما هو متبع الآن ومنذ سنوات للأسف الأمر الذي أفقد السودان الكثير من القيمة المضافة كنتاج للإستفادة المطلوبة من مكونات الحيوان ..كما أنها تعتبر خطوة أولي لدخول صادارات اللحوم إلي أسواق الخليج والتي هي بحاجة الي اللحوم السودانية المميزة عن غيرها.
*فالإستغلال الأمثل لصادرات الثروة الحيوانية يتطلب إعداد المسالخ الجيدة وبالمواصفات العالية وعربات التبريد وبالطبع خدمات الكهرباء والمياه بإعتبارها مقومات أساسية لمتطلبات التصدير بالإضافة الي الرعاية الصحية المتكاملة للحيوان بعد ما فعلته الكرونا بالإنسان والحيوان علي حد السواء فإن استيفاء متطلبات الصادر تحتاج لتعاون كل الجهات لتجد صادرات البلاد بكل أنواعها مكانتها التي تستحقها.
*فإن كان القطاع الخاص قد نجح الآن في إعادة تأهيل مسالخ الكدرو، الشاهين، كرري الوطني والقضارف وأصبحت جاهزة للتصدير فعلى الحكومة ووزارة الثروة الحيوانية إكمال إعادة إعمار بقية المسالخ وإنشاء مسالخ جديدة وفقاً للخطة الطموحة التي أعلنها على الهواء بروفيسير المنصوري ومازال الكثير منها حبراً على الورق.
*فالتكن هذه البادرة بتصدير اللحوم الي الكويت وعبر النقل البري الذي يعتبر أقل تكلفة وأكثر فائدة فاتحة لاسواق الخليج أولاَ ثم الإنفتاح على كل دول العالم وليتها تكون نقطة التوقف التام الحقيقي عن تصدير الحيوانات حية والتي أضرت كثيرا بإقتصاد الصادر بأكثر من العائد المتوقع.
*تظل مراجعات السياسات في كل مناحي الحياة ضرورية وهامة وفي الإقتصاد على وجه الخصوص نظرا لما يعانيه من مشاكل وتدهور والفارق الكبير بين عائد الصادر وتكلفة الوارد في عجز الموازنة الذي ظل يلازم الإقتصاد لسنوات طويلة دون علاج ناجع ونهائي.