
تراجع المركزي تحت الضغط.. من يدير ذهب السودان ؟
متابعات و إشارات
د. مجدي الفكي
*بنك السودان يستجيب لضغوط شركات التعدين.. قواعد جديدة لإنتاج الذهب بعد تصعيد من 23 شركة لوّحت بوقف الإنتاج احتجاجاً على سياسات الشراء والتسعير.
*بنك السودان المركزي يقرر إلغاء عدد من القيود المصرفية المرتبطة بذهب شركات معالجة مخلفات التعدين ويفتح المجال أمام الشركات لبيع كامل إنتاجها إلى البنك المركزي أو الجهات التي يفوضها إلى جانب المصدرين مع السماح لتلك الشركات بالاحتفاظ بحصيلة صادراتها من الذهب بالنقد الأجنبي لمدة 21 (يوم عمل).
*وجاءت الخطوة عقب مذكرة عاجلة وتهديد من الشركات بالدخول في توقف (تدريجى) عن الإنتاج اعتباراً من 30 سبتمبر تمهيدا للتوقف الكامل.
*هذا الخبر في ظاهره انتصار للقطاع الخاص و لكن باطنه يكشف عن (كارثة) إدارة الاقتصاد السوداني
سياسة الأمر الواقع التي اتبعتها
تلك الشركات وتفرض رأيها (ملوحة) بالإضراب فيتراجع البنك المركزي بلا تردد ويلغى منشوره بالرقم (11/2026) الذي لم يمض شهر على صدوره وهذا يعني أن هناك (تخبطا) ولا توجد سياسة واضحة للذهب انما يدار بمنطق (رد الفعل) فاليوم الشركات تضغط وغداً التجار يضغطون وبعد غد المستوردون يضغطون و هلم جرا.
*تضارب صارخ مع قرارات الاجتماع (المعول) عليه قبل ايام قلائل عندما خرج وزير الإعلام بتصريحات قال فيها (سيتم حصر شراء الذهب في نافذة حكومية واحدة واعتبار حيازة الذهب بدون مستندات جريمة)
*واليوم يصدر بنك السودان قراراً يمنح من خلاله الشركات حق أن تبيع لمن تشاء وتحتفظ بالدولار لمدة 21 يوم عمل وهذا يعنى ان الشركات حرة لتستورد به ما تشاء.
*أين التنسيق؟ كيف نثق في اقتصاد تخرج فيه قرارات تشديد صباحاً، ويتم الالغاء بمنشور في المساءً؟ وهل لحظة إتخاذ القرار كانت بدون رؤية وقراءة صحيحة لإحتمالات صحته من عدمها؟ ام انها عشوائية إتخاذ القرار؟.
*القرار اقتصادياً لا غبار عليه لكنه خاطئ (توقيتاً) ومنهجاً اقتصادياً القرار الجديد صحيح لا يعقل أن تشتري من المنتج بأقل من السعر العالمي وتجبره على التوريد ثم تتوقع منه أن يستمر في الإنتاج.. التسعير اليومي غير العادل كان سيقتل قطاع التعدين الذي يمثل النسبة الأكبر من صادرات البلاد.
*من الواضح أن بنك السودان لم يتخذ القرار بقناعة بل اتخذه تحت الضغط فلولا (تهديد) الشركات لاستمر الوضع كما هو عليه وتوقف الانتاج
ما حدث يؤكد ما ذهبنا اليه من قبل فالأزمة في الأشخاص وليست في القرارات.. البلاد تحتاج إلى سياسة موحدة واضحة المعالم تصدر بنهج سيادى دستوري لا تغيره وفقا للتجارب و التهديدات أو الامزجة وردود الأفعال.
*شركات التعدين ضغطت اليوم لكن الاقتصاد السوداني خسرهيبة قراره عندما تدار الدولة بالتهديد والتراجع فلنعلم أننا لسنا على الطريق الصحيح بعد.