آخر الأخبار

التحرر من أغلال الماضي

صمت الكلام

فائزة إدريس

 

*لكل جواد كبوة، ولكل عرقلة في أركان الحياة كيفما كانت تلك العرقلة، لابد أن يتبعها نجاح وضوء ساطع في عتمة ظلمات ماضٍ بات مقيداً مع توابع كان وأخواتها.

*التفكير الزائد في مجريات الماضي، ومصبات أنهاره على صفحات سنوات مضت، ليس إلا من مسببات الرهق والملل، ولايحصد  الفرد منه سوي الكاَبة الحسرة.

*ولاسيما إن كان جلّ هذا التفكير يضع دوائر حول العثرات ويتأملها بقوة، وكأن مداد ذلك الماضي لايكتب غير أحداث متفرقة يشوبها التعسر والألم، بالرغم من وجود مايبهج الحياة أنذاك، ولكنه يقصيه بشدة عن أفكاره.

*إنشغال المرء بما مضى من حياته بخيره وشره ليس إلا هدراً للوقت بل والسنوات، في خضم أيام تمر كلمح البصر وكسرعة برق تخطف الأبصار  في ليلة يدوي فيها هدير الرعد.

*السنوات التي أنفقها المرء في حياته ليس لها سبيل من عودة سواء كانت سنوات عجاف أو نضرة أو مزيج بين تلك وهذه، وما كان مرسوماً على لوحة حياته مرحلة عمرية مرّ بها والسلام.

*حينما يتمكن الإنسان من أن يعيش يومه ويوظفه وفق ما تقتضي الظروف والأحوال المحيطة به بكافة تفاصيله  دون أن يفتح أبواب الماضي، فهو بذلك ينتصر على نفسه.

*حينئذ تكون له المقدرة على أن ينجز إنجازاً منقطع النظير في مقبل ايامه القادمة وهو مفعم بالطموح من كل صوب.

*كما أنه يحيا حياة نقية صافية يكللها سلامه الداخلي مع نفسه، المتوج بنظرة متفائلة لمستقبل مشرق يرنو إليه دون أن يعكر صفو أيامه مامضى من شوائب على سلسبيل حياته.

*فمثل أولئك الأفراد يعيشون حياة لطيفة هادئة، يوقعون على يومياتها يوماً بيوم دون الإلتفات لما كانت تحمله أوراق الأيام الفائتة وماتتضمنه سطورها.

*فيستخلصون كل ماهو طيب في يومهم هذا لتطيب نفوسهم فتطيب بها حياتهم، فهكذا يوماً تلو يوم يكررون ذات المشهد ويطوون مسرحيات الماضي بصالحها وطالحها.

*فليبنِ المرء ويؤسس يومه أيما تأسيس وفق ما تدعو الظروف لذلك، وليجعل الماضي في ذاكرة الأيام.

نهاية المداد:

عش في حدود يومك، فلا تعقد المقارنات بين الأمس واليوم، وأغلق الأبواب على الماضي تماماً كما تغلقها على المستقبل لتعيش ساعتك الحالية.

 (ديل كارنيجي)