الخرطوم حرة…( وَقُضِيَ الْأَمْرُ) !
اعداد:أصداء سودانية
(الحرب بدأت في رمضان وستنتهي في رمضان ) …بتلك العبارات القوية اعلن قائد قوات درع السودان اللواء أبوعاقلة كيكل نهاية أسطورة مليشيا الدعم السريع من داخل أكبر قاعدة عسكرية لهم في السودان ،وهي قاعدة طيبة الحسناب التي دخلها الجيش صباح الاربعاء.
وبعد نحو عامين من الحرب قلب الجيش السوداني الموازين واعلن اكمال سيطرته الكاملة على ولاية الخرطوم ،بعد طوفان وعملية عسكرية هي الأضخم شنها فجر الاربعاء اجتاح بها الخرطوم من كل الاتجاهات مكملا عملية نظافة العاصمة من دنث المليشيا واذيالاها واعوانها .
الاجتياح البري:
ونفذ الجيش اكبر عملية اجتياح بري فجر الاربعاء بعد تخطيط محكم من القيادة ،وسيطر الجيش السوداني على مواقع عسكرية ومدنية ومناطق واسعة في العاصمة الخرطوم من قبضة مليشيا قوات الدعم السريع ليقترب أكثر من إعلان خلو العاصمة من تلك القوات.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، انفتح الجيش نحو مناطق العاصمة المختلفة محققاً إنتصارات كبيرة حيث اكمل سيطرته على جسر سوبا الرابط بين شرق الخرطوم بجنوبها علاوة على سيطرته الكلية على جسر المنشية الرابط بين احياء شرق النيل بوسط الخرطوم، وقاد مواجهات عنيفة بالقرب من جسر جبل الأولياء آخر المنافذ المتبقية للمليشيا.
و تمكن الجيش من السيطرة على الجزء الأكبر من محلية جبل اولياء بعد ما قامت قوات درع السودان المتحالفة مع الجيش ومتحرك النخبة الأول التابع لجهاز المخابرات العامة بقيادة مواجهات عنيفة ضد المليشيا بالقرب من جسر جبل الاولياء.
آخر معقل للمليشيا:

وكان المتحدث، بإسم الجيش السوداني العميد نبيل عبدالله قد قال إن الجيش استلم معسكر المليشيا بطيبة الحسناب بمحلية جبل اولياء .ويعد المعسكر أحد المواقع الرئيسية لقوات الدعم السريع في العاصمة، وظل يتعرض باستمرار منذ بدء القتال للقصف الجوي بواسطة الطيران الحربي التابع للجيش.
واوضح المتحدث، بأن معسكر “طيبة” يُعد آخر معاقل ما أسماها بمليشيا آل دقلو بوسط البلاد وآخر معاقلها بالخرطوم.ونوه أن ما تبقى من وجود لقوات الدعم السريع هي مجرد جيوب قال بانه سيتم القضاء عليها عاجلاً .
انتشار الجيش:
وواصل الجيش انتشاره الواسع في عدد من المحاور الاستراتيجية، بما في ذلك شارع الستين، وشارع عبيد ختم، وشارع الهواء، ومنطقة الصحافة، وذلك عقب إزالة الارتكازات والتحصينات التي كانت تتمركز فيها قوات مليشيا الدعم السريع، كما أنه سيطر على مطار الخرطوم الدولي حتى منطقة الصينية المركزي.
وسيطر جنود من سلاح المدرعات على الميناء البري واحياء النزهة والصحافات، كما تمكن متحرك القيادة العامة من السيطرة على برج الاتصالات والمدخل الغربي لجسر المنشية.
وبثّ، ناشطون، مقاطع فيديو على مواقع التواصل الإجتماعي أظهرت انتشار الجيش في عدد كبير من الاحياء كما أن المواطنين خرجوا فرحين في عدد من المناطق وهم يستقبلون جنود الجيش.
معركة الباقير:
وقال المتحدث، باسم الجيش أن القوات المسلحة وقوات الاحتياطي المركزي والقوات المساندة لها واصلت تقدمها في محور شرق الخرطوم وقامت بتطهير مقر اللواء الأول مشاة آلي بالباقير وتمشيط المنطقة وتكبيد ما أسماها بمليشيا آل دقلو الإرهابية خسائر كبيرة في المعدات والأرواح.
ويعد معسكر الباقير، الواقع في اقصى جنوب الخرطوم في الحدود مع ولاية الجزيرة من أول المواقع التي شهدت مواجهات دامية بين الجيش وقوات الدعم السريع في الساعات الاولى لبدء الحرب قبل أن تعلن قوات الدعم السريع سيطرتها على المقر الذي كان يضم بداخله اعداد كبيرة من الدبابات والمدرعات القتالية.
النصر بالرعب:

واعلن قائد قوات لواء (البراء بن مالك) المصباح أبوزيد طلحة خلال صفحته في (الفيس بوك) منذ الثلاثاء أي قبل عملية الاجتياح الكبير للجيش ان باقي نظافة العاصمة سينتهي من دون اطلاق رصاصة واحدة ،وقال : “لقد انتهى كل شي” ،واوضح ان الجيش والقوات المساندة له ينتصر الآن على المليشيا بالرعب ،وزاد :”إنه النصر بالرعب”.
وبعد معركة القصر الجمهوري الكبيرة وبعد الخزلان الذي وجده عناصر مليشيا الدعم السريع من قيادتهم ،حيث لم تقدم القيادة لهم أي دعم وتركتهم لمصيرهم وهو الابادة وهذا ماحدث لهم ،وترك أمر خزلان قيادة الدعم السريع لجنودها في وسط الخرطوم علامة بارزة ،وكان سبب رئيس لمغادرة المليشيا لكل ارتكازتها في الخرطوم وفي وسط الخرطوم وشرق الخرطوم ،وتحولوا للهرب باي طريقة من الخرطوم ،وهذا ما مكن الجيش من اجتياح كل الخرطوم بكل يسر، و كان تخطيط الجيش العسكري المحكم وتسييره لمسار العمليات هو النقطة الفاصلة في احكام السيطرة على الخرطوم .
وتعرضت المليشيا في المدة الأخيرة لانتكاسات متلاحقة دفعتها إلى الانسحاب من مناطق عدة في الخرطوم الكبرى، وذلك بعد أن طردها الجيش من معظم ولاية الجزيرة (وسط) ومناطق مجاورة لها.
الطوفان أم الاستسلام:
وتبقت للمليشيا آخر نقطة قبل ان تعلن الانهيار التام والذي بدأ من الخرطوم وقبلها في سنار والجزيرة والنيل الابيض ،وما تبقى للمليشيا هو محاولة السيطرة على الفاشر بأي طريقة .
وتقول المحللة السودانية خلود خير لفرانس برس إن “نقطتي الاشتعال في هذه الحرب هما الخرطوم والفاشر”، عاصمة شمال دارفور، والمدينة الرئيسية الوحيدة بالإقليم التي لا يسيطر عليها الدعم السريع رغم محاصرته لها منذ عشرة أشهر.
وقد يشكّل الاستيلاء على الفاشر قبلة حياة لاحياء المليشيا بعدما أضعفتها هجمات الجيش، ما أثّر على عمليتها في دارفور وعرقل إمدادات الوقود والسلاح والمقاتلين .
وبحسب الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية كاميرون هادسون، يتوقف مستقبل الحرب على ما إذا كان الجيش سيكتفي باستعادة الخرطوم وتثبيت أقدامه في شمال وشرق السودان، أم سيتجه غرباً لتدمير الدعم السريع.
ويضيف هادسون في تصريح لوكالة الانباء الفرنسية أن السلطات ستواجه في الحالتين “ضغوطاً هائلة” في ظل رغبة ملايين السودانيين في العودة لمنازلهم في المناطق المستعادة.
ومن جهته يرى المسؤول عن منطقة القرن الأفريقي في مجموعة الأزمات الدولية آلان بوزويل أن السودان مقبل على مفترق طرق “بعد أن يستولي الجيش على الخرطوم: فإما المزيد من الحرب أو الاتجاه إلى مفاوضات سلام لمحاولة إنهاءالحرب .
وتطل الكثير من الاسئلة المشروعة برؤوسها حول الخطوة القادمة للجيش ،فهل سيستمر في عملياته ،ام يتوقف عند هذه النقطة بعد انهيار المليشيا ويدخل معها في تفاوض استنادا على موقف القوة الجديد الذي حققه في الميدان والذي ان استمر بذات الطريقة .ولابد من الاخذ في الاعتبار النداءات المستمرة التي تطلقها الحكومة للمليشيا للاستسلام فلم يعد للمليشيا المقدرة على الصمود أمام طوفان الجيش ،ومن الافضل لها الرضوخ لراي العقل وحقن دما ما تبقى من عناصرها ،فهل سيستمر طوفان الجيش ،ام هل سترضخ المليشيا وتجنح للسلم ،وستكون الايام القادمة حبلى بالكثير والكثير.