آخر الأخبار

كليات الحقوق.. نحو آفاق منهجية (فلسفة القانون – علم المنطق)

أ.د. صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان

يقصد بفلسفة القانون ذلك النوع من العلوم الإنسانية الذى يهتم بالقانون على وجه الخصوص ، ومن ثم فانها ترتبط إلى حد كبير بعلم أصول القانون وأسسه العامة ، أو علم الأصول المشتركة بين جميع النظم القانونية، ظهرت فلسفة القانون عند الإغريق على يد الفلاسفة أفلاطون وارسطو ، وارتبطت بفكرة القانون الطبيعى وبالعدالة المنشودة ، وأساس الدولة ، ومدى سلطانها على الأفراد، وما القانون المناسب لتنظيم المجتمع، هل هو القانون الإلهي ام القانون الإنسانى ؟
هذه التساؤلات ، تشكل القانون الأساسي لفلسفة القانون التى شغلت الفلاسفة والقانونيين عبر التاريخ أمثال (شيشرون) فى الحضارة الرومانية والقديس (توما الاكوينى) فى الفكر المسيحي وايضا الفلاسفة (هوبز وجون لوك وهيجل) وآخرين مما أدى إلى تبلور وظهور فلسفة القانون باعتبارها علم يسمح لنا إختيار النظم القانونية التى تناسب ظروفنا وتحقق الرفاهية والعدالة.

لقد شكك البعض فى جدوى هذه الفلسفة وتسألوا ، اقول لهم لأن لها أهمية تعليمية وعلميه ومن المفيد جدا ان يختتم الطالب أو الباحث بكلية القانون دراسته وبحوثه فى تأمل المشاكل القانونية قادرا على تبرير قناعاته وتحديد موقفه منها . ويسرنى أن افيد بأن فلسفة القانون احتلت مكانا مرموقا فى مناهج كبرى الجامعات الأمريكية وفى اسبانيا ، إيطاليا ، ألمانيا ، هولندا وفى انجلترا.
أما فى فرنسا: فإن القانونيين تناولوها بشكل عارض ، الأمر الذى حدا بأحد كبار القانونيين وهو (الفونس بواتيل) أن يعلن أن استبعاد هذه المواد من مناهج الجامعات امر غير طبيعى بالنسبة لكليات الحقوق، لكن الأمر قد تغير على ما يبدو فى الوقت الحاضر وأدخلت مادة فلسفة القانون بعد إصلاح الدراسات القانونية عام 1958م فى جامعة باريس و فى مصر و العراق كمادة تدرس فى كليات الحقوق .
أقول وأكرر القول أن دراسة هذه المواد تهدف إلى الإهتمام بجوهر القانون والأساس الذى يقوم عليه وكيفية تطوره ، ومصادره (معرفة صورالقاعدة القانونية) وغاية القانون (القيم القانونية والمثل العليا التى يسعى القانون إلى تحقيقها) والبحث فى ذلك يتناول الفكرة العامة الأساسية فى تصور القانون، وما اذا كان القانون ينبثق من ضمير المجتمع ، وما اذا كان منشأه ينتج عن تفاعل عناصر مثالية ام وقائع مادية ، وما العناصر العامة المشتركة بين جميع النظم القانونية.

والحق يقال فقد ساهمت أفكار فلاسفة القانون أمثال: جان جاك روسو (العقد الاجتماعى) ومونتسكيو الذى أكد على اختلاف القوانين باختلاف البيئات والامم فى كتابه (روح الشرائع) الذى أدى إلى ظهور فكرة الدولة القانونية الحديثة، والى تبلور مبدأ سيادة الأمة ، ومبدأ الفصل بين السلطات بالإضافة إلى فكرة حقوق الإنسان، وبوجه عام تحديد هيكل البناء القانونى وبوجه خاص دراسة نظرية التفسير ودور القاضى وفى إعتقادي أن هذا مهم للغاية لضمان سلامة العدالة.

ولابد ان نشير إلى أن الظواهر القانونية تتعلق بالمفاهيم والمبادئ الإجتماعية والاقتصادية والفكرية. وهنا تأتى أهمية دراسة علم المنطق. فمهارات التفكير المنطقى ضرورية فى مجال الدراسات القانونية لمعرفة صحيح القول أو عدم صحته، حيث يساعد هذا فى تقييم المواقف والاداء بموضوعية ، وعلى إيجاد حلول منطقية للمشكلات القانونية الصعبة بشكل منتظم وبناء الأفكار على الأدلة الجنائية والحق القانونى دون الأخذ بعناصر المشاعر والعواطف، أى الإعتماد على الاستدلال العقلى فى ظل وجود معلومات غير كاملة للتوصل إلى أحكام صائبة مسنودة بحجة واستدلال قاطع يساعد على إصدار أحكام قانونية عادلة.

اتمنى ان تجد كلماتى حقها بتلك الكليات كمساهمة فى بناء دولة القانون، فقد أسمعت كلماتى من به صمم.

التحية لقوات الشعب المسلحة والقوات النظامية الأخرى.
عاش كفاح الشعب السودانى المسلح، الفردوس لشهداء الكرامة والوجود، الشفاء العاجل لجرحانا بإذن الله تعالى.

 – الأكاديمية العليا للدراسات الإستراتيجية والأمنية