آخر الأخبار

مأساة جديدة في الصحراء الليبية… العثور على جثث سبعة مهاجرين سودانيين بعد تعطل سيارتهم

عثرت السلطات الليبية على جثث سبعة مهاجرين سودانيين قضوا جوعا وعطشا في عمق الصحراء جنوب شرقي البلاد، بعد أن تعطلت سيارتهم وتركوا عالقين لأيام وسط ظروف قاسية، وفق ما أعلن عنه مسؤول في جهاز الإسعاف والطوارئ في مدينة الكفرة.

وأعلنت السلطات الليبية العثور على جثث سبعة مهاجرين سودانيين في عمق الصحراء جنوب شرقي البلاد، وكانت قد تعطلت سيارتهم وتركوا عالقين لأيام من دون طعام أو شراب.

وشرح، مدير خدمات الإسعاف والطوارئ بالكفرة، إبراهيم بلحسن في مداخلة على إحدى وسائل الاعلام المحلية، أن السيارة كانت تقل 34 سودانيا أثناء عبورهم الحدود الليبية من تشاد، عبر طريق صحراوي مهجور يُستخدم عادة من قبل المهربين. وأضاف أن المجموعة دخلت بطرق عير نظامية عبر مسالك غير معروفة لذلك ظلت عالقة في الكثبان الرملية لمدة 11 يوما بعد تعطلها، في ظل غياب الماء والغذاء ولم يتم العثور عليهم سريعا.

وقد تم إنقاذ 22 شخصا من بين المجموعة، بينهم خمسة أطفال فيهم من عمره قرابة الأربعة أشهر. ونقلوا جميعا إلى مدينة الكفرة لتلقي الفحوصات الطبية والرعاية اللازمة. فيما لا يزال خمسة أشخاص في عداد المفقودين، وسط “توقعات ضئيلة للعثور عليهم أحياء، نظرا لصعوبة النجاة سيرا على الأقدام في الصحراء الليبية الشاسعة” وفق لما أشار إليه إبراهيم بلحسن.

وأوضح بلحسن “كان الناجون على شفا الموت. إنهم يعانون من جفاف حاد، وتظهر عليهم علامات الصدمة واليأس”.

كما أضاف مدير خدمات الإسعاف والطوارئ أن أحد المواطنين عثر على المجموعة أثناء مروره في المنطقة، وقام بتقديم المساعدة قبل إبلاغ فرق الطوارئ، مما مكّن من تنفيذ عملية الإنقاذ في اللحظات الأخيرة.

ليبيا.. ممر خطير نحو الأمل

وتُعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الهاربين من الأزمات والنزاعات في دول أفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط، نحو الضفة الشمالية من المتوسط، حيث يأملون في الوصول إلى أوروبا. ويُفضل الكثيرون المرور عبر الحدود الجنوبية لليبيا.

وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن أكثر من 787 ألف مهاجر ولاجئ من جنسيات مختلفة كانوا يعيشون في ليبيا حتى عام 2024، بعضهم في أوضاع هشة، بين الاحتجاز والاستغلال، أو عالقين في مسارات التهريب الخطيرة.

ووفق بلحسن، فقد تعاملت فرق الإسعاف بالكفرة خلال العام الماضي مع أكثر من 260 حالة طوارئ لمهاجرين سودانيين تم العثور عليهم تائهين في الصحراء، بعضهم في حالات صحية حرجة، وآخرون بعد فوات الأوان.

بالتزامن مع عملية إنقاذ المواطنين الـ22، عثرت فرق الإسعاف والطوارئ، خلال عودتها وعلى بُعد نحو 270 كيلومترا جنوب مدينة الكفرة، على شاحنة متعطلة منذ خمسة أيام كانت تقل 25 مهاجرا سودانيا، من بينهم رجال ونساء وأطفال.

وقد تدخلت الفرق لتقديم المساعدة العاجلة للمجموعة، حيث تم تزويدهم بالمياه، ونُقلت النساء والأطفال إلى الكفرة لتلقي الرعاية اللازمة.

مآس متكررة بلا حلول جذرية

وتسلط هذه الحادثة المأساوية الضوء من جديد على المخاطر القاتلة التي يواجهها آلاف المهاجرين كل عام في طريقهم إلى الحلم الأوروبي. فبين مهربين لا يبالون بحياة من ينقلونهم، وممرات صحراوية قاحلة، وغياب آليات حماية دولية فعالة، يبقى المهاجر هو الحلقة الأضعف في معادلة الهجرة غير النظامية.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، يشهد السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وأدت المعارك المستمرة إلى مقتل الآلاف ونزوح الملايين داخل البلاد وخارجها، في ظل انهيار شبه تام للبنية التحتية والخدمات الصحية، وغياب الأمن وتزايد وتيرة الفقر والمجاعة.

ودفع تفاقم الوضع الإنساني مئات الآلاف من السودانيين، وخصوصا من دارفور والمناطق الحدودية، إلى الفرار عبر طرق صحراوية خطيرة نحو دول الجوار مثل ليبيا وتشاد ومصر، في محاولة للبحث عن الأمان أو الوصول إلى أوروبا، رغم التهديدات التي تواجههم خلال الرحلة، من استغلال المهربين إلى مخاطر العطش والموت في الصحراء.

ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، نزح أكثر من 11.5 مليون شخص داخل السودان وفرّ 3.5 مليون شخص إضافي عبر الحدود، منذ أبريل 2023.