آخر الأخبار

ورشة قانون الصحافة … حريات بمعايير مهنية

عقار يدعو لتطوير التشريعات والقوانين لتواكب متطلبات المرحلة
وزير الإعلام يؤكد ضرورة إلتزام الصحافة بالمعايير الأخلاقية

تقرير – مروان الريح:
تحديات عديدة واجهت الإعلام المحلي في البلاد عقب تمرد مليشيا الدعم السريع، مما تطلب إجراء تعديلات عاجلة في القوانين والتشريعات لتواكب المرحلة، وأعلن نائب رئيس مجلس السيادة الإنتقالي مالك عقار،لدى مخاطبته أمس ورشة مناقشة مقترحات تعديل قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية ببورتسودان ، دعم مجلس السيادة الإنتقالي الكامل لكل ما يتيح للإعلام العمل في حرية، مؤكدا دعمه لأي جهد يفضي إلى قانون وتشريع للصحافة ينصف أطراف المصلحة
خدمة مصالح العليا:


ودعا عقار إلى شراكة بين أطراف المصلحة خاصة الصحفيين والحكومة والمؤسسات الصحفية لخدمة المصالح العليا للبلاد.
وقال إن الورشة تؤكد إهتمام وزارة الثقافة والإعلام وانشغالها بالهم الوطني، مشيدا بمنسوبي الوزارة وكل الذين وقفوا خلف قيام الورشة، معبرا عن أمله في أن تخرج الورشة بنتائج طيبة تخدم العملية الإعلامية.
ونادى بضرورة العمل على توفير شروط أساسية في العمل الصحفي والاعلامي، أهمها محاربة خطاب الكراهية والجهوية، والتعاطي الإيجابي مع القضايا التي تهدد الأمن القومي.
وتطرق عقار إلى عدد من النقاط التي تتطلب المعالجة عبر التشريعات والقوانين، منها تضارب الصلاحيات وتداخل الأدوار بين جهات الرقابة، والقيود المفروضة على حرية النشر، فضلا عن موضوعات تنظيم الصحافة الإلكترونية، والتقاضي في موضوعات النشر.
ودعا عقار إلى النظر في مسألة غياب الضمان المالي والاستقلال المؤسسي للإعلام ما يجعله عرضة للتاثيرات السياسية والتأثيرات السالبة.
وأشار عقار إلى ضرورة الإلتزام بالمعايير الدولية المهنية، والإهتمام بقضية حماية الصحفيين، وضمان استقلالية مجلس الصحافة، والإهتمام بالتدريب.
إصدار تشريعات جديدة:


في السياق قال وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر ان البلاد تمر بتحديات تستوجب إصدار تشريعات جديدة تنظم العمل الصحفي، وتحصن الحريات، وتضمن أداء مهنياً مسؤولا، مشيرا إلى التطور المتسارع في المجال الإعلامي، بروز الصحافة الإلكترونية وصحافة المواطن، فضلا عن التحولات السياسية محليا وإقليميًا وعالميًا، والأوضاع الأمنية الراهنة في السودان.
مبيناً أن التشريع في مجال الصحافة يُمثل ركيزة أساسية لأي نظام إعلامي، ويُعد معيارًا لحرية الإعلام في الدول، مؤكدا أهمية توفير قوانين لحماية الحرية، وتنظيمها بما يخدم الشعب، ويحافظ على الأمن القومي والقيم المجتمعية.
وزاد ان البلاد تمر بمرحلة انتقالية تتطلب ترسيخ قيم سيادة حكم القانون، ومحاربة خطاب الكراهية، وتحصين السيادة الوطنية، مبينا ان الإعلام يقع عليه دور محوري في توعية المواطنين ومساعدتهم على اتخاذ قراراتهم بوعي، مشيرًا إلى أن واجب الدولة توفير الحريات ضمن منهج وبيئة مهنية وقانونية سليمة، دون تقييد للحرية، مع ضمان كرامة العاملين في المجال الإعلامي، والحفاظ على مكانة المهنة وهيبتها.
وأضاف ان التحولات التكنولوجية والرقمية على العالم فرضت ضرورة تحديث قوانين الإعلام، لتشمل كافة الوسائط والمنصات الحديثة، ومواكبة مفاهيم جديدة، منها الإعلام والصحافة الإلكترونية، وجرائم المعلومات وغيرها من موضوعات.
الوصول لتوافق وطني:
وأعرب عن إيمان وزارة الثقافة والإعلام بأن الوصول إلى توافق وطني يتطلب إتاحة الفرصة لحوار مفتوح، يشارك فيه أصحاب المصلحة، ويحظى بثقة جميع الأطراف، ليؤسس لمشهد إعلامي يعكس تطلعات الشعب السوداني نحو الحرية والعدالة والديمقراطية.
وأكد وزير الاعلام على إدراك الدولة بأن للإعلاميين دورًا محوريا في بناء الدولة وتوجيه الرأي العام، وقال “لذلك فإننا ندافع عن ضرورة تمكين الإعلاميين، ومنحهم مكانًا متقدمًا في صنع القرار والمساهمة في رسم السياسات الوطنية.
الإلتزام بمعايير المهنية:
أكد وزير الثقافة والإعلام أهمية وضرورة إلتزام الصحافة بالمعايير المهنية والأخلاقية التي تنظم العمل الصحفي، بما يضمن أداء مسؤولاً يعكس جوهر أدبيات “السلطة الرابعة”، ويُعزز دورها الإيجابي في تنمية المجتمعات، وترسيخ قيم الحرية، والشفافية، والمساءلة.
وأكد الإعيسر خلال الجلسة الافتتاحية لورشة مناقشة مقترحات تعديل قانون الصحافة والمطبوعات ببورتسودان امس، سعي الوزارة المتواصل لإحياء الدور الإعلام الوطني، وتعزيز حضوره في الساحة العامة ليسهم في تنوير الناس ودعم المؤسسات الوطنية كافة. مشيرا إلى أن الورشة تأتي تحت شعار (حرية إعلامية بمعايير مهنية)، وفي ظل مرحلة دقيقة تمر بها البلاد تتطلب التقييم والمراجعة، خاصة في المجال الإعلامي.
وقال إن الورشة تأتي لتؤطر لرؤية مستقبلية للصحافة والمطبوعات في البلاد، معربا عن أمله في أن تسهم في رسم ملامح الدولة المنشودة، من خلال صحافة مسؤولة وملتزمة، وصحفيين وطنيين يحملون هم الوطن، ويدافعون عنه بالكلمة الصادقة والأداء المهني المنضبط، مبينا أن الإعداد للورشة تم من خلال لجنة تحضيرية أنجزت مهمتها بنجاح، مشيرًا إلى أن الوثائق المعروضة اليوم هي للنقاش المفتوح، مرحبا بجميع التوصيات والمقترحات من المشاركين كافة.
وذكَّر الإعيسر بأن أول قانون للصحافة بالبلاد صدر في عام 1930، وان آخر إجازة لقانون الصحافة والمطبوعات كانت في عام 2009، ما يشير إلى أن الوزارة استطاعت في فترة وجيزة أن تحرك ملفا ظل راكدًا لسنوات طويلة، مشيرا إلى أن العديد من المحاولات السابقة فشلت في تناول هذا الملف الحيوي.
ودعا وزير الثقافة والإعلام، الجميع إلى التحلي بالصبر، والموضوعية، والإنصاف في تناول القضايا الإعلامية الوطنية، بعيدًا عن المزايدات، أو التجريح، أو الاستهداف أو محاولات إفشال الأفكار النافعة، ووأدها في مهدها دون أي اعتبار للمصلحة العامة.
أوراق عمل مهمة:
ناقشت الورشة مناقشة مقترحات تعديل قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية لسنه 2009 ، والتي نظمها المجلس القومي للصحافة والمطبوعات بالتعاون مع وزارة الثقافة والاعلام عددا من اوراق العمل.
حيث استعرض السفير العبيد مروح في ورقته عدد من المحاور تناولت الإشراف والترخيص مشيرا الى تنوع تجربة السودان بين نظام الإخطار ونظام الترخيص.
وفى محور ملكية الصحف أشار إلى أن الأصل في حرية الصحافة والنشر تحقيق المصلحة العامة من تمكين الصحافة للقيام بدورها كسلطة رقابية، وتحقيق المصلحة العامة، وسلطة تتيح المعرفة للناس ومراقبة اداء الدولة مشيرا إلى قانون 2009 يمثل خطوة مهمة في تنظيم العمل الصحفي، لكن التحديات الواقعية والتقنية والسياسية فرضت الحاجة لإعادة النظر فيه.
وأشار مقدم الورقة في نتائجه إلى أن تعدد جهات الاختصاص أضعف حماية الصحفيين وأخل بقيم العدالة ، كما أشار إلى ان السجل الصحفي خطوة إيجابية لكل نجاح لتحديث معاييرها.
وأبان أن القانون الحالي حقق استقلالية كبيرة لمجلس الصحافة، وأسهم في تنظيم المهنة بشكل كبير لكنه لم ينجح في خلق مؤسسات صحفية قادرة على الوفاء بدورها تجاه الصحفيين أو تجاه جمهور القراء.
مجلس جديد :
أوصت ورقة الاطار القانونى الحالى للصحافة والمطبوعات الاشكليات والتحديات التي قدمها السفير العبيد مروح والتي رأس جلستها ياسر احمد محمد اوصت بإنشاء مجلس جديد ينظم صناعة الصحافة والنشر بما في ذلك النشر الالكتروني وتقليل عضويته مع تنويع تمثيله ليشمل كافة جهات الاختصاص، واقترحت إصلاحات بنيوية وقانونية تضمن حرية التعبير وتخدم المصلحة العامة.
كما أوصت بتعديل القانون الحالي ليواكب النشر الإلكتروني وينظم المحتوى الرقمي كما اوصت الورقة بتوحيد الجهة التي يتم اللجؤ اليها في حال مخالفات النشر . وتبسيط شروط إصدار الصحف مع ربطها بمعايير الجودة، كما اوصت بتوسيع تعريف (الصحفي) ليشمل صانعي المحتوى الرقمي وفق معايير مهنية.