آخر الأخبار

(نويصر) في بورتسودان.. ما الجديد الذي يحمله الخبير الأممي الذي صمت عن انتهاكات المليشيا؟

تقرير- الطيب عباس:

يبدأ اليوم الأحد، الخبير المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، رضوان نويصر، زيارة رسمية لبورتسودان لتقييم الوضع في ظل استمرار النزاع

وتُعد هذه الزيارة الثانية للخبير الأممي للسودان، منذ قيام الحرب، والثالثة منذ تعيينه، حيث زار البلاد في مارس 2023 قبل شهر من الحرب ويوليو 2024
وقال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في بيان، إن زيارة الخبير رضوان نويصر لبورتسودان، اليوم الأحد، تأتي بغرض مواصلة تقييم أوضاع حقوق الإنسان في السودان في ظل النزاع القائم والتواصل مع الجهات المعنية.

وأشار المجلس إلى أن الخبيرنويصر، في زيارته هذه والتي تستمر إلى نهاية الشهر، سيعقد لقاءات مع السلطات الحكومية ووكالات الأمم المتحدة وشركاء العمل الإنساني وممثلين من منظمات المجتمع المدني, وأوضح المجلس أن رضوان نويصر سيحرص على التواصل مع المجتمعات النازحة لسماع شهاداتهم بشكل مباشر.
وقال المجلس إن نتائج زيارة نويصر إلى بورتسودان ستسهم في إعداد التقرير السنوي لمفوض الأمم المتحدة، الذي يُعرض على مجلس حقوق الإنسان في مارس المقبل بشأن الوضع في السودان.
تصريحات خجولة:


واقعيا، فإن زيارة نويصر للسودان اليوم إلى السودان ، تعتبر الثانية خلال هذه الحرب، لكن التصريحات التي أدلى بها من مقر مجلس حقوق الإنسان بشأن السودان، كانت أكثر من ثلاثة مرات في مناسبات مختلفة، وكان الخبير الأممي، وفي كل تصريح يتحاشى بشكل مقصود الإشارة للدعم السريع ويتخفى تحت عبارة انتهاكات النزاع السوداني.
ففي مايو 2025، قال الخبير نويصر، إن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وثقت 368 حادثة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع في السودان، شملت ما لا يقل عن 521 ضحية وتضمن أكثر من نصف هذه الحالات جرائم اغتصاب، لكن الخبير الأممي لم يحمل مليشيات الدعم السريع هذه الإنتهاكات، ما عده مراقبون تواطؤا غريبا من مسؤول أممي بارز يمتلك كافة الأدوات التي يستطيع عبرها الوصول للمعلومات الحقيقية بشأن الجهة التي تتعمد ارتكاب الانتهاكات بالسودان.
قبل ذلك بأربعة أشهر في يناير من العام 2024، دعا نويصر ما أسماهم طرفي الحرب لاتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة حالة حقوق الإنسان في البلاد. كما دعا الطرفين إلى ضمان «التحقيق الفوري والشامل في جميع الانتهاكات وتجاوزات القانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عنها.
ووصف نويصر في تقريره السابق أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الحرب الدائرة في السودان بـ(المروعة)، وقال: (إن ما يجري جريمة في حق السودان والسودانيين).
لكن في مايو الماضي، أعرب رضوان نويصر في بيان، عن قلقه العميق إزاء تصاعد الهجمات على ولاية البحر الأحمر، وخاصة مدينة بورتسودان، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد ويعرض المدنيين للخطر، ودعا إلى وقفها على الفور.
وقال إن الغارات الجوية بطائرات مسيرة بعيدة المدى على بورتسودان تشكل تصعيدا حادا وتدفع الصراع إلى مستوى جديد.

ورغم قلقه هذا، فلم يدين نويصر الحادثة ولم يسم مرتكبها، أو الدولة التي تدعم المليشيا، رغم ورود تقارير موثقة للأمم المتحدة تثبت ضلوع أبو ظبي في دعم وتمويل المليشيات، لكن نويصر لم يتهم الدعم السريع بتنفيذ انتهاكات بحق السودانيين ولم يدين الإمارات لدعمها هذه المليشيات، وإنما اكتفى بذكر الفعل دون الإشارة للفاعل.
دواعي الزيارة:
يبدي مراقبون تشاؤما واضحا من زيارة نويصر، الذي يصفونه بالمتواطئ، مشيرين إلى أن الخبير الأممي تجاهل زيارة دارفور، حيث تمارس بحق المدنيين هناك انتهاكات مروعة توثقها هواتف المرتزقة أنفسهم، وجاء إلى بورتسودان لإختلاق حوادث من العدم ونفخ النار فيها وتصويرها على أنه جرائم كبرى، متوقعين أن يشير نويصر في تقريره الذي يكتبه عقب الزيارة إلى قضايا مرتبطة بحملات إزالة السكن العشوائي أو تلك المرتبطة بالكنابي وسيجلس ويستمع لمنظمات مجتمع مدني مشبوهة لتدبيج تقرير يدين فيه الحكومة السودانية بينما لن يأتي على ذكر إنتهاكات المليشيات.
مراقبون أخرون يعتبرون أن زيارة نويصر محاولة لممارسة ضغوط على الحكومة السودانية لقبول مخرجات اجتماع السداسية الدولية والذي سينعقد يوم بعد غد الثلاثاء، والذي يبحث تأطير اتفاق لوقف إطلاق النار بالسودان
ورغم أن الأمم المتحدة ليست جزءا من اللجنة السداسية، بجانب أنها قبلت خارطة الطريق التي طرحتها الحكومة السودانية كحل للأزمة وشرعت بورتسودان في تنفيذها من خلال تشكيل حكومة مدنية مستقلة، لكن مراقبون يرون أن نويصر قد يمارس ضغوطا بشكل منفرد بخلاف الرؤية الأممية، لإقناع الحكومة السودانية بالقبول بمخرجات اجتماع السداسية الدولية بشأن السودان.
سيصل نويصر اليوم إلى بورتسودان، ولن يشاهد تكتلات النازحين التي تشعره بالقلق، حيث نجح الجيش في تحرير الخرطوم وولايات الوسط وأعاد النازحون إلى مناطقهم، لكن الجيش السوداني الذي نفذ أهم جند أممي وهو تطبيع الحياة المدنية وإحلال السلام والأمن مقابل فوضى المليشيات، لن يجد كلمة ثناء من الخبير الأممي، الذي يعود للسودان للبحث المتعمد عن هنات هنا وهناك لإدانة السودان، حيث كانت سابقا فظائع المليشيات التي صمت عنها تمنعه من البحث عن انتهاكات مزعومة للحكومة السودانية.