آخر الأخبار

الاقتصاد السوداني ..خطة طوارئ عاجلة

تقرير – ناهد اوشي

يواجه الاقتصاد السوداني أزمة حاده تفاقمت خلال الحرب حيث توقف الإنتاج لأكثر من عامين واصابت يد التدمير كافة القطاعات الحيوية والمهمة في تحريك عجلة  الإنتاج ورفد  خزينة الدولة بعائدات الصادر وتحقيق التعافي للعملة السودانية وانتعاش الاقتصاد .ولمعالجة قضايا الاقتصاد الشائكة كان لابد من تشخيص الداء لإيجاد الدواء المناسب وبجرعات مناسبة

هشاشة الإقتصاد:

خبير اقتصادي وصف بيانات بنك السودان المركزي للربع الأول من العام 2025  بالمقلقة وسط  عجز تجاري بلغ 608.7 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر فقط، ما يضع البلاد على مسار عجز سنوي قد يقترب من 2.4 مليار دولار حال  استمرار الأوضاع على ذات الوتيرة.

بينما تظهر الأرقام أن الذهب يمثل 63.8%من الصادرات السودانية بينما تتجه 88% من هذه الصادرات نحو السوق الإماراتية.

واشار الخبير الاقتصادي ابو عبيدة احمد محمد إلى ان  هذه التبعية المفرطة جعلت الإقتصاد هشا في مواجهة أي تقلبات خارجية، خصوصاً بعد القيود التي طالت تجارة الذهب مع الإمارات.

في المقابل، تتجاوز فجوة النقد الأجنبي 200 مليون دولار شهرياً، وهو العامل المباشر لانهيار قيمة الجنيه السوداني. أما الواردات، فقد بلغت 1.312مليار دولار في الربع الأول، تركزت أساساً على الغذاء (29.5%) والوقود (15.7%)، ما يجعل أي تخفيض للعملة محفوفاً بمخاطر تضخمية قاسية.

تشخيص دقيق:

 وضع الخبير الاقتصادي ابو عبيدة تشخيصا دقيقا  للصادرات،  الواردات والمخاطر وقال في افاداته ل (أصداء سودانية ) انه وخلال الربع الأول من 2025، بلغت قيمة الصادرات السودانية نحو 704.1 مليون دولار، منها 449.5 مليون دولار من الذهب فقط، أي ما يعادل 63.8% من إجمالي الصادرات, أما الصادرات غير الذهبية، مثل الحيوانات الحية والسمسم والصمغ العربي، فقد بلغت مجتمعة حوالي 254.6 مليون دولار فقط، ومعظمها يُصدر خامًا دون قيمة مضافة تُذكر.

واشار إلى ان  هذه البيانات تظهر  مخاطر هيكلية واضحة من حيث  اعتماد شبه كامل على السوق الإماراتية، التي تمثل 88% من صادرات الذهب، مما يجعل الاقتصاد عرضة لأي توتر أو قيود تجارية

بجانب التهريب الواسع للذهب بسبب الفجوة السعرية بين السعر المحلي وسعر بورصة لندن (LBMA)، ما يقلل من العائدات الرسمية.

مع ضعف التنويع في الصادرات، إذ إن معظم السلع غير الذهبية خامة أو قليلة القيمة المضافة، ما يضعف القدرة على سد العجز التجاري من مصادر أخرى.

فواتير عالية:

وفيما يلي الواردات  اشار إلى  فاتورة الوارد  المرتفعة ووجود مخاطر على الأمن الغذائي والطاقة حيث بلغت فاتورة الواردات في الربع الأول 1.312 مليار دولار، موزعة بين سلع استراتيجية وغير استراتيجية.

فيما بلغت السلع الاستراتيجية غير القابلة للتقليص  696.8 مليون دولار، وتشمل الغذاء (29.5% من إجمالي الواردات)، الوقود (15.7%)، والأدوية، أي أن أي اضطراب في تدفقها يهدد الأمن الغذائي والصحي والطاقي.

 أما السلع غير الاستراتيجية، مثل الأسمنت، الحديد، السيارات والسلع المصنعة، فقد بلغت 615.2 مليون دولار، ويمكن تقليصها جزئيًا عبر رسوم أو قيود تنظيمية، لكن ذلك يصطدم بمصالح مستوردين نافذين.

وقال  ان هذا التركيب يُظهر اختلالًا هيكليًا مزدوجًا الاعتماد على الذهب كمصدر رئيسي للصادرات، مقابل حاجة مستمرة لواردات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، ما يزيد هشاشة الاقتصاد أمام أي أزمة في النقد الأجنبي أو تعطّل سلاسل الإمداد.

قرارات غير كافية:

ورغم أن الحكومة أعلنت حزمة من 10 إجراءات لمكافحة التهريب وتنظيم تجارة الذهب عبر منصة رقمية وتوحيد الشراء، إلا أن هذه القرارات   بحسب رؤية الخبير الاقتصادي  لن تنجح وحدها في إنقاذ الموقف.

وقال  قد تمنع تسرب الدولارات القائمة، لكنها لا تخلق تدفقات جديدة من العملة الصعبة.

كما ان احتكار شراء الذهب من دون تحديد سعر محفز قريب من الأسعار العالمية قد يدفع المنقبين إلى التهريب مجددًا بجانب ان غياب الحوافز لجذب تحويلات المغتربين أو دعم صادرات غير تقليدية يترك فجوة مالية بلا علاج.

خطة الطوارئ:

ولتغطية الفجوة الشهرية البالغة 203 مليون دولار، اقترح  أربع مسارات متوازية خلال 3-6 أشهر  من خلال  تحسين عائدات الذهب  عبر  فتح أسواق بديلة مثل تركيا، الهند، وسويسرا عبر عقود FOB سريعة، مع تقديم أسعار تنافسية.

وتوقع ابو عبيدة أن يسهم ذلك في زيادة العائد بنحو 50 مليون دولار شهرياً وشدد على اهمية تعظيم الصادرات غير الذهب  وذلك عبر  تشغيل مسلخ الكدرو بكامل طاقته، توقيع عقود مع السعودية وعمان، وتجهيز السمسم والصمغ العربي للتصدير المباشر إلى الهند وأوروبا، ما يضيف نحو 30 مليون دولار شهريا   و ذلك عبر انشاء و تفعيل محافظ الصادرات السلعية عبر أكثر من بنك أو صناديق استثمارية.

تحويلات المغتربين:

 وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة استقطاب تحويلات المغتربين  عن طريق  إصدار (سندات ادخار – مضاربة  للمغتربين) بعائد 5-7%، مع إطلاق مبادرة إعمار بقيمة 2 مليار دولار لاعمار الدار، متوقع أن يجذب حوالي 70 مليون دولار شهرياً من التحويلات الرسمية.

 وخفض الواردات الانتقائية من خلال  فرض رسوم إضافية 30-50% على السيارات الفاخرة، الإلكترونيات الكمالية، والمشروبات الغازية ، والحديد والاسمنت ، مع استمرار تسهيلات الاستيراد للسلع الضرورية، مما يوفّر نحو 53 مليون دولار شهرياً

بهذا، يُغطى الفجوة الشهرية البالغة 203 مليون دولار، وهو الهدف المالي العاجل للاستقرار النقدي وحدد آليات التنفيذ والمتابعة

 عبر لجنة طوارئ تنفيذية تحت إشراف مباشر من مجلس الوزراء تعمل كغرفة عمليات دائمة بجانب لجنة لعائد الذهب والصادرات، وعضوية البنك المركزي ووزارة المالية ووزارة المعادن وبورصة صادرات الذهب

ولجنة للتحويلات والواردات، وعضوية البنك المركزي والجمارك والمغتربين.

مع اهمية متابعة مؤشرات أداء (KPIs) ومراجعتها  أسبوعياً لحجم التحويلات، عائدات الذهب، صادرات اللحوم والسمسم، وإيرادات الرسوم الجمركية

 بجانب التواصل مع المواطنين بشفافية لتعزيز الثقة وإدارة التوقعات، مع التأكيد على أن الاستقرار لن يتحقق بين ليلة وضحاها.

داعيا الحكومة إلى الحصول على قروض وودائع من دول شقيقة وصديقة، إلى جانب قروض سلعية تشمل مواد بترولية وقمحًا وأدوية لتخفيف ضغط فاتورة الواردات

مضخة طوارئ:

واعتبر الأزمة التي تمر بها البلاد الآن  كمية وليست سعرية وقال ان المشكلة ليست فقط في سعر الصرف، بل في فجوة ضخمة بين ما يدخل البلاد من دولارات وما يخرج منها مع وجود مضاربين في العملات الاجنبية. وقال إن  القرارات الرقابية اشبه بمحاولة سد ثقب صغير في قارب تغمره المياه، بينما المطلوب هو مضخة طوارئ لجلب تدفقات جديدة عبر الصادرات والتحويلات، مع ضبط الواردات الكمالية.

وان النجاح يعتمد على الإرادة السياسية وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة، مع التنفيذ السريع قبل أن تتفاقم آثار القطيعة مع الإمارات وتظهر بشكل أوضح في بيانات الربع الرابع من 2025