آخر الأخبار

مطالبات بتطوير أنظمة الدفع الوطنية القائمة

 

القاهرة _ناهد اوشي

وصف خبير التحول الرقمي والتطوير الموسسي الطيب الجعلي فكرة إطلاق الجنيه الرقمي في السودان بالطموحة بيد انه  قطع بأنها   تحتاج إلى قاعدة قوية حتى تنجح.

وقال في إفادة ل “أصداء سودانية ” الواقع الحالي يظهر وجود تحديات واضحة في القطاع المصرفي وخدمات الدفع فالبنوك ما زالت محدودة الانتشار وضعيفة من الناحية التقنية، كما ان ثقة المواطنين بها ليست عالية.

واعتبر الجعلي   خدمات الدفع الإلكترونية في السودان  ليست ناضجة بالشكل الكافي إذا ما قورنت ببعض الدول من حولنا مثل السعودية أو مصر، إضافة إلى أن تغطية الإنترنت والكهرباء غير مستقرة في العديد من المناطق، ما يجعل الاعتماد على الحلول الرقمية أمرا معقدا بعض الشئ.

تحديات الخطوة:

وأشار في الوقت نفسه إلى ان  ثقافة التعامل النقدي التقليدي  ما زالت هي السائدة بين المواطنين.

منوها الى أن بنك السودان المركزي هو الجهة المسؤولة عن إصدار العملات ووضع القوانين والسياسات النقدية غير ان المركزي  يواجه اليوم تحديات كبيرة، منها ضعف البنية التشريعية والبنية التحتية التقنية خصوصا بعد الحرب، بالإضافة إلى ضعف البنى التحتية والتكنولوجية في البنوك التجارية، وصعوبة ضبط التعاملات في ظل انتشار السوق الموازي.

وقال  بان التفكير في إطلاق الجنيه الرقمي يحتاج إلى تقوية القطاع المصرفي والبنك المركزي نفسه وتحديث أدواته حتى يكون قادرا على إدارة العملة الرقمية بكفاءة.

تجارب دوليه:

واشار الطيب الجعلي إلى ان التجارب الدولية توضح أهمية تقويه البني التحتية   ففي نيجيريا مثلا، أطلق البنك المركزي عملة رقمية باسم eNaira، لكنها لم تجد قبولا واسعا بسبب ضعف البنية التحتية وانعدام الثقة. وحتى في الهند، رغم قوة اقتصادها وضخامة سوقها، ما يزال مشروع الروبية الرقمية في مرحلة تجريبية محدودة، يتركز أساسا على المدفوعات الحكومية، ويواجه صعوبات في دمجه مع النظام المالي التقليدي. وقال ان هذه النماذج تبين بوضوح أن أي عملة رقمية لن تنجح ما لم تسبقها منظومة مصرفية قوية، وبنية تحتية متينة، وثقافة مجتمعية متقبلة للتغيير.

واضاف  أن الأولوية في السودان الآن ينبغي أن تكون لتطوير أنظمة الدفع الوطنية القائمة، وتوسيع انتشار المحافظ الإلكترونية، وتحسين خدمات الشبكة والاتصال، وبناء الثقة في البنوك. وعندما يتم تجاوز هذه التحديات، يمكن للجنيه الرقمي أن يكون خطوة منطقية ومؤثرة تدعم الاقتصاد وتضع السودان في موقع أفضل على المستوى الإقليمي  أما القفز مباشرة نحو العملة الرقمية دون معالجة هذه الأساسيات، فقد يؤدي إلى تجربة مشابهة لما حدث في نيجيريا: مشروع كبير من حيث الفكرة والاعلان لكنه محدود الأثر في الواقع.