
الكتب…كنز الدنيا (2-2)
صمت الكلام
فائزة إدريس
*تبقى الكتب على مرّ العصور والأزمان وتعاقب الأجيال السند والسلوى والملاذ الآمن لكل من ألمّ به ضجر وانتابته غشاوة في الفكر وعتمة في الذهن.
*فالكتاب ليس ترفاً، بل ضرورة حضارية، ومن يقرأ يملك مفاتيح الفهم والحرية.. وكما قيل : (الأمم تقاس بمدى وعي قرانها، والكتب هي الطريق الأصدق إلى هذا الوعي)
فلم تقم حضارة دون كتاب ولم تزدهر أمة دون قراءة.
*وللكتب مكانة كبيرة المدى في نفوس الأدباء والشعراء والفلاسفة وعشيرة المثقفين والمغرمين بها فهي الزاد والعتاد والشهيق والزفير لهم، لذا نالت مانالت من التبجيل والتعظيم من قِبلهم ولها مكانة سامية رفيعة في نفوسهم،وهنالك من يعتبرها بمثابة الأبناء مما يشير لتربعها على عرش قلوبهم.
*فعن الكتاب يقول الأديب العربي الجاحظ:(الكتاب هو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يَمِلك.)، حيث يصف الكتاب بأنه خير جليس يمنح المعرفة دون مصلحة، ويصاحب الإنسان دون ملل.
وفي ذات السياق يقول الكاتب الأمريكي إرنست همنغواي : (ليس هناك من صديق أوفى من الكتاب).
*ومدح العديد من الشعراء الكتاب وازدانت بوصفه أشعارهم، فهاهو المتنبي يقول:
أَعَزُّ مَكانٍ في الدُنى سَرجُ سابِحٍ
وَخَيرُ جَليسٍ في الزَمانِ كِتابُ
بينما قال أحمد شوقي:
أَنا مَن بَدَّلَ بِالكُتبِ الصِحابا
لَم أَجِد لي وافِياً إِلّا الكِتابا
صاحِبٌ إِن عِبتَهُ أَو لَم تَعِب
لَيسَ بِالواجِدِ لِلصاحِبِ عابا.
ومن الفلاسفة الذين أشاروا للكتب وكانت محور إهتمامهم كإفلاطون والذي قال: (الكتب أبناء لايملكون القدرة على الدفاع عن أنفسهم؛ إن أسيء فهمهم لزمهم الصمت).. وكذلك إحتلت الكتب مكانة عند سقراط فقال: (القراءة تمنح الإنسان أجنحة يطير بها حيث لايستطيع الجسد.)، بينما الكاتب والفيلسوف الفرنسي فولتير مدح الكتابة والكتاب فقال:( الكتابة صوت الفكر، والكتاب هو الذاكرة التي لا تشيخ).
*إذاً الكتب كنوز لاتقدر بثمن وأنهار من المعرفة المتنوعة التي تجري ليغترف منها المرء فيروي ظمأه وشغفه وفق ماكان إهتمامه منها.
نهاية المداد:
الكتب تعلمنا أن نرى العالم بعيون غيرنا
(جان جاك روسو)