في خطوة كبيرة ومفاجئة.. الجيش يعلن فتح طريق الدلنج عنوة بعد عملية عسكرية ناجحة
تقرير: الطيب عباس
أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة، أمس الاثنين، فتح طريق الدلنج عنوة واقتدارا بعد تنفيذ عملية عسكرية ناجحة.
وأوضح بيان للناطق الرسمي باسم الجيش، أن العملية أسفرت عن دحر وتدمير مليشيا آل دقلو الإرهابية ومرتزقتها التي كانت تحاول تعطيل حركة المواطنين والإمدادات واستهداف الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وأشار البيان إلى تكبيد المليشيا خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، حيث فرّ من تبقى منهم هاربين تحت ضربات أبطال متحرك الصياد، الذين أثبتوا مرة أخرى جاهزيتهم العالية، وانضباطهم، وقدرتهم على الحسم في كافة المحاور، وفقا للبيان.
وجددت القوات المسلحة في بيانها، عهدها للشعب السوداني بأنها ماضية بثبات في تطهير البلاد من دنس المليشيا الإرهابية، حتى يتحقق الأمن والاستقرار في ربوع البلاد.
العملية التي نفذها متحرك الصياد أمس الاثنين، ونجحت في فك الحصار عن مدينة الدلنج بعد نحو ثلاثة أعوام، تمثل خطوة كبيرة في إنهاء التمرد بكردفان وجنوبه بوجه الخصوص، حيث أنه بفتح طريق الدلنج أصبح الطريق منسابا من الأبيض إلى كادوقلي عاصمة الولاية، ما يعني ذلك في التكتيك العسكري بحسب مراقبين أن الفرقة 14 في كادوقلي واللواء 54 في الدلنج سيتحولون للهجوم بدلا عن الدفاع مع تدفق العتاد العسكري، وهو أمر بحسب خبراء عسكريون سيمكن هذه القوات من التحرك بحرية لمناطق غرب كردفان لإستعادتها، ما يشير وفقا للخبراء أنفسهم إلى أن فتح طريق الدلنج يعني نهاية التمرد في كردفان بشكل كامل ونهائي.
التحام جديد
مثل خط سير الجيش لفتح طريق الدلنج، تكتيكا مدروسا بعناية وفقا لخبراء، حيث امتد من الأبيض إلى الرهد مرورا بأبي كرشولا وحتى الدلنج، متجاوزا تعقيدات لوجستية بطريق كازقيل والدبيبات والحمادي، وذلك لأهمية فك الحصار عن مدينة الدلنج.
ويرى مراقبون أن هذا الالتحام بين متحرك الصياد وجيش الدلنج شبيه بما تم من التحام بين جيش سلاح الكدرو والقيادة العامة، والذي كان مؤشرا لتحرير كامل الخرطوم، مشيرين إلى أن الدافع المعنوي لفك الحصار عن الدلنج سيؤدي إلى زعزعة ثقة المليشيات وتدمير روحها المعنوية، متوقعين ألا يواجه الجيش مقاومة في تحرير باقي مدن جنوب وغرب كردفان، سيما مدينة أبو زبد الإستراتيجية وغير البعيدة عن الدلنج.
غرفة عمليات جديدة

الخطوة أيضا يراها مراقبون مهمة للجيش، الذي أزاح عنه هاجس حصار سكان الدلنج الذي امتد لنحو ثلاثة سنوات، وأمن بشكل كبير الناحية الجنوبية من الأبيض، حيث سيتفرغ لتحرير مناطق بارا وجبر الشيخ وأم صميمة والخوي، بينما تصبح مدينة كادوقلي غرفة عمليات ومنصة انطلاق جديدة تختصر للجيش الطريق، ليصبح قريبا من مدن الفولة والمجلد وبقية مدن جنوب وغرب كردفان.
بفك الحصار عن الدلنج، فإن الجيش يكون قد فك الحصار عن عاصمة جنوب كردفان، حيث أن الطريق بين كادوقلي والدلنج قد تم فتحه في وقت سابق، وبات بالإمكان اليوم التحرك من كادقلي حتى الخرطوم دون وجل أو عوائق، وهذا يعني بحسب مراقبين أن كادوقلي ستتحول لمركز عمليات متقدمة أسوة بالأبيض، ما يؤدي في نهاية الأمر لوصول الجيش سريعا للمدن التي كانت بعيدة نسبيا عن الأبيض.
ويرى الباحث دكتور عثمان نورين، أن فك الحصار عن الدلنج، بمثابة تحرير لكامل مدن كردفان، مشيرا إلى أن المليشيا التي كانت تعيش في مأمن في مدن الفولة وأبو زبد والمجلد لبعد الجيش الموجود في الأبيض، لم يعد الأمر الآن كذلك، حيث يوجد جيش الآن بقربها في كادوقلي والدلنج، وهو لم يعد جيشا محاصرا، وإنما قوة تحررت وتحصلت على معدات وأسلحة جديدة، وعلى أهبة الاستعداد، متوقعا حدوث انهيارات في صفوف المليشيا في إقليم كردفان بصورة دراماتيكية كالانهيار الذي حدث لها في الخرطوم، والذي أدى في النهاية لهروبها بشكل عشوائي