
ما بنلعب عصر!
خارطة الطريق
ناصر بابكر
•هل تعثر أي فريق في العالم في أي دوري من الدوريات أو أي منافسة من المنافسات يعتبر من عجائب الدنيا؟ وهل ينبغي لأي مدرب يتعثر فريقه أن يبحث عن أعذار ومبررات؟ وهل لا تملك الأندية المنافسة حقاً مشروعاً في الاجتهاد والظفر بالنقاط حتى لو لم تكن مرشحة على الورق؟
•الحديث الذي أدلى به الروماني ريجيكامب بالأمس، هو في تقديري أحد أسوأ التصريحات التي يمكن أن تصدر من مدير فني، ولا أعتقد أن هنالك ما هو أسوأ منها إلاَّ إقدام الصفحة الرسمية للهلال على نشرها، وكأنها توافق على ما جاء فيها أو تؤيده، لأن النادي حال كان رافضاً لما تفوه به مدربه من حديث غير لائق وغير مقبول، لبادر قبل كل شيء بحجب الحديث عن الصفحة الرسمية، قبل أن يتبع الخطوة لاحقاً بتوقيع عقوبة رادعة على مدربه.
•قبل الحديث عن الصيام ورمضان، فإن حديث ريجيكامب حتى قبل المباراة، عن جودة فريقه الأعلى من بقية أندية الدوري، وعدم وجود أندية تستطيع الوقوف أمام فريقه، هو حديث حتى لو كان صحيحًا، فهو ينم عن غرور وعجرفة غير مطلوبة في كرة القدم، وفوق ذلك عن جهل بأن أبسط قواعد اللعبة هي الاحترام، وعدم التقليل من شأن المنافسين مهما كانت فوارق القدرات، لأن مثل تلك الأحاديث تمنح المنافسين دوافع غير عادية يمكن أن تصنع المستحيل وتزيل أي فوارق فنية، والعجيب أن ريجيكامب كرر حديثه بعد مباراة الأمس رغم أن فريقه نجا من هزيمة محققة.
•الهلال صاحب الجودة الأعلى والذي يملك فريقاً لا يُقهر، أو تايتانيك التي لا تغرق، قبل رمضان وصيام لاعبيه، خسر في الدوري الرواندي أمام روتسيرو وخسر أمام كيوفو، ثم خسر أمام المريخ، كما تعادل أمام البوليس ومارينز، وبالتالي، هو فريق يخسر ويتعادل مثل بقية الأندية، والأمر لا علاقة له باللعب عصراً في نهار رمضان.
•كما أن حديث ريجيكامب ينم عن جهل بحقيقة أن هنالك لاعبين مسلمين في كل الأندية، بما فيهم رايون سبورت ذاته الذي لعب ضد فريقه بالأمس، دون إغفال الإشارة للمريخ الذي سيلعب غداً وللمرة الثانية توالياً في منتصف النهار، والغريب أن ريجيكامب يعلم جيداً قواعد بطولات الدوري، بحيث يكون كل فريق هو المستضيف في دورة من الدورتين، وبالتالي يحق له تحديد موعد وملعب المباراة، وريجيكامب يعلم أن هنالك مشكلة حقيقية في إضاءة ملعب كيجالي بيليه أجبرت الاتحاد الرواندي على تحويل كل المباريات التي تقام عليه لتلعب عصراً، وهو وضع يسري على الجميع وليس الهلال وحده.
•أما “قوة العين” العجيبة، فتمثلت في التأكيد على عدم الذهاب للعب أي مباراة أخرى عصراً، ومنها المباراة القادمة في أرض موكورا، مع العلم أن مباريات الولايات في رواندا تقام عصراً طوال تاريخ الدوري الرواندي، ولم يكن في مخيلة الروانديين أن يأتي في أحد الأيام فريق (ضيف) على المنافسة، تم استضافته لمنحه فرصة الإعداد، ليشترط على أصحاب الضيافة تغيير تقاليد تاريخية لمنافستهم، وتعديل نظامها ليتناسب مع الفريق (الضيف)، رغم أنف أصحاب الضيافة، بل ويهددهم بأن (هذا أو الطوفان)، وكأن الدوري سيلغى، والأندية ستغلق أبوابها، والرياضة الرواندية ستجمد نشاطها لو انسحب الهلال ورفض اللعب، إلاَّ في التوقيت الذي يختاره.
. صحيح أن اللعب في نهار رمضان صعب، ويمكن أن يكون له تأثير سلبي، لكنه لا يمكن أبداً أن يكون مبرراً لفرض حكم الأقلية المتأثرة على الأغلبية، ولا يمكن أن يكون مبرراً ليتحكم الضيف في قرارات الاتحاد الذي استضافه، كما أن تناول هذا الأمر بالطريقة التي تحدث بها ريجيكامب يمكن أن يقود إلى فتنة، بجانب أنه يصور الاتحاد الرواندي وكأنه لا يحترم الأديان، وهي نقطة شديدة الحساسية، لذا كان ينبغي على صفحة الهلال تفادي نشر ما قاله الروماني، حتى لا يبدو وكأن النادي نفسه يدعم ما صدر عن مدربه، عوضاً عن إصدار بيان اعتذار للاتحاد الرواندي ورابطة الأندية عن حديث ريجيكامب ومساءلة المدرب، الذي لا يملك سلطة تحديد خوض أو عدم خوض الهلال لمبارياته.
•طالما أن ريجيكامب يرى أن الصيام هو سبب معاناة لاعبيه، فلماذا لا يعتمد في توليفته على العناصر غير المسلمة، التي تصل إلى سبعة أو ثمانية لاعبين؟ ولماذا لا يتذكر قبلها أن الهلال الفريق الوحيد الذي يملك (18 أجنبياً) بفارق كبير في عدد الأجانب عن بقية الأندية، فلماذا لم تعترض الأندية الرواندية وترفض اللعب أمام فريقه لأنه يملك عدد أجانب أكبر من المحدد في اللائحة، ولأنه يشرك في الملعب عدد أجانب أكبر مما هو مسموح به طوال الموسم وليس في رمضان فقط، ولماذا لم ترفض الأندية الرواندية الاستثناء الممنوح للأندية السودانية في عدد الأجانب؟
•ريجيكامب الذي يشارك فريقه كضيف في الدوري، يريد أن تخضع الأندية الرواندية التي تقاتل من أجل أهداف تنافسية سواء التمثيل الأفريقي أو تفادي الهبوط، لكل طلبات فريقه الذي يشارك من أجل الإعداد، مع العلم أن الروماني يملك أكثر من 30 لاعبًا في كيجالي، ويملك أريحية خوض كل مباراة بتوليفة، تفادياً للإرهاق والتعب.
•حسناً فعل الاتحاد الرواندي حينما نشر بعد دقائق من تصريحات ريجيكامب، جدول مباريات الجولة المقبلة التي يلعب فيها الهلال خارج كيجالي عصراً أيضاً، لنرى هل سينفذ الروماني تهديده؟ وهل ستسمح له إدارة الهلال بمنع الفريق من خوض المباراة، مع الإشارة لأن الاتحاد الرواندي ولولا الكثير من الاعتبارات وضبط النفس، كان بمقدوره طرد الهلال واتخاذ قرار فوري باستبعاده من الدوري بعد تصريحات ريجيكامب المشينة وغير المقبولة التي نشرها النادي في صفحته الرسمية.
•على الروماني وقبله إدارة الهلال، وحال لم يعجبهم الوضع في رواندا، أن يسحبوا فريقهم ويعودوا إلى السودان، حيث أسامة عطا المنان وكل الطلبات مجابة مستجابة، ليلعبوا كل مبارياتهم ليلاً دوناً عن بقية الأندية وكأن (على رأسهم ريشة)، وليختاروا ما يريدون من ملاعب، ومن مدن، ومن توقيت، ومن حكام، فهذا ما اعتادوه، وما غير ذلك، ربما يبدو غريباً على من اعتاد دلال الاتحاد السوداني وتنفيذ كل طلباته دون نقاش.