
قبل أهداف شويعر
خارطة الطريق
ناصر بابكر
•مسيرة الهلال في دوري الأبطال لم تنتهِ بأهداف منير شويعر، لكنها انتهت منذ أن كان نائب الرئيس وأمين المال يحتفلان مع اللاعبين بتلك الطريقة التي حدثت بعد مباراة صن داونز في كيجالي، وهي طريقة توضح الفارق الكبير في “العقلية” والذي يصعب تداركه بين أندية البطولات والأندية التي تشارك من أجل المشاركة، إذّ لا يمكن أن تشاهد قيادات الصف الأول في مجلس إدارة نادي بطولات حقيقي تحتفل بتلك الطريقة لفوز في مرحلة المجموعات أو لتجاوز المجموعات، وكأنها توحي للاعبي الفريق أنهم حققوا إنجازاً عظيماً وتاريخياً لا يُضاهى.
•مسيرة الهلال الأفريقية انتهت ونائب الرئيس يحتفل بطريقة “نقطة القونات” مع اللاعبين وهو ينقط الحافز على من يسجل هدفاً، وبعدها يأتي إعلام وجماهير الهلال ليتحدثوا عن الأنانية واللعب الفردي، وكأنهم يتفاجؤون من أن كل لاعب يبحث عن “النقطة أو اللقطة” لنفسه، وإن كانت القيادات الإدارية تبحث عن “اللقطة” بعد كل انتصار، فالطبيعي أن تمثل عقلية اللاعبين انعكاساً لعقلية إدارة النادي.
•مسيرة الهلال الأفريقية انتهت وإدارة النادي تغض الطرف عن كل أشكال المساعدات الإدارية التحكيمية والطلبات المستجابة للفريق في البطولات المحلية خاصة من قبل الاتحاد السوداني، وتفترض أن الفريق سيجد ذات الحظوة والدلال أفريقياً، وكأن خزائنه ممتلئة بالألقاب، وعوضاً عن ضبط سلوك اللاعبين عبر لوائح الانضباط، يتم في كل مرة إلقاء اللوم على الحكام، في قرارات صحيحة، ومحصلة السلوك الإداري السيئ، هو تمدد الأخطاء بصورة قياسية، جعلت الهلال الفريق الأسوأ سلوكاً في الأبطال، برصيد أربع بطاقات حمراء و”23″ بطاقة صفراء، وثاني أكثر فريق ارتكاباً للمخالفات بين الأندية التي وصلت ربع النهائي، بعد الملعب المالي.
•مسيرة الهلال الأفريقية انتهت كما ظلت تنتهي على الدوام، والإدارة تعاكس الطاقم الفني في تكملة نواقص الفريق، وتواصل في نهج يجعل الهدف الرئيسي استثمارياً وليس تنافسياً، بالبحث عن الصفقات زهيدة الثمن، يمكن أن تنتج في البدايات لكنها لن تكون بحجم التحدي في مراحل الحسم التي تحتاج لمواصفات مختلفة، وفي هذه النقطة لا بد من الإقرار أن إدارة الهلال ناجحة في سياستها هذه وفي إدارة الهلال بطريقة من (دقنه وأفتله) عبر حافز “كاف” وعائدات تسويق بعض نجوم الفريق.
•مسيرة الهلال لا يمكن أن تستمر أكثر والنادي في كل بطولة وطنية يشارك فيها يبحث عن معاملة خاصة، ومجاملة على حساب البقية وكأن (على رأسه ريشة)، تحت دعوى (لاعبين أفريقيا)، وكأنه النادي الوحيد الذي يشارك أفريقياً، مع أن كل المنافسين من كل الدول يواصلون نشاطهم المحلي، ليس في الدوري فقط، بل الكأس، وكل البطولات المحلية، ويلعبون كل ثلاثة أيام، ويتنقلون بين الولايات، دون ضجر أو شكوى أو إثارة الضجيج الذي يفتعله الهلال، الذي أجّل مبارياته في الدوري الموريتاني العام الماضي وذهب لإقامة معسكر في تونس قبل ربع النهائي فخسر ذهاباً وإياباً أمام الأهلي، وفعل الأمر نفسه في رواندا وذهب لإقامة معسكر في المغرب، فتعادل ذهاباً وخسر إياباً، أمام منافس يفقد أكثر من نصف توليفته الأساسية، ويشارك للمرة الأولى في دوري الأبطال.
•مشوار الهلال الأفريقي لا يمكن أن يصل لمنصة التتويج، والإعلام والجماهير يتحدثون عن اللقب متى ما انتصر الفريق على فريق كبير في المجموعات أو ضمن التأهل، وهي (خلعة) تعكس الفارق الكبير في العقليات بيننا والآخرين، لأن الأندية المعتادة على الألقاب نفسها تأخذ البطولة مرحلة بمرحلة، ولا تحرق المراحل، ومع ذلك تجد ذات الإعلام والجمهور الذي يتحدث عن (اللقب اللقب اللقب) (الأهلي طار بيراميدز طار صن داونز كعب الترجي ما زي زمان)، ويضاعف الضغوط على اللاعبين، يأتي بعد الإخفاق ليتحدث عن ضعف الجانب الذهني، والشرود، وعدم التركيز، مع أن النهج الإداري والإعلامي والجماهيري يضاعف من تلك السلبيات ويزيد الضغوط، على عناصر أساساً لا تتمتع بالقوة الذهنية أو الدرجة الكافية من الوعي والثبات الانفعالي.
•المشكلة أن الجميع يكرر ذات الأخطاء، ويعيشون ذات الصدمة، وكأن الأمر مفاجأة، مع أن التاريخ يثبت أن تلك هي المحصلة الطبيعية، وأن الاستثناء الذي يمكن أن يحدث هو الوصول للنهائي أو نصف النهائي، كما أن تحليل الحاضر يثبت أن أندية شمال القارة تتفوق بشكل كبير على أندية بقية القارة وبالأخص تكتيكياً وذهنياً، بقدرتها على الفوز حتى في الأوضاع الصعبة، ولا ينافسها حالياً غير الأندية الجنوب أفريقية لأن الكرة الجنوب أفريقية تملك هوية لعب راسخة وأسلوباً مميزاً مع إدارات أكثر وعياً واحترافية.
•لو لم يكن الأمر عاطفياً فقط لا غير، كيف يرشح إعلام وجماهير الهلال فريقهم للقب أو النهائي، وهو الأسوأ سلوكاً وحصداً للبطاقات الملونة، وهو أحد أضعف أندية المجموعات في التمرير والقدرة على السيطرة، وحينما تُترك له الحيازة وتُغلق المساحات تقل خطورته لأدنى حد، ومع أن الفريق يعتمد على الدفاع والتحولات، فهو مع ذلك الأضعف دفاعياً، فكيف يمكن ترشيح فريق لا يعرف كيف يدافع، ولا يعرف كيف يمرر، ولا يعرف لاعبوه الفرق بين التدخلات القانونية وغير القانونية، للقب، إن لم تكن مشكلة العقلية هي أساس المشاكل، التي تجعل هذه النهايات هي الطبيعية، وهي التي ستدوم لأننا لا نتعلم من الأخطاء، ونبحث كل مرة عن شماعة رغم أننا أساساً لا نملك القدرة الذهنية على صنع النجاح.
•أربع مباريات في ربع النهائي في عامين أمام أندية شمال القارة، خسر الهلال ثلاثاً منها، وتعادل في واحدة، وخسر مباراتي الأرض الافتراضية، ولم يسجل سوى هدف وحيد في المباريات الأربع، ولم يخرج بشباك نظيفة، ويتحدثون عن اللقب.