آخر الأخبار

فنان وأمريكي زول جلابية وتوب في ضيافة (أصداء سودانية)

د. إسلام مبارك سوداني سفير لبلاده رغم أنه يحمل الجنسية الأمريكية .. تخرج في كلية الفنون الجميلة وهي مؤسسة تمنح كل درس فيها التميز ..اسلام نال الدكتوراة لكنه يشتغل على مشروعه الأكبر ..هو فنان ملوّن لكنه مصمم على تصميم الأزياء..
.. عبر الواتساب التقيته ..
حاوره/ خليفة حسن بلة
* قبولي في كلية الفنون الجميلة شكّل صدمة لأمي..
* الكارثة أنه دول مجاورة بدت تنسب الزي السوداني ليها..
* دي رسالتي لوزير الثقافة والإعلام..
* كنت راغب في التصميم الصناعي وبروف اللعوتة حوّل اتجاهي..
* راشد دياب زميل عزيز لكن لكل شيخ طريقته..

د.إسلام كامل الميلاد والنشأة؟
=أنا د.إسلام كامل علي عبدالرحمن، مواليد حي المايقوما منطقة الخرطوم جنوب (سابقاً)، اتولدت سنة 1971م، ترعرعت وعشت طفولتي بذلك الحي الشعبي الصغير في قلب منطقة الديوم الغربية وبالقرب من حي السجانة العريق..
* ذكرياتك في الحي ..
= حيث الموسيقى والغناء والمسرح وكل انواع الفنون من حولك ، وكان للحي أثر كبير في الانطلاقة الأولى حيث التنوع الثقافي والإثني وقصص التاريح من حولك، كما إني تربيت في البيت الكبير حيث الجد والحبوبة وتلك القصص الدافئة في كل يوم، وكل تلك الاحداث خلقت موروث ثقافي وذخيرة معرفية شفاهية وبصرية هائلة .
* لما اختيارك لكلية الفنون الجميلة؟
= أنت تدري أن الدراسة في كلية الفنون لم تكن من الدراسات المفضلة لدى الكثير من الأسر حتى وقت قريب، لكن اعزي سبب الشغف المبكر للرسم والتلوين للمدرسة الابتدائية، حيث كانت الدراسة الأولية بمدارس كلية كمبوني الخرطوم (التي لديها منهج يحتوي على مادة الفنون) كمادة أساسية، وأنا لدي الموهبة الموروثة من الوالد رحمه الله (كان فنان بالفطرة)، وبعض من دارسي الفنون من الأقارب أمثال المرحوم الأستاذ عبد الله النور والأستاذ الرشيد عبد الله، فكانوا ممن شجعوني في المراحل المبكرة في بدايات الطريق.
*………………………؟
= لم يكن الطريق معبداً أبدا لأن الأهل بتعاملوا مع الفن كموهبة فقط، ولم يكن في بال أحد اني سوف اختار كلية الفنون، حتي اخر لحظات من التقديم للجامعات، لأني كنت أدرس علمي أحياء، فاعتقد الجميع بانني سوف أسلك درب الوالد الصيدلي ولكني أحمل مادة الفنون كمادة اضافية ( وكنت من المتفوقين في المنطقة التعليمية في مادة الفنون ).
* قدمت كلية الفنون رغبة أولى ؟
= لا قدمت لكلية الفنون كخيار ثاني..الخيار الأول كان الصيدلة إرضاء للوالدة وأنا كلي يقين أن كلية الصيدلة لن تقبل المجموع الذي تحصلت عليه تلك السنة، وكنت متحصل علي درجة 94 في مادة الفنون.
* طبعا قبلوك ..
= جاءت لحظة الحقيقة حيث تم قبولي في الكلية الذي شكل صدمة للكثير من حولي خاصة الوالدة (رحمة الله عليها)، فاتصلت بوالدى المغترب بالسعودية (رحمة الله عليه)، فكان أول من ساندني.. (قال لي ده خيارك ؟؟عارف انت داير تقرأ شنو ؟؟ وبتتحمل أي تبعات لخيارك ده ؟؟) قلت ليهو نعم ، فقال لي مبروك .
* متى كانت سنة الالتحاق بالكلية ؟
كانت في سنة 1992
واختيار تخصص المنسوجات هل كان عن رغبة؟
= هناك قصة في التقديم للتخصص، أنا كنت شغوف بقسم التصميم الصناعي وما يقدمه الطلاب من أعمال تخرج جميلة، ولكن لأن القسم رغبة الكثير من قبلي فاكتمل عدد الطلاب المطلوب، اتذكر تحدث الي البروف الفاتح اللعوتة كان وقتها رئيس قسم تصميم المنسوجات وعرض علي أن انضم الى القسم حيث كان لديه رؤية ثاقبة بأني ح أكون ملون بارع، يرى أني ممكن أكون خليفة للبروفيسور حسن الهادي وهو أستاذي العظيم، وهو كان استاذ بالقسم ان ذاك وخريج نفس القسم ، ويعتبر من اعمدة الفن التشكيلي السوداني، وهنا كان الانتقال الى قسم تصميم وطباعة المنسوجات.
* منو أبرز أساتذتكم؟
= الأستاذة الأجلاء بروف حسن الهادي، وبروف مجذوب رباح، وبروف عبدالمنعم البشير ، وبروف الفاتح اللعوتة، وغيرهم من الاساتذة الأجلاء .
الكلية كانت تتميز بجو خاص طوال العام ..
= صحيح..كلية الفنون ذات طابع أسري قبل أن يكون جامعي، فأنت داخل الكلية بتقضي يومك بتتعلم من الزملاء قبل الأساتذة، وتعيش الحلو والمر معاهم، وأنت في الكلية تسمع حوارات عن الفن والنقد والفلسفة وغيرها ، وفي نفس الوقت تشتغل بتطوير مهاراتك الفنية بشتى الطرق .
وبرنامج رحلات سنوية.. ما هي ذكرياتك عنها ..؟
=الرحلات الميدانية دي دايرة ليها كتاب براهو ، لأنو تفاصيل كل رحلة تختلف عن الأخرى، لكن أذكر ليالي السمر في حيشان المدارس والاستماع للأغاني من الزملاء الفنانين، والونسة حول الأعمال الفنية والتنظير .
منطقة زرتها مع الدفعة وما زالت عالقة في الذاكرة؟
= جبل مرة اكيد.. لكن في أماكن كتيرة زرناها خلال سنواتنا في الكلية لا يمكن ان تنسى مثل جبل مرة.. نيرتتي ، وكلنج ، وزالنجي وقمة الجبل، وكذلك منطقة قيسان والدخول للحدود الحبشية ياسلام ذكريات لانسى.
منو زملاء الدفعة وهل بتتواصلوا وبتشوفوا شغل بعض؟
= هم كثر من الدفعة.. لكن المتواصل معاهم وبنتبادل الآراء في الشغل من الدفعة مثلا: د.ليلي مختار والفنان عبدالمنعم حمزة والفنان الشافعي دفع الله والفنان خالد عوض والفنان أنس عمر.. ومن خارج الدفعة الفنان معتز الإمام والفنان نور الهادي والفنان علاء الدين عبدالرازق وآسف إذا لم تسعفني الذاكرة الآن ، ولكل من لم اذكره العتبي حتي يرضى..
وكلمتين عن الدكتوراة
= الدكتوراة في فلسفة الفنون وكانت علامة فارقة في حياتي خصوصاً إنها جات بعد جهد جهيد وفترة طويلة من التوقف عن الدارسة ووسط مشاغل العمل ، لكن الفضل بعد الله فيها لزوجتي العزيزة رحاب أحمد هي التي ساندت ووقفت وساهمت إسهام كبير فيها.. جعلتني أتفرغ لهذا العمل الكبير وليس في الدكتوراة فحسب ولكن هي كانت السند الاول في كل هذه المسيرة .. وكانت الجندي المجهول والشمعة التي احترقت لتضئ لي الطريق وكل نجاحاتي في الفن ..ومن هنا أحب ان ارسل رسالة شكر لزوجتي الغالية رحاب لكل ما قدمته من أجلي ومن اجل فني وصدقت المقولة المشهورة وراء كل رجل عظيم إمراة عظيمة .
ومن هناك الى أمريكا.. انت من (اللوتراب)؟
= للأسف انا ما من اللوتراب، أمريكا كانت جزء من العمل ففكرة الهجره مختلفة قليلا من اللوتري .
ما الذي دفع بك الى أمريكا ومتى أصبحت أمريكي ؟
= مجال العمل ..أنا كنت مدير تنفيذي لشركة في قطر والشركة متعلقة بمجالات عدة من ضمنها مجال العقارات.. ومن هنا كان المفتاح للهجرة ويمكن أن تقول الآن أصبحت أمريكي .
ما الذي قصدته فيها ووجدته ؟
=قصدت تعليم الأبناء والجنسية الأمريكية .
وما الذي لم تجده حتى الآن ؟
= لم أجد الأهل والأصدقاء القدامى .
هل اختلف تعاملك مع الألوان بعد وصولك لأمريكا ؟
= اللون واحد من أدوات التعبير الفلسفي البصري في اللوحة ويحمل الكثير من المعاني سواء كانت على مستوى سطح اللوحة أو التصميم ككل، ومن الطبيعي تطور هذه العلاقة مع اللون بتطور نظرتك للأشياء وبممارستك للعمل الفني بصورة متواصلة، وهذا ما حدث بالظبط منذ القدوم لأمريكا..هي مرحلة لونية جديدة متصلة بالقديم وغير منفصلة عنه.
ما هو اللون الغالب على لوحاتك في السودان وفي أمريكا ؟؟
= ليس لدي لون غالب سواء في السودان أو قطر أو أمريكا.. وكما ذكرت لك سابقاً هي مراحل لونية يتطلبها الموضوع أو التصميم أو الدلالة لشيئ معين .
وهل اختلفت مواضيع لوحاتك ؟
= ليس كثيرا.. لكن غالبا ما يكون هناك نضوج سواء على مستوي الفكرة أو اللون أو غيره.
هل يوجد نشاط تشكيلي لسودانيين في أمريكا ؟
= نعم يوجد فنانين سودانيين سبقونا لأمريكا بعشرات السنين ولديهم بصمات خاصة هنا وهناك .
وكيف هو سوق الفن التشكيلي في الولايات المتحدة ؟
= كأي سوق فن فى العالم رغم كبر السوق إلا أن هناك بعض التحديات للوافدين الجدد حالها حال اي بلد .
بالمناسبة ..هل الجينز هو الزي الرسمي للأمريكان ؟
= لا ليس كما يتصور للكثير أن الجينز هو الزي الرسمي للأمريكان، فأمريكا بلد فيها الكثير من الناس من أصول مختلفة.. منها الأفريقي ومنها العربي و الأوروبي واللاتيني .
هل الأزياء كانت انتباهة منك بعد الدراسة ؟
= بالظبط كده، أنا بطبعي أحب أن أتأنق وأحب الأزياء التقليدية حيث وجدت ضالتي فيها .
شنو اللافت في زينا ؟
= الأزياء التقليدية السودانية وخصوصاً الرجالية منها جميلة وبسيطة وتحمل الكثير من المعاني والارتباط بالتاريخ والموروث .
لو اتكلمنا عن الجلابية والعمة والشال والملفحة هناك من يقول أنها ما عملية.. وتقليدية ..
= لا ينطبق ذلك القول في كل الأحوال ولكل مقام مقال .
وكذلك التوب السوداني والفردة و(توب الزراق).. ما وجدت حظها مع الاجيال الجديدة ..
= ينطق عليها ما ينطبق علي الأزياء الرجالية التقليدية .
في ظل العولمة هل بالضرورة نتمسك بالزي التقليدي ..أم يصبح فقط للمناسبات ؟
= بالطبع وليس ذلك فحسب ولكن توجب على الحكومة والمختصين التوثيق للأزياء التقيلدية في بقاع السودان من شماله لجنوبه ومن شرقه لغربه وكذلك الوسط.. أقصد كل السودان الجغرافي دون استثناء .. بل أصبح من الضروري عمل ملكية فطرية للأزياء التقليدية السودانية رجالي ونسائي ، لأنه ظهرت في الفترة الأخيرة بعض التعديات على أزيائنا التقليدية على أنها ملك لبعض الدول المجاورة.. ( وهذا منحى خطير إذا لم نتداركه فعلى الدنيا السلام .
تجربتك الخاصة كمصمم أزياء.. على ماذا اعتمدت ؟
= اعتمدت علي كل مصادر التصميم.. الطبيعة والتاريخ والثقافة … الخ
ما هو جمهورك المستهدف ؟
كل الشعب السوداني وخصوصا الشباب .
منذ متى وانت تشتغل على مشروعك ؟
= منذ 2000 وأنا أطور وأصمم في الأزياء التقليدية السودانية ( رجالي ونسائي ) .
ما وجه الشبه بينك والدكتور راشد دياب ؟
= الفنان راشد دياب زميل عزيز أظن اننا نلتقي في حبنا للزي التقليدي الرجالي (ولكن كل شيخ وليهو طريقتو ) .
أبرز الملاحظات والآراء البتجيك من السودانيين شنو ؟
= في الآخر ده مشروع جمالي .. هناك من يتقبل التطوير وهناك من يعترض ، وانا اتقبل الراي الايجابي والسلبي بصدر رحب .
والآراء من غيرهم ؟
= غير السودانيين دائما ما يكون رأيهم ايجابي مصحوب بدهشة .
ومن ناحية التكلفة ؟
=حسب نوعية التصميم ونوعية القماش والتفاصيل في التصميم ( لكن عموما ما رخيصة)
هل يمكن استحداث زي من الزي التقليدي ؟
=في عالم التصميم اي شي ممكن حسب الحوجة.
مطامحكم في هذا الجانب؟
= حفظ التراث وتطوير الزي التقليدي ليصل الى العالمية باذن الله وسوف يكون هناك خط انتاج تجاري قريباً.
بنظرة للمستقبل ..كيف سنجد الزي السوداني في مستقبلنا ..
= يمكن أن يدخل بيوت الموضة العالمية إذا وجد الاهتمام .
رسائل من د.إسلام كامل ل :
1- إدارة كلية الفنون الجميلة :
بعد عودة الوطن الكبير السودان ارجو النظر في تطوير المناهج والتعاون مع كليات فنون أخرى خارج الحدود .

. 2- للفنانين التشكيليين السودانيين :
لسه الطريق طويل إعملوا لرفعة الفن التشكيلي السوداني وانبذوا ما دون ذلك .
. 3- لوزير الثقافة والإعلام :
الفن التشكيلي مظلوم انظروا إليه على أنه المحرك الأول لتطوير العمل الثقافي في السودان .