آخر الأخبار

كارثة إقتصادية.. المليشيا تنهب صمغ السودان (1)

  • مافيا عالمية تشتري الصمغ من الجنجويد ب (تراب الفلوس)
  • أشهر شركة حلويات في العالم تعتمد على الصمغ السوداني المنهوب بواسطة (المليشيا)
  • أتاوات من (المليشيا) على تجار الصمغ نظير السماح لهم ببيعه بدول الجوار

تحقيق- التاج عثمان:
مصيبة كبرى أخرى لحقت بإحدى ثرواتنا القومية الزراعية والتي تعد من مصادر الدخل القومي الرئيسية.. الذهب السوداني ليس وحده الذي تم نهبه بواسطة مليشيا الدعم السريع المتمردة بل إنضم إلى قائمة المنهوبات مؤخرا الصمغ العربي والذي شهد بعد الحرب عمليات نهب لم تحدث من قبل في كل دول العالم.. مليشيا الدعم السريع وبعد ان سيطرت على معظم مناطق إنتاج الصمغ بأنواعه المختلفة أصبحوا يسيطرون على تجارته بالإستيلاء علية عنوة من المزارعين والتجار.. (أصداء سودانية) تكشف من داخل مناطق حصاد الصمغ الرئيسية بولايتي دارفور وكردفان أكبر عملية سطو ونهب للصمغ العربي السوداني
الصمغ السوداني:
ينتج السودان حوالي 80 بالمائة من الصمغ العربي في العالم، ومعروف ان الصمغ مادة طبيعية يتم حصادها من أشجار الأكاسيا، ورغم نموء أشجاره التي تنتج الصمغ العربي بمنطقة الساحل الأفريقي القاحلة المعروفة بإسم (حزام الصمغ)، إلا ان السودان يعتبر وحتى قبل الحرب أكبر مصدر للصمغ العربي في العالم، وذلك لإمتلاكه بساتين واسعة المساحات للأشجار المنتجة للصمغ خاصة أشجار الهشاب.
ولقد إكتسب الصمغ السوداني، خاصة النوع المعروف بصمغ الهشاب المرغوب عالميا، سمعة ممتازة لإستخدامه على نطاق واسع بدول العالم المختلفة في خلط وتثبيت وتكثيف مكونات المنتجات والمواد الغذائية والدوائية ومنتجات التجميل خاصة صباعات أحمر الشفاة التي لا توجد فتاة او إمراة في العالم لا تستخدمها، كما ان الصمغ يدخل في طعام الحيوانات الأليفة وهذا يفسر الإرتفاع الفاحش في أسعار وجبات الكلاب والقطط بدول أوروبا المغرم أهلها بتربية الحيوانات المنزلية والعناية بها، بل ويدخل الصمغ في صناعة شامبو الشعر الخاص بالكلاب والقطط.. كما ان الأصناف الجيدة منه، خاصة الصمغ العربي المعروف بصمغ الهشاب السوداني، تستخدمه كبرى شركات الأدوية العالمية في تصنيع أدويتها، ونفس الحال ينطبق على شركات الأغذية العالمية الشهيرة خاصة شركة كوكا كولا العالمية الشهيرة المنتجة لمشروب كوكا كولا.. وإستنادا لرويترز، لا نذيع سرا لو قلنا ان أشهر شركة حلويات في العالم وهي شركة (إم.آند.إمز) تعتمد حاليا في تصنيع حلوياتها الراقية المشهورة عالميا على الصمغ العربي السوداني القادم من المناطق التي يسيطر عليه قوات الدعم السريع المتمردة.
أتاوات الدعم السريع:


العام الماضي سيطرت قوات الدعم السريع المتمردة على معظم مناطق حصاد الصمغ الرئيسية في كردفان ودارفور بغرب السودان، ما إضطر تجار الصمغ السودانيين تسويق إنتاجهم من الصمغ بواسطة رسوم تفرضها عليهم مليشيا الدعم السريع ومن لا يدفع فلن يصل إنتاجه من الصمغ إلى الدول الأفريقية المجاورة.. وبشهادة تجار صمغ سودانيين بكردفان، فإن الصمغ السوداني بعد الحرب وسيطرة المليشيا على معظم مناطق إنتاجه بكردفان أصبح يهرب من البلاد عبر أسواق حدودية غير رسمية، مستغلين الفجوة الأمنية الحادثة هناك.. إلا ان ممثل الدعم السريع نفى لمحرر رويترز، التي نشرت تقريرا عن تجارة الصمغ العربي في العالم، نفى تقاضي منسوبي الدعم السريع في المناطق التي يسيطرون عليها فرض أي رسوم او اتاوات على تجار الصمغ السودانيين حتى يسمح جنودهم تصدير إنتاجهم لدول الجوار الافريقي من دون الحصول على الشهادة المطلوبة وشهادة الصادر، مشيرين( نحن نتحصل على رسوم قليلة فقط).. غير أن تجار الصمغ السودانيين يدحضون تماما ما صرح به منسوبي الدعم السريع لرويترز مؤكدين ان مليشيا الدعم السريع تجبرهم على دفع اتاوات باهظة لهم مقابل تصدير إنتاجهم من الصمغ السوداني لبعض الدول المجاورة.
وبسبب الفجوة الأمنية التي أفرزتها الحرب، تؤكد (أصداء سودانية) من مصادرها، أنه خلال الأشهر القليلة الماضية بدأ تجار في بعض الدول الأفريقة: (تشاد ــ السنغال ــ جنوب السودان) عرض الصمغ العربي السوداني ــ صمغ الهشاب ــ رغم ان الدول الأفريقية الثلاث المذكورة إنتاجها من الصمغ العربي أقل بكثير من إنتاج السودان، وتقوم تلك الدول بعرض الصمغ العربي السوداني في أسواقها بأسعار متدنية ومن دون شهادة تثبت ان مصدره مناطق خالية من الصراعات.
إعترافات عالمية:
تهريب الصمغ السوداني مثبت بشهادات بعض الجهات الأجنبية، فهذا هيرفي كانيفيت، إخصائي التسويق العالمي بشركة (إيكو أقري)، ومقرها سنغافورة، وهي متخصصة في توريد مكونات الأغذية المتخصصة يقول:
غالبا ما يكون من الصعب تحديد مصدر إمدادات العلكة ــ عجينة الصمغ ــ لان العديد من التجار لا يعترفون ان الصمغ تم تهريبه من داخل الأراضي السودانية.. وما اود قوله، ان الصمغ السوداني أصبح كله مهرب في ظل الحرب الدائرة الان في السودان.
اما جمعية النرويج الدولية للصمغ (ايه. أ. بي. جي)، وهي جماعة ضغط صناعية معروفة عالميا قالت في بيان سابق لها صدر بتاريخ 27 يناير 2025م
الجمعية لا ترى أي دليل على وجود روابط بين سلاسل توريد الصمغ العربي السوداني والقوى السودانية المتنافسة.
في هذا الخصوص كشفت مصادر صناعية ان التجارة الجديدة الغامضة غير الشرعية في العلكة ــ الصمغ ــ أصبحت تتسلل إلى نظام المشتريات لدى مصنعي المكونات العالميين، حيث تشتري شركات كبرى منها، مثل شركات: (نيكسيرا ــ ألاند اند روبرت ــ انجريد يون)، أصبحت تشتري صمغا نسخة مزيفة من الصمغ السوداني الأصلي ذات اللون الكهرماني وتحولها إلى مستحلبات وتبيعها لشركات السلع الإستهلاكية الكبرى.
مسئول رفيع بشركة (إنجريدون)، وهي من الشركات العالمية الكبرى المشهورة في تصنيع مكونات الأغذية المتخصصة، صرح لوكالة رويترز حول هذه القضية بقوله:”شركتنا تعمل على ضمان ان تكون جميع معاملات سلسلة التوريد للصمغ مشروعة بالكامل.. كما اننا نوعنا مصادرنا منذ بداية الحرب في السودان لتشمل دولا أخرى مثل: الكاميرون.
نفس الإتجاه الذي إتخذته شركة (إنجريدون) سارت عليه شركة (نيكسيرا) العالمية المتخصصة أيضا في تصنيع مكونات الأغذية المتخصصة، حيث صرح ممثلها لرويترز، بان حرب السودان دفعتها إلى خفض وارداتها من الصمغ السوداني، وإتخاذ إجراءات إستباقية للتخفيف من تاثير الصراع على سلسلة توريد الصمغ الخاص بها، بما في ذلك توسيع المصادر لتشمل 10 دول أخرى منتجة للصمغ.
معلوم ان شركة (مارس) والتي لها أفرع بمعظم العواصم الأوربية الغربية، تعد أشهر الشركات المصنعة للشوكولاته، ومن أكبر الشركات المستفيدة من صمغ السودان في صناعة الشوكولاته الخاصة بها، لكن عقب الحرب إتجهت لدول أخرى لتحصل منها على العلكة او عجينة الصمغ كبديل للصمغ العربي السوداني والذي تصفه، بأنه أجود أنواع الصمغ في العالم.

(نواصل)