(أصداء سودانية) زارت (ناديهم) ومنازلهم..الفنانون والحرب ..تأثيرات من نوع آخر
تقرير – هيثم السيد
تسابقت قبيلة الفنانين لأعمار بيتهم الكبير فور هدوء الأحوال الأمنية بمنطقة أمدرمان ،وتدافع أعضاء اتحاد الفنانين للغناء والموسيقى لصيانة داراتحاد الفنانين بمدينة أمدرمان التي طالها الخراب خلال فترة الحرب, ونشطوا في أعمال التأهيل خلال الشهرين الماضيين، بعدها سعى الفنانون لأعادة الحياة للاتحاد العريق من خلال الأنشطة الفنية حيث نظموا عدة جلسات فنية خصصت للأغنيات الوطنية.
شوقي يشكر:
يقول الفنان الموسيقى شوقي عبدالرحمن عضو مجلس إدارة اتحاد الفنانين السودانيين أن أهل الفن تعافوا نوعا ما نفسيا لمجرد عودة النشاط الفني وفتح أبواب الدار جزئيا خلال هذه الفترة ،وتقدم شوقي بالشكر لكل الذين ساهموا في أعمال التأهيل خلال الفترة الماضية.
(أصداء) داخل الدار:
صحيفة (أصداء سودانية) قامت بزيارة لمقر دار اتحاد الفنانين بأمدرمان ووقفت على حجم الأضرار داخل الدار التي وضح لنا من خلال الزيارة إنها تعرضت إلى دمار جزئي طال البوفيه وبعض الغرف إلى جانب الفندق الملحق بالنادي حيث تهدمت أجزاء من سقفه بسبب المقذوفات، وتمت سرقة أثاثات الفندق والثلاجات والشاشات ،كما تعرض دار الاتحاد لعملية نهب كبيرة خلال فترة وجود المتمردين بالدار ،حيث تم تكسير كل أبواب المكاتب وتخريب مكاتب الإدارة وصالات البروفات وسرقة جهاز (ساوند) جديد بكامل ملحقاته وأجهزة الكمبيوتر وشاشات المشاهدة والمكيفات وغيرها من الاشياء، وتعرفت (أصداء سودانية من خلال الزيارة عبر لإفادات عدد من الفنانين أن الضرر الأكبرعلاوة على الأضرار التي أصابت الدار ,كان هو الضرر الذي وقع على الفنانين الذين فقدوا آلاتهم الموسيقية الموجودة بالمكان المخصص لحفظ الآلات ،حيث فقدت مجموعة من أجهزة الأورغ والكمنجات والاكورديون والآلات الأيقاعية المختلفة إلى جانب الجيتارات وآلات النفخ, سرقة هذه الآلات الموسيقية زادت من ألم ومعاناة الفنانين بسبب الحرب حيث أشاروا للإرتباط الوجداني بينهم وتلك الآلات وأرتباطهم العميق بها ،خاصة وأن غالبها من الماركات النادرة.

المسجد لم يسلم:
وبتجوالنا داخل دار اتحاد الفنانين وقفنا عند المسجد الملحق بالدار, حيث لاحظنا أنه لم يسلم من التعدي ،حيث سرقت أجهزة الصوت والمكيفات والمراوح ،وتدافع الخيرين لأعمار المسجد من جديد وقد لبس حلة زاهية الآن ،وتنقصه فقط المكيفات.
نهب مقتنيات نادرة:
الفنانون مثلهم مثل بقية شرائح المجتمع السوداني التي لحقت بها أضرار كبيرة خلال فترة الحرب ،حيث تعرضت عدد من بيوت الفنانين لتدمير شامل فيما فقد آخرون مقتنيات ثمينة ونادرة بعضها مقتنيات موسيقية وبعضها مقتنايت اخرى ذات مكانة تراثية, وكان ذلك في عدد من منازل الفنانين, خاصة في بيوت الفنانين الراحلين, نذكر منهم الفنان سيد خليفة والفنان محمد وردي والفنان عثمان حسين والفنان إبراهيم عوض.
دمار منازل الفنانين:
أصداء سودانية قامت أيضا بزيارة لمدينة بحري حيث وقفت في حي الختمية على الدمار الذي تعرض له منزل الفنان الراحل محمد ميرغني الذي تم تدميره دمارا كاملا بعد أن سقطت عليه مقذوفات جعلته حطاما ،وفي مدينة الثورة بأمدرمان وقفت (أصداء سودانية ) على منزل الدمار الذي لحق بمنزل رائد فن الغناء الشعبي محمود فلاح بالثورة امدرمان ،وفي الخرطوم تم حرق منزل الفنانة ندى القلعة ،وسطا المتمردين المجرمين على ماتبقى من مقتنيات بمنزل الفنان الراحل محمود عبدالعزيز ،فيما تعرض منزل الفنان كمال ترباس بالموردة للنهب التام الذي بلغ حد سرقة الأبواب الداخلية والخارجية.
نهب وتشفي:
أما بالنسبة للسرقات فقد تعرضت غالبية بيوت الفنانين للنهب الذي لايخلو من التشفي،وفقدوا على أثر ذلك مقتنيات ثمينة لأرتباطها بمسيرتهم الفنية ،ولاتزال الأوساط تتحسر لفقدان آلة العود الخاصة بالموسيقار محمد وردي ومقتنيات أخرى.
الحرب ورحيل الفنانين:
تأثير الحرب على المجتمع السودانى كان كبيرا ،ولكن تأثيرها على القبيلة الفنية كان بليغا ،حتى أن فترة الحرب شهدت وفاة عدد كبير من الفنانين غالبيتهم رحلوا من فرط التأثيرالنفسي للحرب عليهم.
أبرز الراحلين ،الموسيقار محمد الأمين ،سنهوري ،اسامة بيكلو،الأستاذ محمد ميرغني،عبدالله عربي، صديق أحمد، حذيفة فرج، الحبر سليم، محمد الحسن الشايقي،عباس عوض جبريل، شادن ،صلاح طاشين، محمد الجزار ومؤخرا الأستاذ أحمد شاويش.