
عشرة كتب تجمع بينها ما كتبت في الدهاليز لعقود متنوعة
الدهليز
علي مهدي
*كتابي الأول (دهاليز )*
*خصصت بعضها لمسارات الفنون، وحكايات المدن* .
*كيف ومتي وكم مشيتها ؟ وبها ومعها نحو افاق أرحب* .
*جمعت فيها أشكال الأفانين وغيرها* .
والقاهرة التي نحب ونعشق تحملني يومها على كفوف الراحة، جديد في موقعي الأحدث ، أمينًا عاما للاتحاد العام للفنانين العرب .
والحكاية وحدها دهليز يُخلد تلك الأعوام الغنية بالعمل العربي المشترك.
لم أكن مع من ظن أننا سنبقى بعيدا عنها دروب السياسة العربية، بتعقيداتها.. وثمانينات القرن الماضي تمضي مسرعة.
وفي خاطري جلسات طيبات في دمشق، ومدن أخريات بعيدا في المغرب العربي، وكانت أخريات بين شاطئ البحر الأحمر ،وخليج إزدهر بعدها، تفرح بي وأنا وهم نشهد بعض احتفائها بفنون العرب، مسرح وسينما وشعر.. والوطن فيه للكيانات المنظمة مساحات جديدة تشهد تطور وترقية وفهم عميق لمعني الاتحاد، والعمل غاية، وذاك عندي شكل وعي بها قيم العمل المشترك.
وكم كم من مدينة أخرى دخلتها، احمل بعض فكري القديم ، أحسب أنه مستنير عنها فنون الأداء التمثيلي، والمسرح جالس في خاطري، في كل خطواتي الواثقة بما احببت.. ورعايات مستنيرة فتحت أبواب العلوم ،فجلست لها الفنون والآداب والعلوم، أتردد قليلا، وأضيق بالمنظور الثابت غير المتغير ، وتجاربي الأولى تمشي بعيدا، والمواسم التمثيلية تضعني مع شباب معاصر ،كنا فيها أوساط الفنون كلها، تيار مغاير، أقرب الى يسار.. يباعد بينه وشدة في تطرف أو لين في قبول.
وأكملت دراستي بعد عناء، أهم ما فيها آفاق جديدة قدمتني لجمهور عريض، وتأتيني الفرصة و (عرس الزين) الفيلم يحملني الى آفاق أبعد من خيالات الشاب القادم من بعض قرية اضحت مدينة..( الشجرة )..قالوا عنها شجرة (محو بيك ) ثم بعد رحيله سموها شجرة (غردون ).. ولا واحد يستحق أن تكون الشجرة الضخمة وفروعها ترمي ظلها بعيدا حتي تلاقي ظلال مقابر بعيدة، بعضها لأهلي من (دنقلا كابتوت) سكنوا هنا .
وسيدي ووالدي بنى بيته الكبير ( سرايا) (ودنوباوي) كما كنا نقول ،
وتلك بعض من اتجاهاتي للمكان والزمان،
ووالدي وسيدي قال إنها شجرة الإمام المهدي عليه السلام، منها وقف وأعطة الأوامر للجيوش المحاصرة الخرطوم لاستعادتها ، وعاد الى ديم (أحمد ود سليمان) في الشاطي الغربي لبحر أبيض ،ثم البقعة المباركة،
أدين لها (أم درمان ) بكل ما أنا فيه من تحولات في الفنون عندي، وعشق الحرف، وبناء الجمل لتكمل المعاني فيما أرغب فيه، لينظر بالقدر المستطاع لفنون عشقتها، ثم اضحت حياتي، ثم مدين لها الكتابة قدرت لي ما أنا أسعد به..
يوم جلست لها أول مرة في مكتبي بالقاهرة البهية على شارع (قصر النيل)، يأتي من حيث قدمت لها الفنون العربية ثلاثة من أعمالي على (مسرح السلام ) في قاهرة المعز ،بعد عرضها على مسارح (باريس ونيويورك) ومدن أخرى أبعد وأقرب. وتلك حكاية اكتبها هنا في (الدهليز).
ومكتبي ذاك في مقر الاتحاد العام للفنانين العرب كان يضم نشاطات أخرى، أهمها (مهرجان القاهرة السينمائي الدولي )، والصديق الفنان حسين فهمي جالس بعد انتقال الأب المؤسس سعد وهبة للرحمة الواسعة، وتشاركنا المبنى، وجلست أتدبر امري ،وخطوط الفكرة للورقة الأهم الأولى ومؤتمر (الفرانكفونية) يضئ بعدها بأيام مدينة (بيروت) التي أحب أهلها ولياليها.
وتلك مشاركتي الأولى الكبرى في واحد من أهم الملتقيات، ودعوة الصديق الراحل الدكتور بطرس غالي الأمين العام لمنظمة الفرانكفونية، كلما وضعتها جانباً، تعيدها مديرة مكتبي للسطح بإصرار. وتوكلت وكتبت العنوان قلت
(في دهاليز السياسة والثقافة العربية ).
وانتظرت.. وارتقت عندي الفكرة .. ومشت في دهاليز أعرفها ولم اكن جديدا عليها أوساط الثقافة العربية، وبنيت يومها بعض جسور معها منظمات وأوساط الفنون والفكر والثقافة الأوروبية، وجسري (الأمريكي ) الأقدم حاضر، واكملت بعدها بأيام ورقتي ومساهمتي في أول ملتقى عالمي، وسمعت بعدها صوتي في القاعة المضيئة بعد التقديم الراقي، حكت صاحبة الصوت والبهاء عني، مشواري ،وعمامتي لا أذكر ..أظنها خضراء أو أنها في خيالي ستكون كذلك..
وقفت مشيت ،ووقفت وقلت ما عندي، وإشاراتي قالوا بعدها عني كانت ذكية من عند اختيار الكلمة المفتتح ( دهاليز ) .
والقاهرة احتفت بعودتي، رافقني يومها في زيارتي تلك الصديق الراحل الفنان سيد راضي ،وادركت من صدق فرحته أنني قلت شئ ،ثم جلسنا في ما تبقى من أمسيات لأيام نحكي عنها الثقافة العربية وفنون العرض من عند دهليزي ،وقد اضحى ممكنا..
نعم في القاهرة خرج أول (دهليز) جلست بعدها للأحباب في جريدة الخرطوم وكانت تصدر من القاهرة وأزورها والتقي أستاذي ومعلمي الراحل السر قدور وأخي الدكتور الباقر أحمد عبدالله، متعه الودود بالصحة والعافية، وأوراقي بين يدي الراحلين فضل الله محمد وأحمد المكرم وكان مشرفاً على الملحق الثقافي، واتفقنا، وقلنا هو الدهليز، أكتبه راتب هنا في ( الجرنان ) أو حيث اكون..
ثم بعدها في الخرطوم والراحل الجميل الصديق كمال حسن بخيت ،يعيد جريدة الصحافة، واكتب بشكل متصل أسبوعياً، وامتد الفرح بالدهاليز في صحف أخرى في الوطن..حتي حدث ما حدث..
وأعود لها الكتابة هنا في القاهرة كما كنت أول مرة، واحتفاء أهلي بها الدهاليز يسعدني..
دهليزي هذا يسعدني..
وأحيانا يكون الدهليز من حشاي ،هي حكايات الحزن، وإن لم يكن مقيم.
شفت كيف؟
قدر إيه حبك بيعمل؟
تلك حكاية أخرى ..
نعم ..
بدهليز
بيني وبينكم
سيأتي
بلا حدود
مع التصاوير
والحبيب خالد عوض المصمم الفنان شريك الدهاليز.. لك التصاوير
افعل وأترك فيها..
استعادة واسترجاع..
تسلم ..
احتفي معكم أيامي القادمات
بصدور الدهاليز في كتاب..
عشرة كتب ،كلها منه الدهليز،
وفقت بدعم الأحباب لتخرج، تجمع بينها الموضوعات، الأزمنة، الأمكنة،
ثم كتاب واحد..
(دهاليز علي مهدي )
مبروك،..