المحبوب عبدالسلام(3):الترابي هو من دعم تسليم كارلوس وأنا دوري مترجم بين جهاز الأمن السوداني والفرنسي
- كل أزمات السودان وتناقضاته تفجرت في هذه الحرب
- نحن في حاجة لملامسة المستحيل حتى تقف الحرب
- ياسر عرمان سياسي له طموحات وحسين خوجلي صاحب طاقات مهولة لم تستثمر
حوار – صلاح عمر الشيخ:
*خلال الحوار تحدثت عن الترابي بانه مجدد، هل تفتكر ان الترابي كان مؤثرا على الحركات الاسلامية في الدول الأخرى ، فعلا كان مجددا عالميا ؟
*ننظر للقضية الجوهرية ، تريد ان تقول الترابي دكتاتوراً ، الترابي شخص متقدم بامكاناته على الآخرين وعادة يكون مقتنعا بما يطرحه من رؤى وأفكار ولكن ينبغي على هذه الافتراضات والقرارات أن تطرح على المؤسسات وغالب الذين هم اعضاء في هذه المؤسسات هم أقل منه في أشياء كثيرة جداً ، لذلك هو يحرص على أن يدير الشورى ولكن في نفس الوقت يحرص على أن يكون رأيه هو الرأي السائد، خاصة وأنه يضع إستراتيجيات .. مثلاً هو يعتقد ان الحدود الجغرافية السياسية للدول وضعها الاستعمار بما لا يناسب تكامل الشعوب وتداخلها ووحدتها وأراد ان يلغي التأشيرة في إطار إستراتيجية، لكن كثير من الناس يعتقد انك اذا فتحت البلاد عندئذ ستكون مأوى ليس للعلماء و المفكرين و المخترعين ، بل ستكون مأوى لأصناف وأنماط من البشر يثيرون مشاكل كثيرة في العالم، اذا ماقلنا ارهابيين اوغيرهم، وعند الترابي استراتيجية حضارية فصل في بعض وجوهها على قوانين وانظمة فيحدث النقاش في هذا المكان ولكنه متمسك بالرؤية الاستراتيجية، ومن هذا جانب يفسر حرصه الشديد على أن تنفذ رؤاه لانه هو الوحيد الذي عنده رؤى واستراتيجيات كما ذكر استاذ أمين حسن عمر حين قال( للحركة مفكر واحد والبقية شراح على المتون) ، دي حالة مأساوية اذا في الدولة شخص واحد لا يناهض وهذا موجود في بعض الرؤساء كانوا استراتيجيين ولكن استراتيجياتهم كانت تتعرض للاختبار، وأحيانا ترفض من البرلمان أو من الحزب وهذا كان غير موجود، وهذه واحدة من المفارقات الحضارية التى كانت موجودة في الحالة السودانية ،
بالنسبة للبشير المفارقة كبيرة بينه والترابي باعتبار الخبرة و المعرفة بالحكم البشير استمر لعشر سنوات مع الترابي وكان ملتزم بكل ما يقول الترابي ولكن منذ عام 1993، بعد أن طلب الترابي ان يتخلى البشير وكل الزمرة العسكرية عن زيهم العسكري، وهذه مقدمة لمغادرة مناصبهم فتمسكوا بزيهم وابدوا عصبية وفق الحالة العسكرية ثم في عام 1996م، كان الترابي مصرا ان يبسط الحريات ويعمل قانون التوالي السياسي ثم جاءت أحداث جسام مثل محاولة اغتيال حسني مبارك والترابي كان لا يعلم ذلك ، وكان يريد ان يحدث تحولا جوهريا ولم يكن النظام يحتمل ذلك التحول الجوهري، النظرية رمادية و التجربة خضراء، الدولة الحديثة ينبغي ان تكون دولة حديثة وليس فيها ظاهر و باطن وليس فيها شيخ ورئيس، ان كان الشيخ يريد ان يصبح الرئيس يحاسب مثل اي بشر و انا كنت مؤيدا للنظام البرلماني، في رده على هذا الرد قال الترابي انتم لاتريدون للرئيس ان يحاسب؟ و النبي صلى الله عليه وسلم يحاسب ، وهذه فكرة اسلامية اصيلة و فكرة معاصرة و مهمة.
*بهذه المناسبة .. واحدة من الاتهامات التى وجهت لك انك كنت واحدا من الذين اعدوا ونفذوا تسليم الارهابي كارلوس.. هل هذا الحديث صحيح؟

– ضحك.. أنت ذكرت أكثر من مرة أني أحد قيادات الإنقاذ والحركة الاسلامية، وما أحببت ان (اناقضك) في ذلك ، انا لم أكن قياديا بهذا المعنى حتى اخوض في حالة مثل حالة كارلوس، كارلوس كان ملفا أمنيا يختلف عن حالة بن لادن وانا دخلت هذا الملف بسبب فني، أنا كنت أعرف الفرنسيين والمحاورات كانت مع الفرنسيين لمدة عام ويومين وكان يتعذر على جهاز الأمن وجود مترجم في هذا الملف الخطير وانا كنت مترجما بين جهاز الامن الفرنسي و السوداني برئاسة صلاح قوش والموضوع استمر وأنا بحكم الزمالة والعلاقة يمكن أن اقول ذلك ونافع كان متحفظا في تسليمه، ونسبة لانه كانت هناك تحولات اقليمية ودولية كبيرة فالمقاومة الفلسطينية بعد ان تحولت إلى حزب وتريد ان تدخل الى رام الله والترابي قال يجب ان يسلم كارلوس لاننا موقعين على اتفاقية مع الانتربول ويجب ان نفي بهذا العهد ويسلم كارلوس وبعدها يحدث ما يحدث ، وهذا كان ملفا شائكا وكان ملفا أمنيا، أما حالة بن لادن فقد كان جزءً من حركة الصحوة والحركة الاسلامية رغم انه كان سلفيا ومختلفا عن منهج السودان ولكن تم ايواوه وحاولوا كدولة ان يحاصروه اقتصاديا ولكن الرجل كان له طموح أكبر من ذلك والشخصيتين( ديل) أصبحا سببا في أزمات كبيرة لاننا تعاملنا مع الدولة كمشروع اسلامي وكان يجب ان نتعامل مع الدولة كدولة حديثة يجب ان تعرف الخطوط الحمراء ونحن نعيش في محيط اقليمي ودولي يجب ان تتقي شره و ان نعرف حدودنا ووجودنا ، ونحن دولة محدودة.
*حتى الآن الناس يتساءلون أين أنت سياسياً .. ماهو توجهك .. وهل أصبحت قريب من (قحت) ؟
-هذه أزمة معقدة ،كل أزمات السودان وتناقضاته تفجرت في هذه الحرب، لذلك النظرة المحدودة ترى ان هناك (قحاتة) ، وهذا إسم قبيح قحاتة لوصف مجموعة سياسية عندها اسم ، ومحاولة اقصاء الآخر انا لا اتبنى هذا المنهج تماماً، هناك مؤسسة الجيش السوداني يجب ان نحافظ عليها وتوجد جماعة متمردة لديها جذر اجتماعي، وهذه المسألة يجب ان لا ننظر لها بهذه البساطة وهذه نظرات قاصرة ومحدودة ، يجب ان يقف السودانيون في أرضية مشتركة لانقاذ البلاد من التمزق والبلد على حافة التمزق بسبب هذه النظرات القاصرة ، ونحاول أن نجنب البلاد الخروج من الحرب مع عدد من الجهات وكيف نستورد أفكارا سياسية حقيقية، التمادي في هذا الأمر يجعلنا ندفع الثمن غاليا، ونقدم مشروعا تقوده جماعة سودانية بدلا من أن تقوده منظمات أجنبية والمجتمع الدولي وهذا نحن عاجزون عنه ونحن لا نستطيع ان نقاتل كجنود ولكن يمكن ان نقدم افكارا والسودان احوج مايكون للتسامح والتعافي، وانا كتبت مقالا عن التعافي وملامسة المستحيل وهذا يعني أن تعفو عمن قتلك، المقتول ليس له فرصة للعودة الى الدنيا ، ونحن محتاجون للوصول إلى هذا الأمر.
*نريد ان تعلق لنا عن بعض الشخصيات .. رأيك في أحمد عثمان مكي ؟
-كان افضل زعيم لم نحظ به، وهذا عنوان مقال انا كتبته عنه،
*حدثنا عن علاقتك بالأستاذ حسين خوجلي ؟
-زميل مستمر حتى اليوم ومنذ الصغر ونحن مع بعض، حسين إنساني، ولديه طاقات مهولة ولم تتح له الفرصة ولم يستثمرهذه الطاقات فيما يفيد وينفع ولو كان جاء في مصر كان سينجح ويكون شخصية أخرى.
*ياسر عرمان ؟
– سياسي من الطراز الأول له طموحات وعنده خوف لهذه الطموحات وهذا يوقع الإنسان في مشاكل كثيرة وفي بعض الناس يريد ان يكون قائدا و مهيمنا ويجب ان يساهم في المشروع العام وليس العمل في الحزب.
*محمود محمد طه ؟
– محمود محمد طه لو ظهر في مصر سيكون مثل شخصية محمد عبدو، وعنده طاقة روحية كبيرة وبسبب الخصومة السياسية لم ننتبه للجانب الروحي الكبير، والخصومة السياسية منعت أن نتجاوز الاشكالات في فكر محمود وكان يمكن ان تنفعنا.
*الشفيع خضر؟
له تجربة كبيرة جداً، و مفكر سياسي متقدم وهو الآن في مكانه الصحيح وهو دوره العام مفيد في هذه المرحلة ويجب ان لا يغفل عنه.
*الإمام الصادق المهدي ؟
الإمام الصادق طاقة روحية وقضى عمرا طويلا في السياسة واستمر، والقيادات الشعبية لا تبدل مثل القيادات التنفيذية ولا تتبدل, وترك تراثا وكان يكتب, وهو شخصية مهمة في تاريخ السودان، ونحن ننقص من قدر عظمائنا، بدل الاستفادة منه، وقدم تجربة مهمة، ونحن مصابون بنفس المرض الذي يعانيه الشعب السوداني.
*الحاج وراق ؟
– هو شخص معلم وينفع في الشرح ، ونحن جيلنا التقى كل جيلنا، والتمزق السياسي يحصر دوره ويجب ان يتكامل مع الحالة السودانية كلها و يكون إضافة، وهو متصوف وعلى نمط لم يكن معهودا.
*شكرا دكتور؟
-أشكرك على الأسئلة الصعبة.