آخر الأخبار

الأنظمه البيئية…التعافي من آثار الحرب

 

تقرير- ناهد اوشي: 

الحرب التي اندلعت  في  الخامس عشر من أبريل 2023  خلقت آثارا اجتماعية واقتصادية وبيئية عميقة في جميع أنحاء البلاد.

وكانت ولاية الخرطوم الأكثر تضرراً. فقد تم تدمير البنية التحتية والمناطق الصناعية والمؤسسات التعليمية، وهُجّر ما يقارب ثلاثة ملايين من سكان الخرطوم  نزحوا إلى ولايات أخرى أو لجأوا خارج السودان

مرونه الانظمة البيئية:

تعرّضت البنية التحتية ونظم إدارة النفايات لدمار واسع، في حين شهدت جودة الهواء تحسناً مؤقتاً نتيجة لانخفاض الانبعاثات الصناعية وحركة المركبات.

وسجّلت المناطق شبه الحضرية والمساحات الخضراء  بوادر لاستعادة الغطاء النباتي مما يدل على مرونة الأنظمة البيئية في الخرطوم وقدرتها على التعافي.

على الرغم من حاجة الأوضاع البيئية إلى ترميم  دقيق وإدارة، إلا أنها في معظم المناطق قابلة للعيش وتعافي المجتمعات متى ما استؤنفت الخدمات الأساسية.

والشاهد ان الخرطوم قد تضررت، ولكنها تتعافى. ومع التخطيط المنظم للتعافي والمشاركة المجتمعية واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة، يمكن للولاية  أن تكون بمثابة حجر الزاوية في عملية التعافي الاجتماعي والبيئي الأوسع على نطاق السودان.

برنامج الأمم المتحدة للبيئة والشركاء من المنظمات الأممية والدولية( يونيب، المفوضية السامية للاجئين، برنامج الغذاء العالمي، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الهجرة الدولية، برنامج الغذاء العالمي، اليونسكو، الفاو)

وبالتعاون مع الحكومة السودانية ممثلة في  المجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية ولاية الخرطوم، والوزارات ذات الصلة، هيئة مياه الخرطوم، الهيئة القومية للغابات. أطلقت مبادرة التعافي البيئي

والتي تعمل  على نشر معلومات دقيقة ومبسطة حول تعافي الولاية، من خلال حملات رقمية وحوارات مجتمعية تسد فجوة البيانات والمعلومات بين المجتمع وواقع الأرض بحيث لا يمكن إحراز تقدم في التعافي دون معرفة ومعلومات موثوقة وبيانات دقيقة.

مسيرة التعافي الوطني:

عضو مجلس السيادة الدكتورة نوار أبو محمد محمد طاهر قالت  إن المبادرة تأتي في مرحلة دقيقة من مسيرة التعافي الوطني، مؤكدة أن التعافي البيئي مرتبط مباشرة بدعم الاستقرار وتوفير الظروف الملائمة للعودة الطوعية الآمنة للمواطنين إلى أحيائهم، القائمة على حرية الاختيار والكرامة، مشيرة إلى أن توفير بيئة سليمة وخدمات أساسية ومحيط آمن يشكل مساحة لإعادة بناء المجتمعات وتعزيز الثقة في المستقبل، وأن العودة الطوعية تمثل دعمًا لحقوق المواطن واستعادة الأمان وتوفير مقومات العيش الكريم. وأكدت أن حماية البيئة وإعادة تأهيلها تمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق الاستقرار المجتمعي والتنمية المستدامة، وأن المبادرة تجسد توجه الدولة نحو تعزيز الشراكات الوطنية والدولية وبناء القدرات المؤسسية بما يحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، داعية جميع الشركاء إلى توحيد الجهود لضمان تعافي بيئي شامل وعودة طوعية آمنة وكريمة

قضايا ملحة:

الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة والتنمية الحضرية والريفية بولاية الخرطوم غادة حسين العوض أن البيئة لم تعد مجرد قضية ثانوية، بل أصبحت من القضايا الملحة على المستويين العالمي والمحلي وضرورة وطنية وأولوية استراتيجية، خصوصًا في ظل تحديات التغيرات المناخية التي تخصص لها مؤتمرات سنوية لمناقشة القضايا البيئية. وأوضحت أن الحرب التي شنتها ميليشيات الدعم السريع خلفت آثارًا بيئية سلبية جسيمة على ولاية الخرطوم، شملت تراكم النفايات والأنقاض والجثث وقطع الأشجار والغابات، بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية العامة والخاصة بالمجلس، حيث فقد المجلس أكبر مختبر بيئي مرجعي في الولاية وجميع أجهزة القياس المحمولة والمتنقلة المستخدمة في الرقابة البيئية، فضلاً عن فقدان مشروع الحزام الأخضر بالكيلو 29 بمحلية امبدة ووحدات التوعية المجتمعية الجوالة، بالإضافة إلى تدمير (غابة السنط) التي تمثل رئة الخرطوم وموئلًا للطيور المهاجرة ومركزًا للبحث العلمي للطلاب.

الاعمار البيئي:

واشارت غادة إلى أن هذه التحديات شكلت دافعًا للمجلس لإطلاق برامج عاجلة للتعافي والإعمار البيئي، تحت رعاية ومتابعة مستمرة من والي ولاية الخرطوم  واللجنة العليا لإعادة تأهيل المناطق المتضررة، حيث تم إعداد خطة استراتيجية تمتد من 2026 إلى 2036 تهدف إلى إعادة التوازن البيئي وتحقيق التنمية المستدامة بالولاية. وأوضحت أن الخطة تركز على خلق شراكات فاعلة بين القطاع الحكومي ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والجامعات وخبراء البيئة والمجتمعات المحلية بمختلف تشكيلاتها.

واعلنت التزام المجلس الأعلى للبيئة بالعمل الكامل مع كافة الشركاء الوطنيين والدوليين والخبراء والقطاع الخاص لتحقيق رؤية الولاية وأولوياتها البيئية الملحة،

مؤكدة أن المبادرة تمثل نموذجًا متكاملاً للتعافي البيئي واستعادة المساحات الخضراء وتعزيز التنمية المستدامة في ولاية الخرطوم.

محيط آمن:

والي ولاية الخرطوم  أحمد عثمان حمزة اكد أن المبادرة تمثل خطوة محورية لإعادة بناء المجتمعات وتعزيز الثقة في المستقبل من خلال توفير بيئة سليمة وخدمات أساسية ومحيط آمن، مشددًا على أن حماية البيئة وإعادة تأهيلها ليست مجرد واجب وطني فحسب، بل مدخل أساسي لتحقيق الاستقرار المجتمعي والتنمية المستدامة، مؤكدًا التزام الدولة بدعم كل الجهود الرامية إلى جعل ولاية الخرطوم بيئة جاذبة وآمنة للعودة الطوعية، وقادرة على استيعاب مواطنيها ضمن إطار الأمن البيئي والاستقرار المجتمعي والتنمية المستدامة. وأثنى على الدور الذي تلعبه منظمات الأمم المتحدة والمجلس الأعلى للبيئة ومنظمات المجتمع المدني في إنجاح المبادرة ودعم مسيرة التنمية المستدامة في الولاية.

قضية وطنية:

رئيس المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية الاتحادي سليمان البوني سليمان  اعتبر حماية البيئة وإعادة تأهيلها  قضية وطنية شاملة، مؤكداً على التنسيق المؤسسي بين الحكومة الاتحادية والولايات ومنظمات الأمم المتحدة لضمان إدارة المخاطر البيئية الناتجة عن الحرب، بما يشمل الألغام والمتفجرات والنفايات الكيميائية، بما يحمي حياة المواطنين ويعزز استقرار المجتمعات، مشددًا على أن المبادرة تمثل خطوة مهمة نحو بناء بيئة مستدامة وآمنة للأجيال القادمة.

وتمثل المبادرة منصة للتعاون بين القطاع الحكومي ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، لتعزيز قدرات المؤسسات ومشاركة المجتمعات المحلية في التعافي البيئي، كما تتضمن برامج عملية لمعالجة التلوث وإعادة التشجير وإدارة النفايات والطاقة النظيفة والمياه، بهدف ضمان استدامة النتائج وتحقيق بيئة صحية وآمنة تدعم الاستقرار والتنمية المستدامة في ولاية الخرطوم.