آخر الأخبار

سلطان عموم دار مساليت يستعرض فظائع المليشيا في جنيف

 

نظمت البعثة الدائمة لجمهورية السودان لدى الأمم المتحدة بجنيف فعالية جانبية رفيعة المستوى على هامش أعمال مجلس حقوق الإنسان، خُصصت لتسليط الضوء على أوضاع المدنيين في سياق النزاع، مع تركيز خاص على معاناة النساء والفتيات، واستعراض الجهود الوطنية المبذولة لحمايتهم.

افتتح الفعالية السفير حسن حامد، المندوب الدائم لجمهورية السودان،لدى جنيف مرحباً بالحضور الكبير الذي ضم ممثلي دول، ومنظمات دولية، ووكالات أممية، وخبراء حقوقيين وإعلاميين. وأكد في كلمته الافتتاحية أن الفعالية تهدف إلى تقديم صورة شاملة تجمع بين الشهادة الميدانية المباشرة، والعرض المؤسسي للجهود الوطنية في مجال الحماية والمساءلة، مقدماً كل من وزيرة الدولة بوزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، الدكتورة سليمى إسحق، اللواء شرطة الدكتور محمد أحمد أبكر الدقو ، مقرر الآلية الوطنية لحماية المدنيين، والسلطان سعد عبد الرحمن بحر الدين، سلطان عموم دار مساليت.

قدم السلطان سعد عبد الرحمن بحر الدين، شهادات حية وصادمة هزت الحضور، نقل فيها ما شاهده بعينيه في مدينة الجنينة ومحيطها خلال اجتياح المليشيا وما ارتكبته من مجازر وحشية، لم يسبق لها مثيل في التاريخ، في منطقة عُرفت تاريخياً بالتعايش السلمي بين مكوناتها، مستعرضاً نماذج مروعة للقتل العشوائي والتصفيات على أساس العرق المسالين وغيرهم من القبائل ذات الأصول الأفريقية. كما استعرض السلطان الاستهداف الممنهج للنساء والفتيات بما في ذلك الاغتصاب والتعذيب وسحل الجثث في الشوارع. وأفرد السلطان جزءا مقدراً من حديثه لشرح الكيفية التي تمت بها تصفية الوالي خميس أبكر والتمثيل بجثته، كما استعرض ايضاً الكيفية التي خرج بها هو من الجنينة بعد أن تمت تصفية معظم أفراد أسرته بما فيهم شقيقه، مشيراً في هذا السياق إلى مغادرة ما يقارب مئتين طفل معه في عملية الخروج التي كانت تحفها المخاطر، وكيف كانت المليشيا تلاحق الناجين المتجهين نحو تشاد بالقتل والتعذيب والتنكيل.

من جانبه، استعرض اللواء الدكتور محمد أحمد أبكر الدقّو، مقرر الآلية الوطنية لحماية المدنيين،* الإطار المؤسسي للخطة الوطنية لحماية المدنيين، موضحاً أن الآلية تعمل على تنسيق الجهود بين الجهات المختصة، ورصد الانتهاكات، وفتح البلاغات الجنائية ومتابعتها أمام القضاء الوطني.

وأشار إلى التحديات التي تواجه تنفيذ الخطة في ظل استمرار اعتداءات المليشيا المتمردة وتعقيداته الأمنية، مؤكداً أن دعم المؤسسات الوطنية وبناء قدراتها يمثلان عنصراً أساسياً في تعزيز الحماية وتحقيق الاستقرار.

وفي مداخلتها، أكدت الدكتورة سليمي إسحاق محمد الخليفة، وزيرة الدولة بوزارة التنمية الاجتماعية والموارد البشرية، أن النساء والفتيات كنّ من أكثر الفئات تضرراً من النزاع. واستعرضت دور وحدة مكافحة العنف ضد المرأة في تطوير السياسات الوطنية، وتعزيز خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للناجيات، والعمل وفق نهج يركز على الضحية ويحفظ كرامتها وخصوصيتها.

وأوضحت وزيرة الدولة أن حماية النساء والفتيات ليست فقط استجابة إنسانية، بل مدخل أساسي لإعادة بناء المجتمعات المتأثرة بالنزاع وتعزيز التماسك الاجتماعي.