آخر الأخبار

بلاغ  من نازح عاد مؤخرا إلى  الخرطوم.. عدادات كهرباء الخرطوم  المتحركة المسروقة تباع علنا بالأسواق

الخرطوم ــ عادل الحاج:

يواجه كثير من المواطنين العائدين إلى الخرطوم، عقب تحسن الأوضاع الأمنية وعودة الحياة تدريجياً إلى عدد من المناطق، جملة من التحديات المرتبطة بإعادة الإستقرار إلى منازلهم، وفي مقدمتها إعادة توصيل التيار الكهربائي، إلى جانب إرتفاع تكاليف ومستلزمات العودة والإعمار،

ومن بين هذه المشكلات، برزت قضية ندرة  شاشات عدادات الدفع المقدم  المتحركة والتي إشتهرت بـ( الموبايل)، وبعض المعدات الخاصة بالتوصيل وإرتفاع أسعارها بصورة لافتة، الأمر الذي يضع المواطنين أمام معاناة إضافية، رغم أنهم يعودون إلى منازلهم التي تضررت أو تعرضت للنهب خلال فترة الحرب.

يروي أحد المواطنين العائدين ضمن العودة الطوعية إلى الخرطوم، أنه توجه إلى أحد مكاتب الكهرباء بأحد أحياء العاصمة لإستكمال إجراءات إعادة توصيل التيار إلى منزله، إلا أنه فوجئ، بحسب إفادته، بطلب توفير لوحة أو شاشة قراءة العداد.. ويقول المواطن إن موظفاً بالمكتب أبلغه بأن بإمكانه شراء العداد من الأسواق، مشيرا ان العداد المطلوب غير متوفر لدى شركة الكهرباء، ضمن الإجراءات التي كان يتوقع أن تستكملها الجهة المختصة.. وبالفعل، توجه المواطن إلى سوق اللفة وإشترى عداداً  متحركا حتى يتمكن من إستكمال إجراءات توصيل الكهرباء إلى منزله، كما علم ان العدادات المتحركة تباع ايضا علنا بسوق مايو.. وهنا يبرز السؤال الذي يحتاج إلى إجابة واضحة من الجهات المختصة وشركة الكهرباء:

إذا كانت عدادات الكهرباء ملكاً للشركة كما هو مدون عليها، فكيف وصلت عدادات  حكومية يُعتقد أنها تعرضت للنهب أو السرقة من المنازل إلى الأسواق، ثم أصبحت تُباع في واضحة النهار للمواطنين الذين يحتاجون إليها لإعادة توصيل الكهرباء إلى منازلهم؟.. وهل توجد سجلات دقيقة لأرقام العدادات التي كانت مركبة في المنازل قبل إندلاع الحرب، بحيث يمكن مطابقة الأرقام الموجودة في الأسواق مع قواعد بيانات الشركة، ومعرفة ما إذا كانت بعض هذه العدادات قد خرجت بصورة غير قانونية من المنازل؟.. كما أن الأمر لا يتعلق بالعدادات وحدها، إذ تتداول الأسواق بعض معدات الكهرباء ومستلزمات التوصيل، الأمر الذي يستدعي، وفق إفادات المواطنين، مراجعة مصادر هذه المعدات والتحقق من ملكيتها ومسار وصولها إلى الأسواق.

والأخطر من ذلك أن المواطن العائد، الذي فقد ممتلكاته أو تعرض منزله للنهب، قد يجد نفسه مضطراً إلى شراء ممتلكاته التي فقدها من السوق حتى يتمكن من إعادة بناء حياته، في حين أن هذه الممتلكات قد تكون في الأصل مسجلة ضمن أصول جهات حكومية أو شركات خدمية.. ومن هنا تبدو الحاجة ملحة إلى تحرك الجهات المعنية للتحقق من هذه الظاهرة، عبر حصر العدادات والمعدات الكهربائية المفقودة، ومراجعة أرقامها وشن حملة على الاسواق التي تعرضها للبيع علنا ومصادرتها لصالح شركة الكهرباء.