آخر الأخبار

حرب كرامة زراعية لصد هجوم الزرزور(2)

  • الأسراب المليونية التي حيرت العلماء
  • مليون طائر تلتهم 11 مليون جنيه في اليوم الواحد
  • 7500 طائر زرزور قادرة على إلتهام جوال ذرة خلال دقائق
  • سرب واحد من الزرزور قضى على 1000 فدان ذرة بجنوب كردفان
  • أسراب كيولا المليونية تثير الرعب والخوف وسط النسور الجارحة
  • دراسة علمية تشير ان قرار تنظيم الحركة داخل اسراب الزرزور يستغرق 100 مليون جزءا من الثانية

تحقيق ــ التاج عثمان:
حرب كرامة زراعية يفترض شنها بولايات الجزيرة والقضارف وسنار وجنوب كردفان ضد آفة طيور الزرزور التي هي الاخرى إنتهزت فرصة الحرب وتوقف أعمال المكافحة وتوالدت بأعداد مليونية لتهاجم بضراوة محصول الذرة والقمح بالولايات الأربع المذكورة.. لخطورة هذا الطائر الصغير يكفي ان نعلم ان سرب الزرزور الواحد الذي يضم 3 مليون طائر يلتهم 30 طن ذرة في اليوم الواحد تعادل 333 جوال ذرة يوميا.. وتصل الخسارة المادية التي تحدثها أسراب هذا الطائر الخطير إلى حوالى 26 مليون جنيه للسرب الواحد فما بالكم بالاسراب التي تضم 5 مليون طائر.. التحقيق التالي يكشف معلومات غاية في الأهمية عن هذه الآفة الزراعية .. وحجم الخسائر المادية التي تحدثها هذه الطيور في المشاريع الزراعية المروية والمطرية.. وكيق أثرت الحرب على توالد وإنتشار هذه الطيور بهذه الكميات الضخمة.. وطبيعة الأسلحة التي يستخدمها جيش مكاحفة الآفات الزراعية في حرب الكرامة التي يخوضها حاليا ضد هذه الآفة الزراعية
معلومات مدهشة:


باحثون عالميون في مجال الطيور المهاجرة رصدوا ودرسوا ظاهرة اسراب طيور الزرزور وحركتها الجماعية المنتظمة المدهشة بواسطة أجهزة تصوير حديثة عالية التقنية، ثم قاموا بتحليلها بالكمبيوتر والذكاء الإصطناعي، وتوصلوا لحقائق غريبة بل خارقة، منها ردود أفعال الطيور فيما بينها، فقرار إتخاذها الحركة يستغرق 100 مليون جزءا من الثانية، وذلك من اجل توحيد وتنظيم الحركة داخل أسرابها الضخمة لتفادي الإصطدام مع بعضها البعض مما يعيق حركة السرب وربما تسبب في موت بعضها، وهذا يفسر سر عدم إصطدام أفراد السرب المكون من 3 ــ 5 مليون طائر غصطدامها مع بعضها البعض.
كما توصل العلماء ان طيران هذه الطيور في أسراب كبيرة يصل عدد السرب الواحد إلى 5 مليون طائر زرزور كما حدث مؤخرا بولاية الجزيرة، هدفه إخافة بل إثارة الرعب في الطيور الجارحة التي تشاركها الفضاء الفسيح خاصة النسور.. كما كشفت النتائج إجابة لسؤال مهم يدور في أذها الكثيرين وهو: لماذا لا تصطدم طيور الزرزور وهي تطير في الفضاء بهذه الأعداد الكبيرة لمسافات بعيدة تصل إلى 800 كيلو متر وأكثر في الرحلة الواحدة المتواصلة؟.. تجيب نتائج البحث العلمي الهام، ان كل طائر يتتبع حركة 7 طيور في كل لحظة لتكوين مجموعة صغيرة لها قائد، هذه المجموعة الصغيرة تشكل جزاءا من السرب الكبير بحيث تتناغم الطيور في حركتها فيما بينها فلا تصطدم مع بعضها أثناء تحليقها في الفضاء الواسع.. سبحان الله
الطائر الأكول:
معلومات مدهشة أخرى تحصلت عليها عن طائر الزرزور، حيث ان الطائر الواحد الصغير الذي لا يتعدى وزنه 20 جرام فقط يلتهم، حسب خبراء، الزراعة والطيور، في اليوم الواحد 10 ــ 12 جرام من حبات الذرة او القمح، بمعنى انه يأكل يوميا نصف وزنه، والـ(12) جرام هذه تعادل 12 حبة ذرة تقريبا، حيث ان حبة الذرة الواحدة وزنها في حدود واحد جرام، ما يعني ان جوال الذرة الواحد زنة 90 كيلو يحتاج إلى 7,500 طائر لإلتهامه خلال يوم واحد فقط.. وفي موسم التكاثر تلتهم أنثى الزرزرور كميات أكبر من الذرة حتى تصبح قادرة على تبييض 4 ــ 5 بيضات كل إسبوعين.. وحسب علماء فسيولوجية الطيورالمهاجرة، فإن ذلك يعكس غريزة التكاثر في هذا الطائر الغريب.. وحسب علماء الزراعة فإنا السرب الواحد المكون من مليون طائر يلتهم 10 طن في اليوم تعادل حوالى 111 جوال.. وعزا خبراء هذا النوع من الطيور أسباب إلتهامه لكميات كبيرة من الحبوب خاصة الذرة، يعود أنه طائر نشط قادر على الطيران في الفضاء 50 ــ 80 كيلو متر في اليوم ولذلك يحتاج إلى طاقة عالية.. تفسير آخر إضافة للتفسير السابق، هو ان عاطفة الأمومة لدى طائر الزرزرو قوية فهو يتعلق بافراخة ويشقى لإرتياد هذه المسافات الطويلة وصولا لمناطق الزراعة في السودان لتوفير الغذاء لصغاره.
الخسائر المادية:
الخسائر المادية الناجمة عن إلتهام الزرزور للمحاصيل الزراعية خاصة الذرة والقمح جسيمة فالسرب المتوسط بعدد مليون طائر يلتهم 10طن ذرة في اليوم الواحد، تعادل 111 جوال في اليوم، وإذا كان سعر الذرة الان في حدود 80 ــ 120 ألف جنيه بمتوسط 100 ألف جنيه للجوال، وبعملية حسابية بسيطة يبلغ جملة ما يلتهمه هذا الطائر (111جوال× 100 ألف جنيه = 11 مليون جنيه في اليوم)، أي في الشهر تصل قيمة ما تلتهمه أسراب الزرزور حوالى 333 مليون جنيه في الشهر الواحد، هذا الرقم يعادل ثمن 3 عربات بوكس جديد.. والسرب الكبير يخسر البلاد حوالى مليار جنيه كل شهر وهي تعادل ميزانية محلية بأكملها.. ولذلك فإن الدولة كانت قبل الحرب تدفع مليارات الجنيهات لعمليات الرش الجوي كل عام، حيث تبلغ تكلفة الرش بالطائرات في الموسم حوالى 50 مليون جنيه يمكن ان توفر مبلغ 250 مليار جنيه على الأقل تمثل قيمة الذرة التي يلتهما الزرزرور في حالة تعذر المكافحة بالطائرات.
احد مزارعي جنوب كردفان صرح أن سربا واحدامن الزرزور هجم على زراعته البالغة مساحته 1000 فدان وقضى عليها في اقل من إسبوع، مقدرا عدد السرب بحوالى 5 مليون طائر، كأسراب الزرزور التي هاجمت ولايتي الجزيرة وسنار مؤخرا،بمعنى ان االسرب الواحد يمكن ان يقضي على مساحة 20 فدان خلال يومين فقط.. وإذاكان سعر جوال الذرة اليوم في حدود 80 ــ 120 ألف جنيه، فإن الخسارة التي يحدثها سرب واحد بإحجامه المختلفة قد تصل إلى 9 ــ 26 مليون جنيه للسرب الواحد فما بالكم ببقية الأسراب الأخرى.
وحسب المعلومة المتوفرة لدي، قبل الحرب كانت توجد 3 طائرات رش ومخزون كافي من مبيد (فينثيون)، يكفي المساحة المزروعة البالغة قبل الحرب 40 ألف هكتار، ولكن بعد الحرب توقفت الطائرات بالتدمير والتخريب والنهب من المليشيا المتمردة، بجانب نهب كل المبيدات، وتوقف عمل اتيام المكافحة اثناء الحرب بالطبع، ولذلك زادت المساحة المتضررة من هجوم الزرزور من 40 الف فدان عام 2019 إلى 500 الف فدان خلال عامي 2024 ــ 2025
نواصل