جامعة الخرطوم.. غضب وسط الطلاب لزيادة الرسوم الجامعية.. (2 ــ 2):
- الحكومة ليس لديها أي دعم للجامعات الحكومية بالقدر الكافي بسبب الحرب
- المستشار الإعلامي للجامعة: فلسفة القبول الخاص إتاحة الفرصة للقادرين ماديا والمؤهلين أكاديميا
- ما تتحصل عليه الجامعات الحكومية من رسوم القبول الخاص تنفقه لتهيئة المعامل والقاعات ومخصصات الاساتذة
تحقيق ــ التاج عثمان:
أصدرت جامعة الخرطوم مؤخرا قرارا بزيادة رسوم القبول الخاص للطلاب الجدد وإعتبر البعض ان الرسوم باهظة وغير مبررة في هذه الظروف الإستثنائية التي تمر بها البلاد.. فكم بلغت الرسوم الجديدة؟.. وما هي مبررات إدارة جامعة الخرطوم لفرض هذه الرسوم؟.. وهل وافقت وزارة التعليم العالي السودانية على هذه الزيادات في الرسوم قبل تطبيقها على الطلاب؟.. وما رأي أولياء الأمور والطلاب ومجلس روابط طلاب جامعة الخرطوم وأساتذة الجامعات فيها؟.. وهل شملت الزيادات الجامعات الحكومية الأخرى؟.. وما تأثير زيادات الرسوم على التعليم الجامعي الحكومي؟.. (أصداء سودانية) تجيب على هذه الأسئلة والتساؤلات عبر هذا التحقيق..
فلسفة القبول الخاص:

المستشار الإعلامي لجامعة الخرطوم د. عبد الملك النعيم يشارك برأيه في هذه القضية بقوله: القبول الخاص في الجامعات الحكومية عندما تم إقراره والموافقة عليه من مجلس الجامعات والتعليم العالي، كان الهدف منه تحقيق شيئين رئيسين، الأول: إتاحة الفرص للطلاب الذين تقل نسبتهم قليلا عن القبول العام لينخرطوا في جامعات حكومية لديها وزنها وإسمها، وهذا يقابله ان الطلاب لديهم مقدرة مالية لتحمل الرسوم الدراسية لان هذه المقاعد أصلا تمثل نسبة 25 في المائة من مقاعد القبول العام تخصص للقبول الخاص تخصص للطلاب الذين نسبهم أقل بما لا يزيد عن (3% ــ 4%) على أحسن الفروض من نسبة القبول العام، لكن مقابل ذلك يدفعوا رسوم دراسية، وهي للمؤهلين أكاديميا ولكن ليس بمستوى القبول العام والقادرين ماديا.. هذه هي الفكرة الأساسية للقبول الخاص، وهذا هو الهدف الأول وهو إتاحة الفرصة لطلاب راغبين للدراسة في جامعات معينة ولكن نسبهم لا تمكنهم من القبول العام، لكن تمكنهم من القبول الخاص ولديهم المقدرة المالية.
السبب الثاني: ان الدعم الحكومي للجامعات الحكومية أصبح ضعيفا وقليل جدا، وبالتالي الرسوم التي تتحصل عليها الجامعات من القبول الخاص تدخل في إطار تهيئة المعامل والقاعات ووسائل الدروس، والتي يستفيد منها طلاب القبول العام أيضا.. وحتى جامعة الخرطوم لما تأخذ رسوما من طلاب القبول الخاص وتهيئ المعامل والاشياء الأخرى قطعا يستفيد منها طلاب القبول الخاص، فأنت تأخذ من المستطيع ووفرت إمكانيات أفضل للطالب العادي، حيث ان طلاب القبول العام ليس لديهم رسوم او رسوم رمزية لا تفي بأي غرض.
السبب الثالث: القبول الخاص يضيف أعباء إضافية، سواء كانت للمعامل او القاعات او على الأساتذة أنفسهم، فيجب توفير قدر للأساتذة لدعمهم بحيث أنهم يصبحون قادرون على التحرك.
وهذه هي فلسفة القبول الخاص بالجامعات الحكومية، وجامعة الخرطوم جامعة مرغوبة جدا، ونحن حسب تجاربنا فإن كلية الطب كنموذج لو كان القبول العام لها (94.1%)، فجامعة الخرطوم تأخذ الـ(25%) من القبول العام وتنزل النسبة إلى (92 ــ 93%)، يعني تنزل درجتين فقط من نسبة القبول العام، بما يعني ان الطلاب الذين تقبلهم جامعة الخرطوم قبول خاص أصلا هم طلاب مؤهلين وأهلهم قادرين على الدفع لأنهم موجودين في دول الخليج او داخل السودان ويرغبون في تعليم أبنائهم.. وهذه هي الفكرة وهي إتاحة الفرصة للقادرين ماديا ومؤهلين أكاديميا حتى لا تكون على حساب المسألة الأكاديمية.
الدعم الحكومي للجامعات:

نأتي لمسألة لرسوم المتزايدة ــ والحديث لا يزال للمستشار الإعلامي لجامعة الخرطوم د. عبد الملك النعيم ــ فمعلوم ان الحرب دمرت كل البنيات التحتية لجامعة الخرطوم والجامعات الأخرى، بينما الحكومة ليس لديها أي دعم ولا إمكانيات لدعم الجامعات بالقدر الكافي والسرعة المطلوبة، وهذا صاحبه الإرتفاع الكبير جدا في قيمة الدولار.. ففي جامعة الخرطوم كانت رسوم طلاب الطب مبلغ (6) ألف دولار، وبمقارنتها بالجنيه السوداني نجدها هي نفسها بسعر الدولار الذي يساوي (3) ألف ونصف، فإرتفاع الدولار يظهر ان المبالغ كبيرة جدة لكن أقول نها مبالغ عالية نسبة لظروف السودانيين وظروف أولياء الأمور، لكن القبول الخاص ليس إجباري ولا ملزم به كل الناس لأن هناك طلابا يمكن قبولهم قبول عام في جامعات في السودان لكنهم يفضلون جامعة الخرطوم كلية الطب لان نسبتهم قريبة منها ولأن لديهم مقدرة مالية للتعليم، فهؤلاء يأتون بطوعهم.. وعلينا عدم التحدث بان الرسوم عالية وتحجم الطلاب من التعليم، وهذا غير صحيح لأن أي طالب جاء للقبول الخاص يعلم انه جاء بنسبة أقل وإمكانيات مادية مقدور عليها.. واعتقد ان هذا هو الفهم.. لكن دعني أقول ان ظروف الحرب وفقدان السودانيين لكل شيء، فإن أي مبلغ يبدو انه كبيرا لكن لا أخالف الرأي القائل بأن الرسوم كثيرة جدا، لكن للمستطيعين والقادرين والذين يعملون خارج السودان ويصرفون بالدولار او الإسترليني او الريال او الدرهم، فإن المبلغ هو نفسه.
أخيرا أقول ان المسألة ليست شاذة، فالقبول العام الان بجامعة الخرطوم برسوم رمزية بنفس كلية الطب، فالطالب الذي يقدم شهادة ولي امره سواء كان معلم او عامل او موظف تكون رسومه رمزية جدا، لكن القبول الخاص يختلف فلديه شغل ولجنة خاصة حتى يستطيع دعم القبول العام.