الملتقيات الاقتصادية السودانية البرازيلية على منضدة تشريح مدير عام الزراعة السابق
- د. تاج الدين عثمان: العائد من هذه الملتقيات لم يكن بقدر المأمول والمرتجى
- تجربة البرازيل يحتذى بها في التطور الاقتصادي والإزدهار السريع
حوار- ناهد ـوشي
علي الرغم من ظروف الحرب وانشغال الدولة بتحقيق الأمن والاستقرار في ربوع السودان المختلفه الا ان مشاركات السودان في المحافل الدولية لم تنقطع وما زالت مسيرة الملتقيات الاقتصادية بين السودان ودول العالم تجوب البلاد بحثا عن شراكات اقتصادية وتجارية وفقا لمصالح مشتركة.
الملتقى الاستثماري السوداني البرازيلي والذي عقد مؤخر في مدينة ساوباولو- العاصمة الاقتصادية للبرازيل من الملتقيات المهمة والتي وجدت الكثير من الاهتمام والمتابعة (اصداء سودانية) جلست الى مدير عام وزارة الزراعة والثروة الحيوانية بولاية الخرطوم السابق د. تاج الدين عثمان سعيد والذي شارك ضمن ملتقيات كثيرة خلال فترة عهده بوزارة الزراعة وامساكه بالملف الحيوي وخرجت بالمحصلة التالية…
*بدءا ماهي رؤيتك للملتقى السوداني البرازيلي وماذا يتوقع السودان من هذا الملتقى ؟
– حقيقة هذا الملتقي بين البلدين ليس الأول، وقد سبقته ملتقيات، أنا شخصياً حضرت ثلاثاً منها الأول نظمته وزارة الزراعة بولاية الخرطوم مع وزارة الزراعة البرازيلية والغرفة الزراعية البرازيلية، وانعقد بولاية الخرطوم، والثاني استكمالاً للأول ونظم في مدينة ساوباولو – نفس المدينة.. اما الملتقى الثالث فقد نظمته غرفة التجارة العربية البرازيلية في ذات المدينة – ساوباولو ،وربما تمت ملتقيات أخرى..والعائد من هذه الملتقيات لم يكن بقدر المأمول والمرتجى
هذا السؤال ضروري و الإجابة عليه هي التي ينبغي أن تحدد طبيعة العرض الذي يقدم، والأوراق التي تطرح..وينبع اساساً من الحالة الفريدة للبرازيل باعتبارها القوة الاقتصادية التاسعة في العالم..(ولكن على الرغم من ذلك فهي بلد المتناقضات).
وبالتالي تحديد المجالات التي يرجح أن تكون مجالاً للاستثمار في البلدين، والمجالات التي من غير المرجح أن تكون مجالاً للاستثمارات بين البلدين.
يصنف البنك الدولي البرازيل على أنها دولة صناعية حديثة من دول الاقتصاد ذي الدخل المتوسط الأعلى، نظرًا إلى امتلاكها الحصة الأكبر من الثروة العالمية في أمريكا اللاتينية.
يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي البرازيلي اكثر من 2179 مليار دولار أمريكي، أكثر من 60 % منه يأتي من قطاع الخدمات، وهذا الملمح يشير إلى تطور الاقتصاد البرازيلي وهو ملمح يماثل اقتصادات الدول الغربية المتقدمة، حيث تتزايد مساهمة قطاع الخدمات في الناتج المحلي الإجمالي مع تحسن دخل المواطنين ورغبتهم في خدمات أفضل..وقد شهدت الخدمات في البرازيل نمواً كبيراً بما في ذلك خدمات التجارة ، والسياحة ، والنقل، والخدمات الصحية ، والتعليم والاتصالات.. كما استثمرت الحكومة البرازيلية في قطاع الفنادق والطرق والبنية التحتية والكهرباء والمياه مما ساهم في نمو هذا القطاع.
أما القطاع الزراعي والحيوانيّ البرازيلي فهو أحد أكبر وأقوى القطاعات في العالم، حيث يشكل جزءًا أساسيًا من اقتصاد البرازيل ويعتبر من كبرى القوى المنتجة والمصدرة للبن وقصب السكر وفول الصويا واللحوم المختلفة.. يعتمد هذا القطاع بشكل كبير على مساحة واسعة من الأراضي المزروعة ويساهم بنسبة 11% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذه النسبة لا تشير إلى ضعف القطاع الزراعي بقدر ما تدلل على الحجم النسبي الضخم لقطاعي الخدمات والصناعة، وذلك يظهر في مساهمته بنسبة كبيرة في صادرات البلاد.. و لا يزال القطاع الزراعي يمثل نقطة جذب للاستثمار في البرازيل لتوفّر الموارد وفرص النجاح.
علاوة على ان انتاج الغذاء هو مصدر قوة في البرازيل، لا تقبل فيه المنافسة.
أما المجال الصناعي فمصدر قوته انه مرتبط بتوفر المواد الخام اللازمة للصناعة. فالصناعات الغذائيّة مرتبطة بالإنتاج الزراعي والحيواني الضخم والمتنوع..والصناعات الاستخراجية مرتبطة بتوفر المعادن في باطن الأرض البرازيلية، كالحديد، إضافة إلى صناعات تكنولوجية كصناعة السيارات والطائرات.
*اذن كيف نحتذي بتجربة البرازيل ؟
– ان البرازيل يمكن ان تكون بلداً ملهماً ومثالاً يحتذي في التطور الاقتصادي والإزدهار السريع. فقد استطاعت في وقت وجيز أن تنهض من بين الركام ، وتزاحم على الريادة ، حتى أصبحت واحدة من الثمانية الكبار الـ (G8) فأنشأت قاعدة ضخمة من الصناعة واقتحمت عالم التكنولوجيا ، في السيارات والطائرات وعالم التقنيات الحديثة ، حتي أن شركة إمبراير البرازيلية (Embraer ) أصبحت ثالث أكبر شركة تصنيع طائرات تجارية في العالم بعد بوينغ وإيرباص.
أما في المجال الزراعي فقد أصبحت من أكبر منتجي ومصدري الأغذية في العالم ، بفضل الزراعة الرقمية،واستخدام الطائرات بدون طيار ( Drones )، وأجهزة الاستشعار عن بعد، والإنترنت والذكاء الاصطناعي والتطور البيولوجي.
كما إنها يمكن أن تكون شريكاً جيداً في برامج نقل التقنية المتقدم ، خصوصاً في التكنولوجيا الزراعية ، والإدارة الذكية للمزارع . وتفتح الابتكارات الزراعية مثل الذكاء الاصطناعي والأتمتة مجالات للاستثمار في التكنولوجيا التي تساعد في إدارة المزارع وزيادة الكفاءة.
فيما عدا ذلك فان البرازيل يمكن أن تكون شريكاً تجارياً جيداً
*هل هنالك فرص لجذب الاستثمارات البرازيلية إلى السودان؟
– في مجال الاستثمار لعل الأحوال السائدة الآن – في البلدين – لا تدل على وجود فرص معتبرة لاستثمارات برازيلية كبيرة في السودان.