حكومة جنوب السودان: العملية الأمنية الجارية في جونقلي إجراء قانوني
أعلنت حكومة جمهورية جنوب السودان، أنها تعمل على إيقاف ما وصفتها بـ”هجمات المتمردين” في مناطق شمال جونقلي، أثناء “محاولتهم التقدم وإلحاق الخراب بالسكان المدنيين”، حد قولها.
شهدت عدة مناطق في جونقلي الكبرى بشرق وسط جمهورية جنوب السودان خلال الأسابيع الماضية أعمال عنف واسعة النطاق، ومواجهات مسلحة وغارات أسفرت عن نزوح أكثر من 180 ألف بحسب إحصائيات نشرتها وكالات الأمم المتحدة.
وأمس الأول، أعربت جهات أممية عن “قلقها البالغ” إزاء التقارير بشأن حشود عسكرية في جونقلي، محذرة من أن هذه التطورات ترفع بشكل كبير مخاطر العنف الجماعي ضد المدنيين، وتقوض اتفاق السلام المُنشط.
وردًا على هذه التقارير، أفاد أتينج ويك أتينج، بأن “القوات الحكومية أوقفت هجمات المتمردين أثناء محاولتهم التقدم وإلحاق الخراب بالسكان المدنيين في منطقة جونقلي الكبرى”.
وشدد أتينج في مؤتمر صحفي أقامه في جوبا على التزام حكومة جمهورية جنوب السودان بـ”التنفيذ الكامل للاتفاقية المُنشطة لحل النزاع في جمهورية جنوب السودان، باعتبارها حجر الزاوية للسلام والأمن والاستقرار المستدام”، مطالبًا قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة بـ”الوقف الفوري للأعمال العدائية والالتزام التام بنص وروح اتفاقية السلام”، حد قوله.
وتُعد مناطق جونقلي الكبرى ضمن مراكز ثقل زعيم المعارضة قائد الحركة الشعبية الموقعة على اتفاق سلام مع الحكومة، ريك مشار، المحبوس حاليًا في ذمة قضايا رفعتها ضده وزارة العدل، بتهم تشمل الخيانة العظمى والتحريض على العنف.
وأكد وزير الإعلام في المؤتمر الصحفي على استمرار تعاون الحكومة مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء تنفيذ الأنشطة المتعلقة بالسلام والمساعدات الإنسانية في المناطق المتضررة من النزاع في ولاية جونقلي. وزاد بالقول: “العملية الأمنية الجارية في شمال جونقلي إجراء قانوني وضروري يهدف إلى وقف تقدم القوات المتمردة، واستعادة النظام العام، وحماية المدنيين. وهذه العملية ليست موجهة ضد المدنيين الأبرياء، بل ضد العناصر المسلحة التي تهدد السلام والاستقرار في البلاد”.
وكانت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان، قد عبرت، أمس، عن قلق بالغ إزاء تصاعد ما وصفته بـ”الخطاب التحريضي” الصادر عن قيادات عسكرية رفيعة في البلاد، محذرة من تبعاته القانونية. وأكدت اللجنة أن القانون الدولي الإنساني والجنائي لا يحمل القادة العسكريين والمدنيين المسؤولية عن الجرائم التي يرتكبونها أو يأمرون بها فحسب، بل يشمل أيضًا الجرائم التي يُحرّضون عليها، أو يتقاعسون عن منعها أو قمعها أو التحقيق فيها ومحاسبة مرتكبيها.
وقال مفوض حقوق الإنسان في جنوب السودان، كارلوس كاستريزانا فرنانديز، إن اتفاق السلام صمم أساسًا لمنع الانزلاق إلى دوائر العنف، مشددًا على أن الأوامر أو التصريحات العلنية التي تشجع على الاعتداء على المدنيين قد تترتب عليها مسؤولية جنائية فردية بموجب القانون الدولي.
وأوضح فرنانديز أن مسؤولية القيادة تقع على من يملكون السيطرة الفعلية، بصرف النظر عن شكل الأوامر أو مصدرها، سواء كانت رسمية، أو صادرة عبر بيانات علنية، أو تهديدات مباشرة، أو حتى نتيجة تسامح متعمد مع التحريض.
ودعت لجنة حقوق الإنسان الأممية في جنوب السودان جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للخطاب التحريضي وعمليات التعبئة العسكرية. كما شددت على أن الرئيس سلفا كير، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يتحمل مسؤولية مضاعفة في السيطرة على القوات العاملة باسمه. وأكدت أن رئيس أركان قوات دفاع جنوب السودان ووزير الدفاع وغيرهم من شاغلي المناصب الإشرافية والعملياتية يتحملون المسؤولية نفسها عن مجريات العمليات العسكرية، لا سيما في ولاية جونقلي وغيرها من المناطق.
وحذرت اللجنة من أن التقاعس عن اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف التحريض، وضبط القادة، واستعادة الانضباط القيادي، قد يفضي إلى تحميل المسؤولية لأعلى مستويات القيادة في الدولة.
كما دعت الشركاء الإقليميين والدوليين إلى إعادة الانخراط العاجل للحفاظ على اتفاق السلام، وممارسة ضغوط على قادة جنوب السودان للعودة إلى المسار السياسي المتفق عليه.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تمر فيه البلاد بمرحلة شديدة الحساسية، في ظل تعثر استحقاقات العملية السلمية وتأجيل الانتخابات الرئاسية المنصوص عليها في جداول اتفاقية السلام المنشطة، الموقعة بين حكومة الرئيس سلفا كير وقوى المعارضة المسلحة، وعلى رأسها الحركة التي يقودها النائب الأول للرئيس ريك مشار.
ويواجه مشار اتهامات خطيرة من الحكومة، من بينها الخيانة والتحريض، فيما يخضع للإقامة الجبرية منذ أشهر، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد السياسي ويُنذر بمخاطر إضافية تهدد مسار السلام في جنوب السودان.