آخر الأخبار

انقسامات حادة داخل قبيلة الرزيقات بين المحاميد والماهرية… ( طبول نحاسها) بدأت تدق

  • أنصار(موسى هلال )وآل( دقلو) براميل البارود المتفجرة عادت من جديد
  • التنسيقية العليا لأبناء الرزيقات لم يستبينوا نصحها والنيران قد اشتعلت في كل جانب
  • كل هياكل القبيلة المتماهية مع المليشيا المتمردة ستتحمل المسئولية القانونية والاخلاقية والتاريخية لما حدث للسودانيين

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
أعاد اجتياح مليشيا الدعم السريع المتمردة ل (دامرة مستريحة) معقل الشيخ موسى هلال عبدالله زعيم عشيرة المحاميد ورئيس مجلس الصحوة الثوري الاسبوع الماضي الخلافات المميتة بين الفخذين الرئيسين (المحاميد والماهرية) لقبيلة الرزيقات كبرى القبائل السودانية حيث أشارت بعض التقارير عقب انفصال جنوب السودان في العام 2011م التي دونها بعض الناشطين بمواقع التواصل الاجتماعي ذوي الصلة بالقبيلة بانها اصبحت أكبر قبيلة سودانية لأنها كانت ثأني اكبرقبيلة بعد قبيلة الدينكا و بعد الانفصال اصبحت أكبر قبيلة سودانية وبرغم أن هذه المعلومة لم يتم التحقق منها من جهة رسمية لكن بكل تأكيد أن قبيلة الرزيقات واحدة من أكثر القبائل السودانية حضورا في المشهد السوداني العام في كل محاوره وذات تاثير على مجريات الاحداث السياسية والامنية ولعلها الآن تمثل معادلا مهما في مجريات الحرب الماثلة الآن في بلادنا لأنها تمثل أكبر حاضنة لقوات الدعم السريع التي تمردت على شرعية الدولة إذ أصبحت الحرب قاب قوسين أو أدنى من اكمال عامها الثالث وبحسابات التقويم الهجري تبقى لها أربعة عشر يوما إذا وافق يوم السبت 24رمضان 1444ه يوم 15 أبريل2023م يوم بداية الحرب وبحساب التقويم الميلادي تبقت لها من اليوم لبلوغ العام الرابع 46 يوما
تاريخ تاليد ولكن:


لاشك ان قبيلة الرزيقات في السودان لها تاريخ تليد لاينكره إلا مكابر فهي قبيلة عربية تنتمي إلى جهينة وتتمركز في السودان في ولايات دارفور وبصورة اكبر في ولاية شرق دارفور في محليات ابوجابرة وبحر العرب (ابو مطارق) والفردوس وعسلاية والضعين وتشاركها في السكن قبيلة المعاليا في محليتي ابو كاريكنا وعديلة بينما تسكن مجموعات من القبائل الاخرى وكلها ذات أصول زنجية محليتي ياسين وشعيرية وهي البرقد والزغاوة والبرتي والبيقو وتشاركها فيها قبيلة الرزيقات فخذ المحاميد والزيود وتعتبر محليتي ياسين وشعيرية في ولاية شرق دارفور من محليات التعايش بين المجموعات السكانية لاسيما ان بينها في النشاط التقليدي في الزراعة والرعي وحتى إذا حدثت احتكاكات غالبا ما تتدخل لجان الاجاويد والمصالحات المعتمدة من النظام الاهلي للمجموعات السكانية وتقوم بفض النزاعات التي تطرأ بينها.. وقبيلة الرزيقات هي قبيلة رعوية تنقسم إلى بقارة وهؤلاء يرعون الابقاربشكل اساسي والاغنام والضأن وأبالة يرعون الأبل وهؤلاء يتخذون من مضارب الصحراء مرتكزات وجود لهم وبالاضافة لولاية شرق دارفور تتواجد قبيلة الرزيقات في بقية ولايات دارفور وسط وغرب وشمال وجنوب دارفور ولكن بنسب أقل ولها بعض الوجود في كردفان وأنحاء متفرقة في السودان كما لها وجود في المقاطعات الشرقية من دولة تشاد الواقعة على تخوم الحدود السودانية.
وتنقسم قبيلة الرزيقات إلى ثلاثة افرع (افخاذ ) رئيسية وهي الماهرية ويتمركزون في محلية ابوجابرة والمحاميد ويتمركزون في محلية عسلاية والنوائبة ويتمركزون في محلية الفردوس والتي كانت في السابق اسمها (أضان الحمار)
ومن الناحية التاريخية لعبت قبيلة الرزيقات ادوارا مهمة في الثورة المهدية حيث انضم زعيمها مادبو على عبدالحميد وكانت معادلا مهما في منازلة سلاطين باشا والانتصارعلى القوات التي كان يقودها (تركية مصرية) وقد وثق الالماني غوتساف ناختيفال لحروب العصابات التي كان يشنها الرزيقات مما جعلهم يشكلون شوكة لسلاطين الفور الذين حكموا سلطنة دارفور لأكثر من خمسة قرون حتى آخر سلاطينهم علي دينار 1916م وهو تاريخ خضوع دارفور للحكم الثنائي البريطاني المصري
وتمسك أسرة مادبو في مدينة الضعين بزمام نظارة عموم قبلية الرزيقات ويقودها الناظر محمود موسى مادبو والذي يعتبره بعض المراقبين لشأن قبيلة الرزيقات انه قد انحرف عن الطريق الذي اخططه الأباء المؤسسون للقبيلة بعكس اسلافه وآخرهم الناظر سعيد موسى مادبو رحمه الله تعالى المتوفي في خريف العام 2016م وهذا الانحراف ربما نعرض له في مرة قادمة إذ أن المقام لايتسع لتفصيل ذلك
والآن من خلال الحرب الماثلة ببلادنا لحظ المراقب أن قبيلة الرزيقات قد تماهت مع قوات الدعم السريع المتمردة وشكلت لها حاضنة لرفدها بالمقاتلين الشباب وتلك ايضا قصة اخرى..ولكن تبقى المسئولية القانونية والاخلاقية تلحق بناظر عموم الرزيقات محمود موسى مادبو بسبب احتضانه للمليشيا المتمردة رغم ما لحقه منها من اضرار جسيمة لحقت حتى بمقر النظارة بالضعين لأنه فارق خط سابقيه والذين كانوا يقفون حائط صد ضد كل محاولات تجيير القبيلة لغير ماهو في مصلحة الوطن والمواطن او التقليل من قدرها وتاريخها التالد
التنسيقية لم يستبينوا نصحها:
منذ اللحظات الاولى لبداية الحرب افلحت الغرف الاعلامية للمليشيا والمسنودة تقنيا وهندسيا وماليا في ايهام الرأي العام المحلي والاقليمي والعالمي بأن قبيلة الرزيقات بكل بطونها وافخاذها على قلب رجل واحد مع قائد المليشيا وقد مارست هذه الغرف عمليات تشويه متعمد لكل السودانيين بصورة عامة ولكل أبناء القبيلة الذين أعلنوا صراحة مناهضتهم لما قامت به المليشيا ولانه لا يتسق مع المنطق السوي كما انه يهدر حقوق أبرياء كما إنه يسئ لتاريخ قبيلة الرزيقات ذات الوجود الفاعل والمؤثر في تاريخ السودان الحديث وقد قدمت قيادة التنسيقية العليا الوزير السابق الضيف عيسى عليو ومجموعته من أبناء الرزيقات الوطنيين الشرفاء النصح لكل أبناء القبيلة وناظرها لايقاف هذا التماهي الذي لايقبله دين ولا عقل ولا منطق ولكن البعض منهم لم يستبينوا النصح.
هلال والثبات على الموقف:


برغم ان الشيخ موسى هلال عبد الله زعيم عشيرة المحاميد ورئيس مجلس الصحوة الثوري قد حدد موقفه المبدئي من الحرب التي اندلعت صباح السبت 15 أبريل 2023م وانحيازه للقوات المسلحة إلا إنه تعرض من قبل المليشيا ومن يدعومها بالداخل والخارج بمحاولات ترغيب وترهيب لاستمالته لصفوفها إلا انه ثبت على مبدأ انه مع الوطن والمواطن مما عرضه لمحاولة اغتيال أكثر من مرة وانتهى به الامر إلى اجتياج معقله (مستريحة) الاسبوع الماضي بتلك الصورة البشعة التي شهدها القاصي والداني في العالم ولعل من المهم التأكيد أن المليشيا توثق جرائمها بنفسها وبالطبع إن ماحدث في مستريحة لن يمر مرور الكرام ويبدو أن الأيام القادمات لن تمر وفق ما تهوى قيادات المليشيا خاصة بعد ما رشح من أنباء مساء الجمعة إول امس تشير إلى وصول الشيخ موسى هلال عبد الله إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية في طريقه إلى بورتسوان
المحاميد والماهرية إلى اين؟:
خلال الحرب ظلت حالة الاحتقان بين المحاميد والماهرية داخل المليشيا مستمرة حيث تواترت الكثير من الانباء عبر ال(ليفات)المتبادلة التي تشير إلى ان الكثير من المياه تجري تحت جسر العلاقات بين المحاميد والماهرية حيث يشير ناشطون من المحاميد بان الماهرية بحكم انتماء آل دقلو إليها عبر (خشم بيت أولاد منصور) تثتأثر بكل المزايا من اولوية في صرف المستحقات والنثريات والعربات والعلاج بالخارج خاصة في دولة الامارات العربية المتحدة وبينما تترك بقية المجموعات السكانية من المقاتلين بما فيهم المحاميد لمواجهة الحرب بكل تفاصيلها ويكابدون ويلاتها بينما الماهرية يكتفون بالتنظير دون العمل وقد حدثت الكثير من المواجهات بين الطرفين نتيجة ذلك الاستئثار الواضح من المهاهرية والذي خلق رايا عاما مضادا لها ليس من جانب المحاميد فحسب بل من كل المجموعات السكانية المشاركة في الحرب في المليشيا بل ان البعض قد دفع الثمن بقتله وقد شهدت مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفورحادثة قتل الناظر عبدالمنعم موسى الشوين ناظر قبيلة المسيرية الفلايتة(وهي من القبائل الداعمة للمليشيا) وهي على سبيل المثال وليس الحصر إذ ان الناظر الشوين طالب المتمرد عبدالرحيم دقلو بانصاف الجرحى بتقديم الرعاية لهم في دولة الامارات العربية المتحدة أسوة بأبناء الماهرية فما كان من المتمرد عبدالرحيم دقلو إلا أن وجه بتصفيته بعد حديثه هذا بأيام قليلة ثم الحق به ابنه موسى كما لقي وكيل ناظر الفلاتة بمحلية تلس بولاية جنوب دارفور( الطاهر ادريس) نفس المصير من قبل جندي بالدعم السريع وتسترت عليه قيادة المليشيا لانه ينتمي بصلة قرابة لآل دقلو
أما المحاميد والماهرية وقبل الحرب فان بينهم مرارات تاريخية كلفتهم الكثير من الدماء والآن مرشحة للعودة لمربع الحروب الدامية بين أبناء العمومة لأن ما حدث في بادية (مستريحة) المعقل الرئيسي للشيخ موسى هلال عبدالله الاسبوع لن يمر مرور الكرام حيث أن طبول الحرب نحاسها قد بدأت في الضرب عبر التصريحات التي ملات وسائل التواصل الاجتماعي وأن براميل البارود المتفجرة اصبحت الآن قابلة للاشتعال بعد أن اطلق عدد من ناشطي المحاميد وقياداتهم الوسيطة تصريحات من شاكلة (الشيخ موسى هلال خط احمر) ،(المحاميد قررت ان ترد الصاع صاعين ) ..اما الوجه الحقيقي للصراع بين المحاميد والماهرية فيعود وفقا لما اورده الصحفي السوداني الصادق الرزيقي في تدوين له على الفيس بووك إلى خلافات اخذت في البدء الطابع الفردي منذ العام 2006م بين الشيخ موسى هلال ومحمد حمدان دقلو بسبب الطموحات الزائدة لحميدتي المتطلع للقيادة منذ بواكير انضمامه للقوات التي ساندت الحكومة السودانية لحسم تمرد دارفور الذي ابتدرته حركتي العدل والمساواة بقيادة الراحل خليل ابراهيم وحركة جيش تحرير السودان بقيادة ثنائية بين الاستاذ عبدالواحد محمد أحمد النور المحامي (القيادة السياسية ) والسيد مني اركو مناوي (القيادة العسكرية ) قبل ان تحدث بينهما مفاصلة عقب مؤتمر حسكنيتا 2005م ويقول الاستاذ الرزيقي ان حميدتي منذ أن كان جنديا في حرس الحدود بدأت طموحاته وبعد أن ترقى واصبح قائد في قيادة حرس الحدود قطاع جنوب دارفور أكثر من الحديث عن غريمه موسى هلال والامتيازات التي يحظي بها وبالفعل قاد مع رئيسي قطاع شمال دارفور(النور قبة) ورئيس قطاع غرب دارفور(إدريس حسن)