رصد 104 حالات بدون وفيات..التعاون المجتمعي يقضي على حمى الضنك بالغُريبة
- تحديات لوجستية وبيئية ضرورية لنجاح خطط المكافحة
- فريق طبي من مركز عباس حسن الصحي بحسينارتي ساهم في إحتواء المرض
- الدفاع المدني، الهلال الأحمر، الجمعيات المجتمعية، كوادر وزارة الصحة، محلية مروي يرسمون لوحة مجتمعية لمكافحة حمى الضنك
- المدير التنفيذي لمحلية مروي: حزمة من الإجراءات العاجلة بالتنسيق مع وزارة الصحة لإحتواء المرض
الغُريّبة ــ عادل الحاج:
لوحة مجتمعية تكافلية تعاونية بين حكومة الولاية الشمالية ومحلية مروي وبين مجتمع الشمالية خاصة محليتي مروي والدبة نجحت وبهدوء وبدون ضوضاء في إحتواء مرض (حُمى الضنك) الذي إنتشر مؤخرا بقرية (الغُريبة) التابعة إداريا لمحلية مروي.. موفد (أصداء سودانية) (عادل الحاج) يرسم من داخل قرية الغريبة صور ومشاهد وأحاديث تعكس ميدانيا كيف نجح التعاون المجتمعي في القضاء على حمى الضنك بقرية الغريبة وتحجيمها بعدم إنتشارها لمناطق اخرى
حزمة إجراءات:
تواجه محلية مروي تحدياً صحيًا كبيراً تمثل في ظهور حمى الضنك بين السكان في قرية (الغُريبة)، رغم المناخ الصحراوي الذي يسود في الولاية الشمالية.. يبدو أن الظروف البيئية الأخيرة ساهمت في تكاثر البعوض الناقل للمرض، ما دفع السلطات الصحية والمحلية إلى الاستنفار الكامل لتنفيذ خطة مواجهة شاملة.
أظهرت آخر الإحصاءات الرسمية إرتفاع عدد حالات الإصابة بحمى الضنك بمحلية مروي إلى نحو 104 حالات حتى أمس الأول دون وفيات بسببها ولله الحمد، إلا أنه مؤشر مهم رغم المخاطر المتصاعدة.. وفي هذا الصدد قال، المدير التنفيذي لمحلية مروي، دفع الله محمد صديق، ان المحلية إتخذت حزمة من الإجراءات الوقائية العاجلة، بالتنسيق مع وزارة الصحة بالولاية، تشمل الإجراءات التالية:
ــ تفتيش المنازل في المناطق الموبوءة لرصد وإزالة بؤر تكاثر البعوض.
ــ رفع الوعي الصحي بين السكان حول المرض وأعراضه وطرق الوقاية.
ــ نشر فرق ميدانية متخصصة تعمل على الأرض بمشاركة الجهات الصحية والمنظمات التطوعية.
ــ تفعيل غرف طوارئ لمتابعة الحالة الوبائية أولاً بأول.
ــ التنسيق مع منظمات المجتمع المدني والمتطوعين لتوسيع نطاق الإستجابة.
وأضاف ان التعاون المجتمعي يمثل أحد أهم عوامل النجاح في إحتواء المرض، مشدداً على ضرورة إلتزام المواطنين بالإرشادات الصحية والتبليغ المبكر عن أي أعراض يشتبه فيها.
تحديات لوجستية:

رهنت بعض الجهات الصحية نجاح خطط المكافحة بوجود تحديات لوجستية وبيئية، أبرزها:
ــ الظروف البيئية التي تتيح للبعوض الناقل التكاثر في برك المياه الراكدة والمسوحات الصغيرة.
ــ نقص في الميزانيات الميدانية التي تعيق سرعة تنفيذ حملات المكافحة على نطاق أوسع.
ــ التحديات الأمنية، أحيانًا، التي تعيق وصول الفرق الميدانية إلى بعض المناطق، حسب تقارير محلية.
وعلى أرض الواقع عملت فرق من محلية مروي في المكافحة بجانب فرق متمرسة من قوات الدفاع المدني والهلال الأحمر السوداني والجمعيات المجتمعية، إلى جانب كوادر وزارة الصحة في تنفيذ أنشطة التصريف الصحي والتنظيف البيئي في القرى المتضررة، وتقديم إرشادات وقائية وتعليمية للسكان وذلك بجانب عدد من المنظمات المتطوعة، فالإستجابة لمكافحة المرض كانت متكاملة رغم محدودية الموارد.
مشاركة حسينارتي:
وفي سياق الجهود الصحية المتكاملة بالولاية الشمالية، شارك فريق طبي متكامل من مركز عباس حسن الصحي بحسينارتي، التابع للوحدة الإدارية بالتضامن بمحلية الدبة، في مجابهة مخاطر تفشي حمى الضنك، عبر تدخلات ميدانية مباشرة شملت الفحص والتوعية والمتابعة
الصحية، وقد تركت هذه المشاركة أثراً طيباً وعميقاً وسط سكان القرية وأهالي المنطقة، لما اتسمت به من حضور مهني وإنساني أسهم في تعزيز الطمأنينة ورفع الوعي الصحي، وعكس روح التكافل والمسؤولية المجتمعية في مواجهة التحديات الصحية.
الوقاية والتوصيات:

عدد من الأطباء تحدثوا لـ(أصداء سودانية)، محذرين من مغبة التجاهل بالوقاية أو تأخير الرعاية، مؤكدين أن المرض يمكن الوقاية منه عن طريق:
-التخلص من المياه الراكدة في الأوعية وجداول المياه في المزارع ونحو ذلك.
-إستخدام ناموسيات ومبيدات مناسبة داخل المنازل.
-التبليغ المبكر عن الأعراض مثل، إرتفاع الحرارة والصداع وآلام المفاصل.
-كما شدد خبراء في مجال الوقاية الصحية على ضرورة دعم وزارة الصحة بالموارد المالية واللوجستية لضمان استمرار الحملات الوقائية، خاصة مع دخول شهور الحرارة الأعلى التي قد تزيد من نشاط البعوض الناقل.
تجربة مجتمعية رائدة:
وبينما تستمر جهود المحلية والجهات الصحية في مواجهة حمى الضنك في الغريبة ومحلية مروي عامة، يظل العامل المجتمعي عاملاً جوهريًا في نجاح الاستجابة، من خلال المشاركة الفاعلة مع الفرق المتخصصة والالتزام بالإرشادات الصحية.. فالتحديات ما زالت قائمة، لكن الإستجابة المبكرة والتنسيق بين السلطات الصحية والمحلية والمجتمع المدني أعطى أملًا في الحد من تفشي المرض وحماية السكان.