(تأسيس) وانتحار السيادة… أوهام الشرعية على عتبات الانتهازية
تقرير – ابتسام الشيخ:
يمثل سعي ما يسمى (حكومة تأسيس) لنيل اعتراف خارجي عبر البوابة الإسرائيلية ذروة السقوط الأخلاقي والسياسي؛ حيث تُباع القضايا الوطنية في سوق النخاسة الدولية مقابل شرعية وهمية لا تملك جذوراً في وجدان الشعب السوداني.. إن هذه التحركات تكشف عن مشروع لتفكيك الدولة ورهن إرادتها للمشاريع الصهيونية المتربصة، مما يحول مغامرة المليشيا من محاولة حكم فاشلة إلى مؤامرة مفضوحة لتمزيق النسيج الوطني السوداني وبيع سيادته للمشغلين الأجانب.
أوهام الشرعية:

إن محاولة استنساخ نموذج (أرض الصومال) لتبرير وجود كيان متمرد هو تضليل سياسي فج، فالشرعية الحقيقية لا تُمنح عبر لقاءات مشبوهة مع سفراء تل أبيب في نيروبي، بل تُستمد من إرادة الشعب وتفويضه الحر، وليس عبر صفقات السلاح التي تهدف لشرعنة الانفصال وتمزيق نسيج السودان الوطني الموحد بقرار خارجي.
تغلغل صهيوني:
كشفت تقارير ميدانية عن دور الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية في تزويد المليشيا بتقنيات مراقبة متطورة (SNO)، استُخدمت للتجسس على مؤسسات الدولة والجيش والمواطنين، وهي تقنية لا تُمنح إلا بمعيار الثقة القائم على قوة المصالح المشتركة، مما يؤكد أن الحرب الحالية كانت مسبوقة بترتيبات أمنية مع دوائر صهيونية وإقليمية مشبوهة.
سماسرة الأزمات:
يرى المراقبون أن لجوء المتمرد حميدتي لإسرائيل يمثل محاولة يائسة لاستعادة نفوذه المفقود بعد فشل مغامرته العسكرية في الخرطوم، حيث تراجعت أسهمه لدى مشغليه الدوليين، فلجأ إلى ورقة (التطبيع) كقارب نجاة أخير للحصول على دعم لوجستي وسياسي يحميه من السقوط الوشيك تحت ضربات القوات المسلحة السودانية الصامدة.
إحلال ديموغرافي:
يهدف المخطط الخفي لما يسمى (تأسيس) إلى توطين (عرب الشتات) في عمق الأراضي السودانية وإخلاء الغرب الأفريقي لصالح قوى إقليمية، وهي مؤامرة استعمارية تسعى لتغيير الخارطة السكانية ونهب موارد البلاد، مستخدمة في ذلك مجموعات بدوية لا تعرف لغة سوى قطع الطرقات والاستيلاء على ممتلكات المدنيين العزل بدم بارد.
تجميل القبح:
استأجرت المليشيا ضابط المخابرات الإسرائيلي (آري بن مناشي) عبر شركة (ديكنز أند أديسون) بمبالغ طائلة لمحاولة غسل سمعتها الملطخة بجرائم دارفور وفض الاعتصام، إلا أن قبح الانتهاكات الموثقة في كردفان والجزيرة والخرطوم نسف كل محاولات التجميل، وأثبت للعالم أن قوة السلاح الغاشمة لا يمكن أن تصنع دولة قانونية محترمة.
ازدواجية المعايير:
يظهر التواطؤ الدولي بوضوح في محاولات تصنيف القوى الوطنية التي تدافع عن وحدة البلاد ككيانات متطرفة، بينما يتم غض الطرف عن جرائم التطهير العرقي والاغتصاب الممنهج التي تمارسها المليشيا، مما يكشف عن سيناريو معد سلفاً لتفكيك لُحمة الشعب السوداني المصطف خلف جيشه الوطني في معركة الكرامة الوجودية.
مخطط التشظي:
بعد فشل المحاولة الانقلابية في أبريل 2023 للاستيلاء على السلطة المركزية، بدأت تحالفات الشر تنفيذ الخطة البديلة الرامية لتقطيع أوصال السودان إلى دويلات هزيلة، لسهولة التحكم في قرارها السياسي والسيادي ونهب ثرواتها المعدنية والزراعية بعيداً عن رقابة الدولة القوية والموحدة والمستقلة بقرارها الوطني النابع من الداخل.
توجيهات خارجية:
إن التحركات الدبلوماسية المريبة للمتمردين في العواصم الأفريقية ليست بمعزل عن أجندات إقليمية مرتبطة بصراعات دولية كبرى، حيث يتم تحريك أصوات إعلامية مأجورة لدعم مسار التدخل الخارجي في الشأن السوداني، لفرض واقع الانفصال تحت لافتات إنسانية مضللة تهدف لتجويع الشعب السوداني وإخضاعه الكامل للوصاية الأجنبية الغاشمة.
ثوابت وطنية:
تظل إرادة السودانيين في الداخل والخارج هي الصخرة التي تتحطم عليها مؤامرات الاعتراف بكيانات متمردة، فالشعب يرفض أي محاولة لشرعنة وضع منفصل في إقليم دارفور أو غيره، ويتمسك بوحدة التراب الوطني كخط أحمر لا يمكن تجاوزه مهما بلغت الضغوط الدولية أو الإغراءات الصهيونية الزائفة والمسمومة.
تحالفات استراتيجية:
تتطلب المرحلة الراهنة من الدولة السودانية تقوية الجبهة الداخلية وشوكة الجيش عبر شراكات دولية ذكية مع قوى تحترم سيادة الدول، لقطع الطريق أمام أي محاولة للاعتراف بـ (حكومة الأوهام)، وضمان ملاحقة الجناة دولياً كمجرمي حرب ساوموا على سيادة وطنهم وباعوا دماء أبنائهم في مزادات الانتهازية الرخيصة.
خاتمة الحسم:
يظل التاريخ حكماً عادلاً لا يرحم من يساوم على سيادة الأوطان أو يستقوي بالعدو الصهيوني ضد أبناء جلدته؛ فالسودانيون، بوعيهم الفطري واصطفافهم خلف القيادة الشرعية، قادرون على وأد مخططات التقسيم في مهدها. إن النصر معقود بعزيمة الأحرار الذين يرفضون (شرعية السلاح) و(صفقات الأبواب الخلفية)، مؤكدين أن السودان سيبقى وطناً واحداً موحداً برغم كيد المعتدين.