
فجوات عمرية
صمت الكلام
فائزة إدريس
*لا يختلف إثنان في تباين الظروف والبيئات التي نشأ فيها وترعرع بين ثناياها كل جيل من الأجيال على مرّ الأزمان.
فالأجيال الأكبر سناً نشأت في بيئات مترعة بتفاصيل مختلفة عن تلك الأصغر سناً، حيث تتميز بيئات تلك الأجيال أي الأكبر سناً ببساطة متناهية وهي مغرمة وشغوفة بمُثل وقيم نبيلة كانت ومازالت ركيزة لها طوال حياتها.
*وفي ذات المقابل رأت الأجيال الأصغر سناً النور في عالم تحكمه التكنولوجيا ومظاهرها، ويخطط مساره الإنفتاح فساعد ذلك في أن تتطلع للحرية والمرونة والإبتكار وكل ماينُم عن العولمة.
*وهذا لا يعني أن أحد الجيلين يسير في حياته على صواب والآخر على خطأ، بل بالعكس كلاهما على صواب مع إختلاف الآراء ووجهات النظر والتنوع الطبيعي في كافة الرؤى وماتتضمن، فكل جيل نتاج ظروفه التي خاضها مع الخائضين في البيئات التي شهدت تشكيله.
*ويعد التواصل بين الأجيال من الضروريات الملحة والركائز الهامة لتماسك المجتمعات في كل زمان ومكان.
*فبالرغم من أن لكل جيل عالم قائم بذاته من أفكار وآراء وقيم ولكن لابد من ربط الماضي بالحاضر لخلق مستقبل أكثر توازناً ومجتمعات أكثر ترابطاً
*وقد تكون هنالك عقبات تواجه ذلك التواصل بين الأجيال
وذلك لإختلاف أهتمامات كل جيل عن الآخر وسرعة التغيرات في كافة أرجاء العالم، ولاسيما أن الشباب يعيشون في هذا الزمن في بيئة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة التي يتم إستكشاف كل ماهو حديث فيها يوماً تلو يوم فيواكبون ذلك التطور بسرعة البرق.
*فمقارنة بالأجيال الأكبر سناً والتي تجرعت من التقليدية وتعتمد إعتماداً كبير على التواصل المباشر والعلاقات الحية والتجارب الواقعية، فيقود ذلك في بعض الأحيان وعند البعض من الناس إلى فجوات في الفهم والتعامل.
*ولكن بالرغم من ذلك فإن هذه الفجوات ليست بعائق دائم بين تلك الأطراف، فبينما الأجيال الأكبر ذات خبرة ودراية بالحياة، وجيل الشباب يتزود بالعولمة بعالمها اللامتناهي، فيمكن لكل طرف أن يكتسب من الطرف الآخر كل ما يزهر حياته ويثمرها بالمفيد.
*إذاً تباين الأجيال وتنوعها العمري وفهمها لبعضها البعض من الأساسيات التي يحتاجها كل مجتمع أيأً كان مسماه لكي ينتج عن ذلك مستقبلاً ناجحاً لكافة الفئات العمرية.
نهاية المداد:
وحين سألتها من تفضل؛ دوستويفسكي أم بوكوفسكي ؟
قالت لي أنها غير مهتمة بكرة القدم
وتُفضل القراءة في أوقات فراغها
( د. أحمد خالد توفيق)