آخر الأخبار

 انهيار كامل للقدرة الشرائية

متابعات و إشارات

د. مجدي الفكي

 

*تم تداول تقرير للجهاز المركزي للإحصاء لشهر أغسطس 2026 ظهر فيه ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 26.14% في  مقارنة مع نفس التاريخ للعام الماضى . وسجل الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك  3.32 %

*الرقم في ظاهره رقم إحصائي  لكن في باطنه هو شهادة وفاة (للقدرة الشرائية للمستهلك وهو المواطن

فالتضخم الحقيقي أضعاف المعلن التقرير يظهرإن التضخم  في المناطق الحضرية بلغ  38.05% وفي الريف 19.26%.. هذا التفاوت هو (الأخطر) لماذا الحضر أضعف من  الريف؟ لأن الحضر يدفع فاتورة الحرب كاملة وعلى الجهات المسئولة الاهتمام.

*الجهاز الاحصائى يقيس على سلة مكونة من 663 سلعة بينما سلة المواطن (الحقيقية) اليوم ليست سوى  3 عناصر فقط (أكل ومواصلات وإيجار) وهذه الثلاث ارتفعت لأكثر من 100% و تضاعفت فأصابت المواطن البسيط في مقتل وشلت قدرته.

*ارقام التقرير لا حصر لها لا يستفيد منها القاريء العادى ولن تشغله فهو يهتم بالتضخم فقط  ويعلم ماذا يعني و ربما مسبباته لكثرة ماتم تناوله و رسوخ المفهوم لدى الاذهان .. بقية المؤشرات  فهي للباحثين والطلاب اما الاداريين فهم كما يتضح من الأداء انهم ابعد من يكونوا  فالأمر بالنسبة لهم مجرد ارقام لا تعنيهم في شىء

مثلهم مثل الطبيب الذي لا يعنيه التشخيص ولا التحاليل الخاصة بالمريض انما تعنيهم المخصصات و السفر الخارجي والظهور أمام كاميرات الإعلام واطلاق  التصريحات والتكريم وكل ما يرتبط بما يعيشونه  من نعيم.

*بالعودة إلى التقريرنجد انه أشار إلى ان تذبذب الدولار وحده هو (مصدر) التضخم.. فطالما ان الجنيه بلا غطاء من الذهب والصادرات  فكل أرقام التضخم ستظل في ارتفاع (فلكي) على مسامع وأنظار من يديرون الاقتصاد.

*الجهاز أرجع الارتفاع فى التضخم  إلى (القفزة) اللافتة في أسعار مجموعة الأغذية والمشروبات وهذا أخطر أنواع التضخم ولا يمكن تحمله فهو يعني الجوع.

*المواطن اليوم لا يشكو من ارتفاع سعر المطاعم والفنادق التي ذكرها التقريربل يعانى من سعر كيلو السكر والعدس والزيت (الواقع المعاش فعليا).. ماذا يعني 26.14%؟

يعني أن المرتب الذي كان يكفي 30 يوماً في أغسطس 2025، اليوم يكفي 22 يوماً فقط وربما اقل من ذلك وأن الفجوة  قد تتسع في كل يوم يدفعها المواطن ديناً أو جوعاً ويعني كذلك أن كل قرارات الاجتماعات الاقتصادية  وكل منشورات بنك السودان عن الذهب لم تنجح في كبح جماح الأسعار

 

*التقرير تناول إن الاقتصاد يواجه اضطراب في الأنشطة الإنتاجية وسلاسل الإمداد وتراجع مصادر الدخل وهذا هو التشخيص الصحيح   فالعلاج لن يكون بتغيير العملة  بل بإعادة حركة ونشاط  الإنتاج.. وهذا ما فعله ميدانيا أمس السيد رئيس مجلس السيادة في مرور ميداني بالمنطقة الصناعية وفي ظل شجرة إتخذ القرار الفوري بإستدعاء المسئول من منزله وسأل وعرف السبب واصدر القرار الفوري بدفع المبلغ المطلوب لإعادة التيار الكهربائي لكي تعود حركة الانتاج بالمنطقة الصناعيه فكان قراره ناجزا وسنعود في مقبل متابعاتنا إلى وزارة الصناعة والتي نرى انها مقصرة في مسئولياتها وعطفا على ماسبق بأمر التقرير الإحصائي اقول

لا يمكن أن نحارب تضخماً سببه عدم وجود إنتاج بطباعة عملة جديدة.. الإنتاج هو الحل  وليس الورق.

*التقرير عرض النسب والارقام  بكل وضوح مما يشير إلى استمرار حركة ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والخدمية وهذا مؤشر اخريؤكد انعدام مساعي  كبح التضخم بل يوجد تسارع فيه  والسياسات الحالية قد فشلت في تهدئة الأسواق.

*إذا استمر هذا المعدل الشهري  فهذا يعني أننا سننهي العام بتضخم تراكمي لا يقل عن 40% .. وهذا يعني انهيار كامل للقدرة الشرائية.

*الحل العاجل  ليس في بيانات التطمين انما الحل في ضخ سلع حقيقية وضبط سعر الصرف وتوفير السيولة

26.14%

تضخم  ليست مجرد نسبة هي صرخة فى أعماق  كل بيت سوداني يجأر بالشكوى ويأمل في  قادم مزدهر.