آخر الأخبار

المسؤولية المجتمعية في ظل الظروف الراهنة… الشمالية نموذجا

 

  • استقبلت الولاية الشمالية المتأثرين بالحرب من ولاية الخرطوم والولايات الأخرى
  • الولاية قامت بتوفير المأوى لكل الوافدين وقدمت الكساء والمأكل بدور الإيواء والأحياء

الشمالية -عاكفة الشيخ:
المسؤولية المجتمعية تعد أحدى وسائل تقدم المجتمع ولأهميتها ودورها في المجتمع تعد قياسا لقيمة الفرد في مجتمعه بتحمله للمسؤوليات العامة تجاه المجتمع بجانب تحمله لمسؤولياته الخاصة
وعرف البنك الدولي مفهوم المسؤولية المجتمعية على أنها التزام أصحاب النشاطات التجارية بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع موظفيهم وعائلاتهم ومجتمعهم المحلي لتحسين مستوى معيشة الناس بأسلوب يخدم التجارة ويخدم التنمية في آن واحد.
ويعتبرها البعض شراكة تقوم بين مؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع لتحقيق التنمية المستدامة في جوانب التعليم ، الصحة ، البيئة والخدمات الأخرى.
وتلعب الأسرة دورا كبيرا في غرس قيم المسؤولية المجتمعية لأفرادها بجانب دور مؤسسات التربية أيضا في هذا الجانب ، كما تلعب الجهات الإعلامية دورا بارزا في تناول مواضيع خاصة بالمسؤولية المجتمعية وإظهار دور المؤسسات التي تساهم بها ، ونشر التجارب الناجحة في المجتمع.
وتتمثل المسؤولية المجتمعية في جوانب مختلفة منها إقامة المؤسسات الخيرية وإعانة المحتاجين ومحاربة الفقر والإسهام في الجمعيات الخيرية وإقامة الأوقاف الخيرية وإقامة مشاريع تنمية أو المساهمة فيها.
ويعد حب الوطن ّ دافعًا مُهِمًّا لكل فرد في التفكير في المشاركة في المسؤولية المجتمعية وذلك بدافع المساهمة مع الدولة في بناء الوطن.
المسؤولية المجتمعية في الإسلام:
عرفت المسؤولية المجتمعية في الإسلام بأشكال وصور مختلفة فالإسلام هو دين التكافل والتراحم وقد تمت الدعوة لها بصور مختلفة
يقول الله تعالى في كتابه العزيز (و تعاونوا على البر والتقوى)، كما يقول (فمن تطوع خيرا فهو خير له)، وقال رسول الله صل الله عليه وسلم
(كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ
وبهذا يكون كل فرد في المجتمع مسؤول مباشرة عما حوله، وعلى كل أن يقوم بدوره خاصة في وقت الأزمات
وتوجد دلائل كثيرة غير ذلك في القرآن الكريم والسنة النبوية تؤكد أولوية العمل الخيري والمسؤولية المجتمعية ابتغاء رضاء الله لا لأغراض دنيوية، وتعد الحقوق والواجبات مسؤوليات اجتماعية وإذا كان الفرد مطالب بمسؤولياته الاجتماعية فإن مسؤولية الجماعات والشركات والمؤسسات أكبر لأداء ما عليهم كواجب على المجتمع في إطار المسؤولية الاجتماعية.
تعد المسؤولية الاجتماعية من الأمور الجوهرية التي يجب أن يأخذها رجال (الدين) بعين الاعتبار عند صياغة خطاباتهم وتوجيهها، فالخطاب الديني لا يجب أن يكون منفصلا عن الواقع الاجتماعي، بل يجب أن يعبر عن هموم الناس ومشاكلهم ومعاناتهم اليومية فضلا عن محل ابتلائهم.
الأزمة الراهنة والمسؤولية المجتمعية:
في ظل الظروف الراهنة ومع الحرب الدائرة حاليا بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع يعاني المواطن السوداني جراء انتهاكات المليشيا التي تستهدفه وتؤدي لنقص الخدمات مع فقدان معظم المواطنين خاصة أصحاب الحرف والمهن لعملهم ونزوحهم.
في ظل هذه الظروف بجانب تأثر الولايات الآمنة بالأعداد الكبيرة للوافدين وتأثير وجودهم عليها الذي ينعكس على الخدمات وغيرها مع تأثر أعداد من المواطنين بالولايات الآمنة بما يحدث من فقدان ونقص الموارد مع كل هذه الظروف برز دور المسؤولية المجتمعية في الولايات الآمنة وغير الآمنة على حد سواء
ومع هذا وذاك في هذه الظروف تكشفت جوانب إيجابية للشعب السوداني في التكافل والتعاون مما خفف من معاناة المواطنين والنازحين تمثلت هذه الجوانب في دور المسؤولية المجتمعية في كل الولايات الآمنة وغير الآمنة واستشعارا بأهميتها تم تعزيز الجهود لدعم المتأثرين بالحرب وتحسين أوضاعهم وبرزت صور مختلفة من صور المسؤولية المجتمعية ، وعادت صورة التكايا كصورة من صور المسؤولية المجتمعية في عدد من الولايات.
دور التكايا:
وتعتبر التكية إرث صوفي قديم إذ يقدم فيها ما يسد الجوع للفقراء والمساكين وعابري الطريق ، كما يجذ فيها من يدخلها الراحة بجانب الطعام والتسمية مأخوذة من كلمة الاتكاءة والراحة والاعتكاف وهي تعني أيضا المأوى إضافة لجهود الإسناد والقوافل الصحية
واشتهرت في هذا الصدد مبادرة رجل الأعمال رئيس نادي المريخ عمر النمير الخاصة بتوفير الدعم لتكايا الإطعام النموذجية بمحليتي كرري وأم درمان حتى أصبحت مصدرا دائما للحصول على وجبات ثابتة.
وفعلت جهات عديدة دورها في المسؤولية المجتمعية في ظل الظروف الراهنة وقامت بتقديم الدعم والإسناد وتقديم الغذاء والايواء للمتضررين والأغطية مع دخول فصل الشتاء وإصحاح البيئة والتخلص من النفايات وتوزيع المواد الغذائية والطعام في دور الإيواء وتنظيم أيام علاجية وإعادة إعمار البنى التحتية حيث تمت إعادة تأهيل عدد من المستشفيات كما تم بالخرطوم تقديم الأجهزة ومعدات المعامل وبنوك الدم من عدد من الشركات ونشطت الروابط وبرزت مبادرات مختلفة منها دعم وإسناد الطلاب الجالسين لامتحان الشهادة السودانية وقبلها المتوسطة المؤجلة للعام 2023م
الشمالية نموذجا:
تعد الولاية الشمالية نموذجا لتفعيل المسؤولية الاجتماعية فمنذ نشوب الحرب في أبريل من العام الماضي 2023 م استقبلت الولاية الشمالية المتأثرين بالحرب من ولاية الخرطوم ثم الولايات الأخرى التي تأثرت بالحرب وزاد تدفق المتأثرين عليها تعثر دخول اعداد كبيرة من المتأثرين بالحرب لمصر بعد أن تم إلغاء الدخول إليها بالوثيقة للذين لم يكونوا يحملون جوازات أو انتهت مدتها
ومنذ ذلك الوقت انتظمت الولاية الشمالية حركة دؤوبة تجلت فيها المسؤولية المجتمعية في أبهى الصور واحتضنت الولاية في كافة مدنها وقراها الوافدين الذين وفدوا إليها ونشط حراك دؤوب في توفير المأوى لكل من وفد إلى هناك وتقديم الكساء والمأكل بدور الإيواء وبالأحياء التي وفد الوافدون إليها وتنظيم أيام علاجية بدور الإيواء وغير ذلك من صور المسؤولية المجتمعية التي تم تنظيمها على مستوى الافراد والجماعات والجهات العامة والخاصة
وانتظمت القوافل التي تم تسييرها من الولاية الشمالية إلى مناطق العمليات تحمل الغذاء والكساء والدواء للمتأثرين بالحرب والقوات المسلحة.
المسؤولية وإنسان الولاية:
ومن جهة أخرى انتظمت حركة دؤوبة من عدد من المؤسسات والشركات من جهات عامة وخاصة في تقديم الدعم لإنسان الولاية في إطار المسؤولية المجتمعية والذي يستحق ذلك وكأنما تم ذلك مكافأة ربانية له وما جزاء الإحسان ألا الإحسان, وتم في هذا الجانب تدشين شبكة مياه( فريق) وتدشين مصنع البلك لأعمار المؤسسات والمساكن التي تأثرت بالسيول والأمطار كما تم افتتاح مدرسة فريق المتوسطة بنين ومدرسة سعد ينكورتي الابتدائية بنات ومدرسة عقري الابتدائية بنين ومشروع إنارة الطرق الرئيسة بمدينة دلقو وتوفير حاويات النفايات الجديدة والبالغ عددها 25 حاوية بجانب افتتاح محطة مياه حي المروة بدنقلا وتجميل طريق مروي إلى السوق من خلال الإنارة والتشجير وإزالة المخلفات وتجميل مبنى وطريق رئاسة محلية مروي وافتتاح مجمع صالة شرطة جوازات حلفا ومدرسة وادي حلفا الثانوية بنات بحي الانقاذ ومدرسة الاستاذة حميدة حسن مدني الابتدائية بحي الإنقاذ
وتم افتتاح مدرسة السير الثانوية بنين بعد إعادة تأهيلها بتمويل من الشركة السودانية للموارد المعدنية في إطار المسؤولية المجتمعية للشركة
وأكد والي الولاية الشمالية الأستاذ عابدين عوض الله لدى مخاطبته الاحتفال بافتتاح عدد من المشروعات بدلقو أن مشروعات المسئولية المجتمعية يتم توزيعها بصورة عادلة وأنها حق للجميع وتم توظيفها توظيفًا صحيحًا في المجالات كافة داعيًا جميع الشركات للقيام بها.
وقال المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية إنه تم تنفيذ حقوق المناطق بنسبة 100% ووعد سيادته بالزام الشركات استيعاب أبناء مناطق التعدين كما وعد بالعمل على تنظيم التعدين التقليدي وتطويره مؤكدا أن التنسيق العالي بين الولاية والمحليات أدى لإقامة كافة مشروعات المسئولية المجتمعية التي تم رصدها مشيرا إلى أن الشركة ستستمر في تنفيذ مشروعات المسئولية المجتمعية في مجالات التنمية والخدمات.
وأوضح المهندس نزار عبود مساعد المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية لشئون الولايات أن القرار ٩٠ أعاد الحق لأصحابه بتخصيص انصبة المحليات من ايرادات الذهب وتوظيفها لخدمة مواطني مناطق التعدين معربا عن أمله في الاستفادة من أموال المسؤولية المجتمعية في تحقيق التنمية المستدامة.
وأشاد د.مكاوي الخير المدير التنفيذي لمحلية دنقلا بالتزام الشركة السودانية للموارد المعدنية ووفائها بتنفيذ مشروعات المسؤولية المجتمعية بالمحلية.
وأكد أن التزام الشركة السودانية للموارد المعدنية بتنفيذ المشروعات المتفق عليها حظي بقبول ورضا تام من مواطني المحلية ومناطق التعدين وأشار إلى أن المشروعات شملت انشاء مدارس جديدة وتأهيل اخرى بجانب دعم قطاعات الصحة والمياه والشؤون الاجتماعية مشيرا إلى أن تكلفة جملة المشروعات المنفذة في المحلية بلغت 780 مليار جنيها.
وأوضح أن مشروعات المسؤولية المجتمعية للعام القادم تركز على قطاعات البنى التحتية وانشاء المصارف لمواجهة خطر السيول والأمطار إضافة لتحسين الطرق الداخلية وربطها بالطرق القومية.
وأضاف إن المشروعات المنفذة بدأ العمل فيها منذ منتصف العام الحالي مضيفا أن المشروعات المستقبلية للمسؤولية المجتمعية تعطي الأهمية لانشاء مدارس جديدة ببالأحياء.
الجديدة بمدينة دنقلا لفك الاكتظاظ بمدارس الأحياء القديمة بجانب إنشاء مسالخ جديدة بالوحدات الإدارية ونقل اللحوم وعرضها على المواطنين في مواقعهم موضحا أن مكبات جمع النفايات التي تم تدشينها وزعت علي المواقع المقترحة من قبل إدارة الصحة بالمحلية معربا عن أمله في استمرار التعاون والتنسيق بين المحلية والشركة السودانية للموارد المعدنية خدمة للمواطنين في مواقعهم وتقديرا لدورهم مؤكدا أن العمل سيتواصل في الحفاظ على البيئة والسلامة بمواقع التعدين بالمحلية.