إعمار الخرطوم ..إعادة رسم العاصمة من جديد
تقرير- ناهد اوشي:
الحرب التي استكملت عامها الثاني وزادت عنها ثلاثة اشهر خلقت واقعا مأزوما وخلفت دمارا وتخريبا وتشويها للمناطق التي كانت تحت سيطرة المليشيا الغاشمة.
ومع بشريات النصر وتحقيق الاستقرار بدأت تلك المناطق خاصة ولاية الخرطوم في التعافي تدريجيا حيث شهدت عودة المواطنين إلى الديار والانخراط في عمليات الإعمار واستعادة الانشطة التجارية والاقتصادية.
خارطة طريق:
وعودهة الحياة الطبيعية إلى الخرطوم تتطلب عودة مختلفة وأسسا مختلفة تجنبا لإخطاء ما قبل الحرب لذا فقد
رسم خبير الدراسات الاستراتيجية د. نادر آدم قرشي خارطة طريق استراتيجي
لإعادة إعمار الخرطوم من خلال رؤية تحويلية لعاصمة ناهضة من رماد الحرب, وقال إن الخرطوم العاصمة التي أنهكتها آلة الحرب تقف اليوم أمام مفترق طرق إما أن تعود بهيئتها القديمة المثقلة بالاختلالات البنيوية، أو أن تنبعث من رمادها كعاصمة جديدة برؤية تحويلية تعكس تطلعات دولة ما بعد الحرب
مشيرا إلى ان تصريحات رئيس الوزراء د. كامل إدريس بأن الخرطوم ستعود بعد سبعة أشهر تفتح الباب لطرح جاد حول المطلوبات الاستراتيجية المطلوبة لإعادة الإعمار بما يتجاوز مجرد الترميم العمراني إلى إعادة تأسيس ذكي وشامل لعاصمة قائدة وفاعلة.
وقال يجب أن تنطلق عملية الإعمار من فهم جديد لمفهوم العاصمة ليس كمكان إداري فقط، بل كرمز لوحدة الدولة وواجهة لنموذج الحكم والحوكمة.
فالخرطوم ما بعد الحرب يجب أن تعبر عن رؤية السودان الشاملة في العدالة، اللامركزية، التنمية المستدامة، والتعايش الوطني.
واعتبر قرشي إعادة الإعمار ليست فقط بناء ما تهدم، بل فرصة لإعادة التصميم الاستراتيجي للمدينة على أسس حديثة
وحول المطلوبات الاستراتيجية للتحول
طرح الخبير الاستراتيجي د. قرشي رؤية قومية جديدة للعاصمة تشمل
إعداد وثيقة مرجعية بعنوان: (رؤية الخرطوم 2035 – عاصمة للسلام والتنمية)
مع تشكيل مجلس إعادة إعمار وابتكار الخرطوم يضم مختصين في التخطيط الاستراتيجي والعمراني والحوكمة.
واقترح بنية تحتية ذكية ومقاومة للأزمات تنبني علي
تصميم خرائط جديدة للبنية التحتية تراعي الأمن العمراني، والتوزيع العادل للخدمات، ومخاطر النزوح والكوارث
وإدماج المفهوم الذكي للمدن (Smart Cities): شبكات نقل حديثة، بنية رقمية، طاقة مستدامة
وأشار لأهمية مراعاة البعد الاجتماعي والمجتمعي
من حيث انشاء برامج متكاملة لإعادة بناء النسيج المجتمعي، من خلال السكن التعاوني، والساحات العامة، والأنشطة الثقافية
مع إعتماد التخطيط بالمشاركة مع سكان الأحياء المتأثرة، ومنظمات المجتمع المدني، والنازحين.
ونوه إلى ان تمكين الحوكمة المحلية يأتي من خلال تعزيز سلطات حكومة ولاية الخرطوم والمجالس المحلية في صنع القرار والإشراف على إعادة الإعمار
وتطوير أنظمة المعلومات الجغرافية والإحصائية لدعم الحوكمة المبنية على البيانات.
تحول اقتصادي:
وفيما يلي التحول الاقتصادي أشار قرشي إلى تحويل عملية الإعمار إلى فرصة استثمارية قومية عبر شراكات مع القطاع الخاص والمانحين، وصناديق إعادة الإعمار
وخلق وظائف من خلال مشروعات بنية تحتية كثيفة العمالة، وتنشيط الأسواق المحلية
وحصر محددات التنفيذ والتحول من خلال إطار قانوني جديد يعالج قضايا الملكية والتخطيط الحضري والمناطق المتضررة.
مبينا ان هنالك أولويات عاجلة للإعمار تتلخص في إخلاء الأنقاض، توفير السكن المؤقت، ترميم المستشفيات والمدارس، تأمين شبكات المياه والكهرباء وإدارة شاملة للموارد: المالية، البشرية، اللوجستية، من خلال مركز تنسيق إعمار الخرطوم وقال إن إعادة إعمار الخرطوم يجب أن تُبنى على سؤال جوهري أي عاصمة نريد؟
هل نريدها نسخة باهتة من ما قبل الحرب؟ أم نموذجًا لأمل جديد وهوية سودانية متجددة؟
وأضاف بأن الفرصة الآن متاحة لإعادة رسم العاصمة كـرمز لوحدة الدولة ومشروعها الوطني المتجدد