آخر الأخبار

أفورقي في بورتسودان.. ملفات مشتركة ورؤى متطابقة

تقرير-الطيب عباس:
وصل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، أمس السبت، إلى مدينة بورتسودان، في زيارة رسمية تستمر يوما واحد، وحظى باستقبال رسمي وشعبي واسعين، ما يعكس تطورا لافتا يعكس عمق العلاقة بين الدولتين الجارتين.
وكان في استقبال أفورقي بمطار بورتسودان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان وعددا من الوزراء والمسؤولين.
وشهدت شوارع بورتسودان احتفالات شعبية عفوية وترحيبا بالرئيس الزائر، حيث تجمهر آلاف المواطنين للترحيب بأفورقي، مرددين هتافات تعبر عن التقدير والأخوة بين الشعبين.
وتأتي هذه الزيارة في إطار توطيد الروابط الثنائية، خاصة بعد موقف إريتريا الداعم والثابت للسودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023
وقال مسؤول سوداني، إن الزيارة متصلة بتطورات المنطقة ومستجدات الحرب في السودان، حيث تعتبر إريتريا أول دولة بجانب مصر من دول جوار السودان من تدعم الجيش السوداني بشكل صريح وعلني، بخلاف بقية دول جوار السودان المتورطة بشكل مفضوح في دعم مليشيات الدعم السريع، بما فيها إثيوبيا الدولة اللدود لإريتريا، وقد عبر أفورقي مراراً عن موقف بلاده المؤيد لوحدة السودان واستقراره في مواجهة التحديات الراهنة.
ملفات على الطاولة:


الزيارة جاءت بحسب مراقبين ردا على زيارة رئيس مجلس السيادة لأسمرا في أبريل الماضي، وامتدادا لزيارة مماثلة لرئيس الوزراء، كامل إدريس لإريتريا في أكتوبر الماضي، حيث من المتوقع أن تُركز جلسات المباحثات بين البرهان وأفورقي ببورتسودان على عدد من الملفات الحيوية والإقليمية، أبرزها، الحرب بالسودان والأمن الإقليمي بجانب مناقشة التطورات الأمنية والإقليمية في منطقة القرن الأفريقي، فضلا عن دعم جهود تحقيق السلام الشامل في السودان ودعم استقراره، بجانب مناقشة ملف التعاون الاقتصادي بين البلدين وتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي، خاصة في مجالات التجارة البحرية والطاقة، واستغلال موقع بورتسودان كمركز لوجستي رئيسي. وأبدى مراقبون تفاؤلا بإمكانية توقيع اتفاقيات تعاون جديدة بين البلدين الصديقين.
وقالت وكالة السودان الرسمية للأنباء، إن مباحثات الرئيسين ستركز على مناقشة جملة من القضايا الثنائية التي تهم البلدين الشقيقين، بالإضافة إلى استعراض الأوضاع الراهنة في المنطقة.
خارطة طريق:


عقب زيارة رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان لدولة إريتريا، في أبريل الماضي، عقدت كيانات شعبية ورسمية من البلدين ورشة لصياغة خارطة طريق العلاقات السودانية الإريترية والتي استضافتها مدينة كسلا في مايو الماضي، بمشاركة والي الولاية اللواء معاش الصادق الأزرق، وناقشت الورشة قضايا أمنية وسياسية واجتماعية وثقافية بهدف وضع العلاقة بين البلدين على مسارها الصحيح.
وأوضح مراقبون، أن البلدين يعتزمان تحويل مخرجات هذه الورشة لقرارات لتصب في مصلحة البلدين، ومن المرجح أن تحي زيارة أفورقي هذا التوجه ما يدفعه إلى الوصول بعلاقات البلدين إلى مرحلة التكامل.
يقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، إن زيارة أفورقي لبورتسودان تعتبر خطوة مهمة في تعزيز التعاون بين السودان وإريتريا، خاصة في وقت يشهد فيه السودان تحديات كبيرة، مشيرا إلى أن هذا اللقاء يعكس رغبة البلدين في دعم استقرار المنطقة وتحقيق السلام.
ويرى دكتور محجوب، تطابق وجهات النظر بين السودان وأريتريا في عديد الملفات المتعلقة بأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي، والأزمة في الصومال وحق إريتريا في السيادة على البحر الأحمر، سيما بعد تحركات اثيوبية في هذا الجانب، وهى رؤية تتفق وفقا لدكتور محجوب مع الرؤية المصرية، وهو ما يفسر أن زيارة أفورقي لبورتسودان جاءت بعد زيارته للقاهرة، التي تشارك الدولتين الهموم ذاتها سيما في أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
ينظر السودانيون بكثير من الود للرئيس الإريتري، أسياسي أفورقي، الذي وقف موقفا مشرفا في أزمة السودان، وكانت إريتريا بجانب مصر، الدولتين الوحيدتين من دول جوار السودان، اللتين أعلنتا بوضوح الوقوف مع مؤسسات الدولة السودانية وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية، هذا التقارب يراه مراقبين كافيا لإنجاح زيارة أفورقي لبورتسودان.