آخر الأخبار

لا تزال أصوات المهتمين بالثقافة تتعالى… من يسرق التاريخ السوداني ؟

 

إعداد – زلال الحسين:

إلى أين تتجه الثروات التراثية السودانية بعد موجات السرقات القديمة، وما لحق بها اليوم من خراب جديد؟

سؤال بات يفرض نفسه بقوة في ظل ما تشهده المواقع والمتاحف السودانية من تدمير ونهب وفقدان لمقتنيات تشكل جوهر الهوية التاريخية للبلاد. فالحرب الحالية لم تفتح جراحاً جديدة فحسب، بل أعادت إلى الواجهة قضايا قديمة تتعلق بتهريب الآثار وتفكيك الإرث الحضاري الممتد لآلاف السنين.

ومع تزايد الاعتداءات على المتاحف والمواقع الأثرية، تتصاعد المخاوف حول مصير هذا التراث الغني: كيف يمكن الحفاظ على ما تبقى؟ وكيف يمكن حماية الذاكرة التاريخية من الضياع وسط فوضى السلاح وغياب الحماية؟

هذه الأسئلة تنعش دعوات عاجلة لتوثيق الأضرار، وإطلاق خطط إنقاذ، وتفعيل دور الهيئات المحلية والدولية لحماية الإرث السوداني من الانقراض.. وسط ضجيج الحرب ووقع الرصاص، برزت مأساة صامتة لا تُسمع بسهولة… مأساة تطال ذاكرة السودان وثقافته وتراثه الممتد لآلاف السنين.

ومع تصاعد الصراع، وصلت يد الدمار إلى المتاحف والمواقع الأثرية، حيث تعرض المتحف القومي في الخرطوم لأضرار كبيرة شملت نهب محتويات، وتخريب قاعات، واستهداف قطع أثرية نادرة تمثل تاريخ البلاد من حضارات كوش ونبتة ومروي.

ورغم أن الحرب تمزق البشر أولاً، إلا أن ما يحدث للتراث يضيف جرحًا آخر، لأنه يمس هوية شعب كامل، ويهدد ذاكرة كانت شاهدة على مراحل حضارية عظيمة.

مشاهد التكسير، والتحطيم، وحتى إطلاق النار على التماثيل والقطع القديمة، خلقت موجة غضب وحزن في الأوساط الثقافية داخل السودان وخارجه، باعتبار أن التدمير لا يطال الحجر فقط… بل يطمس تاريخًا لا يمكن تعويضه.

ورغم هذه الخسائر، لا تزال أصوات المهتمين بالثقافة تتعالى بالدعوة إلى حماية ما تبقى من الإرث السوداني، وتوثيق الأضرار، وإطلاق مبادرات لإنقاذ المتاحف والمخطوطات والمعالم التاريخية.

إنها دعوة لحماية ما تبقى من ذاكرة السودان، حتى لا تُنسى القصص التي حملتها هذه الآثار لآلاف السنين.