آخر الأخبار

جعفر نميري وغرام في طوكيو

بعد .. و .. مسافة

مصطفى أبو العزائم

 

*لن أنسى قط ، أحد لقاءاتي مع الرئيس الراحل المشير جعفر محمد نميري ، في منزله بحي ودنوباوي ، وكان عبارة عن مبادرة صلح بينه وبين بعض من ظن البعض أنهم خانوا مايو ونظامها الذي إستمر من العام 1969م وحتى أبريل عام 1985م ، وكان يقود المبادرة اللواء مهندس بابكر علي التوم ـ رحمه الله ـ وكنت قد تلقيت منه دعوة لأكون شاهداً على ذلك اللقاء في العام 1996 م

*بعد اللقاء الإجتماعي والمجاملات ، وكنت أستعد للسفر مساء نفس ذلك اليوم ـ كان جمعة ـ إلى جمهورية الصين الشعبية بدعوة من وزارة الخارجية للإلتحاق بدورة دراسية قصيرة ، بعد ذلك اللقاء سألني الرئيس الراحل نميري عن ملابسات إعتقالي ، وإطلاق سراحي مساء الخميس الذي سبق ذلك اللقاء ، أخبرته بالقصة وملابسات الإعتقال الذي شمل أستاذنا الراحل الصحفي الكبير الأستاذ سيد أحمد خليفة ، مؤسس صحيفة (الوطن) ورئيس تحريرها، وكنت وقتها نائباً لرئيس تحرير صحيفة (الوطن) الغراء ، وقلت له : الحمد لله إنو أطلقوا سراحنا أمبارح .. أو كانت فرصتي في المشاركة قد ضاعت.

*أبدى الرئيس الراحل جعفر نميري رحمه الله ـ إعجابه بتجربة جمهورية الصين الشعبية ، وقال لي بطريقته المميزة في نطق الكلمات : (تعرف .. أنا في دولتين ما شفتهم، ونفسي كان أشوفهم .. عارفهم شنو ؟ ).. لم أرد ، لذلك إسترسل قائلاً : (اليابان وأستراليا).

*كثيرون لم يحلموا بالذهاب إلى أستراليا، إلا مؤخراً بعد أن أصبحت قبلة لبعض المهاجرين، خاصةً قبل إنفصال الجنوب ، وكثيرون لا يعرفون عن الجزيرة القارة إلا ما غذتهم بهم المقررات المدرسية القديمة ، أو قلة عرفت أستراليا بحكم التخصص أو الإهتمام بالشأن العالمي ، بعكس اليابان التي لا يكاد سوداني لا يعرفها ، وهي أمام عينه من خلال منتجاتها المتقدمة في مجالات الأجهزة المسموعة والمرئية ، وهي تتمثل في صناعة السيارات التي قضت أول ظهورها في السودان على أسطورة (الهيلمان) و(الهنتر) و(الهمبر) و(الأوبل) و(التاونس) و(البرلينا) و(الرينو) و(الفولغا) و (الموسكوفيتش)، وسيطرت ماركات السيارات اليابانية على الأسواق السودانية ومن قبلها الإقليمية والعالمية ، قبل أن يظهر الإنتاج الأرخص الحالي المتمثل في السيارات الكورية والصينية ، والأخيرة تزحف بإصرار لتكون في مقدمة ما يجري على الطرقات ، خلال سنوات لا نرى أنها ستطول.

*أعتمدت اليابان على التقنية والصناعات الذكية في غزوها للعالم، ولم تحاول غزوه بالقوة الناعمة، من خلال الثقافة والآداب والفنون والسينما والمسرح، رغم الثراء الثقافي الذي تتمتع به تلك الإمبراطورية الآسيوية، الأغنى في المنطقة.

*السودانيون لم يشاهدوا فيلماً سينمائياً يابانياً يعرض على شاشات العرض الكبيرة أو الصغيرة، إلا مسلسلاً واحداً نال شهرة عظيمة أوان عرضه في تسعينات القرن الماضي، حمل إسم (أوشين) ولم يتعرف الكثيرون على المشهد الحياتي الياباني العادي إلا قليلاً ، وأغرم جيل الستينات والسبعينات بعاصمة اليابان ، من خلال فيلم هندي رومانسي ، إعتمد على جمال الشاشة وتنوع المشاهد ، وتنقلها بين جماليات اللون والمنظر ، وكان ذلك الفيلم يحمل إسم غرام في طوكيو أو LOVE IN TOKYOقام بأدوار البطولة فيه النجم (جوي موكورجي) ونجمة السينما الهندية العالمية (آشا باريخ) أو (عائشة باريخ) كما كنا نود أن تكون ، وكان الفيلم أعظم دعاية سياحية لليابان في قالب سينمائي هندي ، لكننا لم نكن نعلم أن لليابان أدواراً عظيمة ستلعبها في بلادنا من أجل المواطن السوداني ، وكانت قد بدأتها منذ نحو أربعين عاماً تقريباً ، من خلال إنشاء واحد من أبرز وأكبر المستشفيات المتخصصة في بلادنا ، وهو مستشفى إبن سينا المعروف ، وغير ذلك من معدات وأجهزة وخدمات في مختلف المجالات.