
البرهان من تركيا…رسائل متعددة
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*زيارة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان إلى تركيا مؤخراً كانت هي الثالثة في جولته التي شملت السعودية ومصر وقريبا قطر..توقيت الجولة والدول التي شملتها لها صلة مباشرة بما يحدث الآن في السودان لما لهذه الدول من جهود ومساع لإيقاف الحرب وتحقيق السلام ولكن ليس بالطريقة التي تريدها الرباعية لأن حكومة السودان وشعبه قد رفضها تماماً بل رفض أي وجود لدولة الإمارات في الشأن السوداني بوصفها دولة معتدية ومتورطة في الحرب وداعمة للتمرد بالأدلة والبراهين وبتوثيق كامل تم بأيدي المتمردين أنفسهم.
*كانت رؤية حكومة السودان واضحة بأن المرجعية في طريقة الحل هي الشعب السوداني والقوات المسلحة والمشتركة وجهاز المخابرات العامة والمستنفرين تلك هي الجهات التي قدمت أرواحها رخيصة من أجل الوطن لذلك لا يمكن لأي حل محتمل لمشكلة السودان أن يتم دون الرجوع إلى أصحاب المصلحة الحقيقية والذين هم في الميدان ويقيني أن هذا الموقف أصبح معلوماً للوسطاء من الداعمين لموقف السودان بسبب التأكيد المستمر لرئيس مجلس السيادة له وفي كل لقاءاته ومخاطبته لكل التجمعات بالداخل والخارج.
*إختتم رئيس مجلس السيادة زيارته لتركيا بمؤتمر صحفي بمقر السفارة السودانية بأنقرا وبحضور مميز لصحفيين سودانيين وأجانب من مراسلي القنوات وكبريات الصحف العالمية.
*بعث الرئيس البرهان بعدد من الرسائل لكل العالم أولها التأكيد على أن السودان ليس من دعاة الحرب ولكنها عندما تكون مفروضة وبأجندة دولية فلا خيار غير خوضها بكل قوة للدفاع عن الوطن أمنه وسيادته واستقلاله…وثاني الرسائل هي أن الحل العسكري وتطهير البلاد من التمرد يتم بالاستسلام التام لهذه المليشيا وبعدها تنظر الحكومة فيما يناسب شعبها لتفعله…وثالث الرسائل هي أن مبادرة رئيس الوزراء التي قدمها لمجلس الأمن هي رؤية حكومة السودان بمجلسيها السيادي والوزراء وأن تنفيذها يجب أن يتم وفق رؤية الحكومة السودانية وبشروطها لذلك فعلى الدول الداعمة أن تقوي موقف السودان وتمضي فيما يريده الشعب السوداني.
من الرسائل الهامة هي تأكيده لعدم إلتزام الإمارات بالوعود التي اعطتها بوقف تدفق السلاح للمتمردين وذلك عبر إتصالين هاتفيين ولقاء آخر في إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بل وإستمرارها في تزويد التمرد بالعتاد والسلاح والمرتزقة بفتح جبهة جديدة عبر أصوصا وإثيوبيا وفتح معسكرات في بني شنقول.
*وإن كانت من رسالة مهمة في مؤتمره الصحفي أيضاً فهي تأكيد الرئيس البرهان وعزمه تحرير كل شبر من أرض الوطن دون هدنة ملغومة ورد كرامة المواطن السوداني الذي ذاق الأمرين من جراء هذه الحرب المفروضة.
*أخذت العلاقات السودانية التركية مساحة واسعة وإهتمام كبير في هذه الزيارات في شتى المجالات التجارية والإقتصادية والسياسية بالتمدد في المشروعات السابقة وإضافة مشروعات جديدة ليس أقلها التعاون في مجالات التأمين البحري والنهري وحتى الإتفاقيات العسكرية التي تحفظ أمن وسلامة دول المنطقة بما يحقق المصالح المشتركة.
*إن موقع تركيا الجيوسياسي وعلاقاتها المتجذرة مع السودان لهي كفيلة وجديرة بأن تأخذ مسارها الصحيح الذي يجنب دول المنطقة أي إختراق أمني محتمل بعد إعتراف إسرائيل مؤخرا بسلطة أرض الصومال كدولة مستقلة عن الصومال الشيئ الذي رفضه عدد كبير من دول العالم.