عام التحولات الكبيرة .. لماذا قدم البرهان الحل العسكري على الحل السياسي؟
- لا بد من تصفية وتفكيك كل مظاهر تمكين المليشيا والتي جعلتها تتحول إلى (دولة داخل دولة)
- الحل العسكري يعني رد الإعتبار لكل الذين لحقت بهم انتهاكات المتمردين
- أي حل عسكري أو سياسي فيه عودة لرموز الثورة المصنوعة يعني نهاية السودان وتفكيكه
- من أراد التحدث عن عدم جدوى الحل العسكري فعليه أن يقرأ ما فعلته المليشيا بحواضنها الاجتماعية
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
منذ بداية الحرب الماثلة في 15 أبريل 2023م التي تقودها قوات الدعم السريع التي تمردت على الدولة التي كانت جزءا من منظومتها الامنية انتظمت داخل الحواضن الاجتماعية للتمرد العديد من اشكال المعارضة للمليشيا المتمردة وقد تمثلت هذه الاشكال المعارضة في عدد من الصور فمنها ما كان في شكل اعتراض على الزج بشباب القبائل والمجموعات السكانية العربية في محرقة الحرب دون ان يكون لهم ما يجنوه ومنها الاعتراض على الدخول في حرب غير محمودة العقبى كما ان الدخول في حرب سيتسبب في المزيد من الاختراقات في جسم النسيج الاجتماعي السوداني الذي انهكته حرب الجنوب السوداني والمناطق الاخرى التي امتدت إليها الحرب 1955م- 1972م ثم1983 م حتى2005م وتمرد جبال النوبة 1984م حتى الآن إذ لم تزل قوات الجنرال المتمرد عبد العزيز آدم الحلو تقاتل ضد الحكومة بل تحالفت مؤخرا مع ملشيا الدعم السريع المتمردة.
خطا التكوين وخطيئة التمكين:

وأما تمرد دارفور الذي بدأ في العام 2003م والذي بسببه وجدت قوات الجنجويد والتي مجرد عصابات نهب مسلح تطاردها الاجهزة الضبطية والقانونية وتلاحقها دعوات المظلومين من افاعليها الظالمة.. وجدت نفسها متحالفة مع الحكومة ضد حركات دارفور وتطورت مسمياتها من عصابات نهب مسلح إلى جنجويد إلى حرس
الحود إلى قوات الدعم السريع والتي وجدت من نظام الانقاذ السابق التقنين والتمكين حتى اصبحت قوة لها تاثير على المستوى العسكري والسياسي ثم زادت هذه القوة بعد مرحلة سودان الخميس 11 أبريل 2019م حيث استطاع قائد التمرد إملاء شروطه وحتى يشارك في التغيير فاجبر الفريق أول ركن أحمد عوض بن عوف على الاستقالة بعد قضاء يوم واحد في الحكم بعدها قبل أن يكون عضوا في المجلس العسكري لكنه من الوهلة الاولى لم يقبل أن يكون وجوده شرفيا بل كان مؤثرا فمنذ الساعات الاولى دخل في مفاوضات مكثفة مع مجموعة قوى إعلان الحرية والتغيير والتي توصل معها في النهاية إلى الوثيقة الدستورية التي وقع عليها ممثلا للحكومة بينما وقع انابة عن القوى المدنية الاستاذ النقابي أحمد الربيع.
تمرد على التمرد:
منذ بدأ المتمرد محمد حمدان دقلو (حميدتي) يقدم اغراءاته داخل الحواضن الاجتماعية للقبائل والمجموعات السكانية العربية بالاخص للشباب للانضمام لقوات الدعم السريع حيث قدم لهم مغريات المرتب الذي كان يفوق فيه مرتب ضابط الصف مرتب الضابط في رتبة النقيب والملازم أول بالاضافة لحوافز وامتيازات اخرى لا تتوفر لغيرهم من منسوبي القوات النظامية ولما جاءت حرب اليمن المسماه عاصفة الحزم اصبح الضباط وضباط الصف يتزاحمون في ان يتم اختيارهم لها وصولا للحوافز المليارية التي تختصر للشباب سباق مسافات طويلة لتكوين الأسرة وضمانات الحياة الكريمة في المستقبل وكانت هذه اولى خطوات استقطاب الضباط وضباط الصف لمشروعه الذي انتهى إلى حالة (تمرد ضد الدولة) حيث مارس اكبر عملية ابتزاز تشهدها مؤسسات الدولة الساسية والعسكرية حتى اصبح الدعم السريع ومن الناحية العسكرية الاقوى نفوذا وحتى لما جاءت الثورة المصنوعة بكل تفاصيلها تلك اصبح حميدتي ممسكا العصا من(النص) فهو تارة مع المكون العسكري في كل ما يقوم به وفي نفس الوقت يتحالف مع المكون المدني (والذي تمكن من فراغ ) واصبح هو (الثورة والثوار) ثم لاحقا ثبت انه الداعم الخفي لمشروع حميدتي الذي بسببه قاد الحرب ضد الشعب حيث اصبح المكون المدني(دكتور عبدالله آدم حمدوك ومجموعته) أكثر المنادين وبعد كل ظلامات الحرب واثارها القاسية المادية والمعنوية والنفسية ببقاء الدعم السريع جزءا من العملية العسكرية بل السياسية ذلك لأن (صانع الثورة المصنوعة ) و(صانع ثوارها) الذين لا علاقة لهم ب(الثورية والثورة والثوار) سوى شعارات انتهازية جعلتهم جزءا من تركيبة حكم السنوات العجاف التي حكموا فيها البلاد والعباد على حين غفلة.
التمكين العالمي لمشروع (حميدتي):

حين نفذ المتمرد محمد حمدان دقلو (حميدتي) الخطة (أ) والمتمثلة في انقلابه العسكري كانت تقديرات الجهات العالمية الاقليمية الراعية للتمرد بخططه الاربع ان كل وحدات القوات المسلحة ستستلم للقيادة الجديدة (حميدتي) او سترسل برقيات التأييد والمباركة ل(حميدتي) قاهر الفلول و(الكيزان) ومفجر ثورة الحرية والعدالة وناصر المهمشين سادن (الحرية والديمقراطية) ولما فشل الانقلاب راهنت الدوائر الامنية الامريكىة الضيقة ان الجيش السوداني لن يتجاوز صموده مدة (الست أيام) لاختلال موازين القوى بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي كان عدد قواتها اكثر 665000ستمائة الف جندي وضابط متواجدين في محيط العاصمة الاتحادية الخرطوم واكثر من نصفهم في داخلها متواجدين في مواقع استراتيجية ويمسكون بزمام امر كل شئ وتوفرت لهم امكانيات عسكرية من اربع دول مجاورة فتحت معابرها واجواءها وحدود لتمكين التمرد وتمرير كل ما يحتاجه.
السؤال لماذا الحل العسكري؟:
وهنا لا بد من الاجابة على تساؤل في غاية من الاهمية لماذا قدم رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان الحل العسكري على الحل السياسي وذلك على عكس ما تشير إليه الكثير من الدوائر ذات الصلة بملف الحرب في السودان والتي تعول على الحل السياسي كان الأمر في بدئه وختمه سياسي انتهى إلى فرقة بين سياسيين لا بد من توحدهم .. و لكن لا بد من التقرير بأن الحل العسكري المقصود منه عدم تكرار التجارب السابقة لكل الحلول السياسية التي حدثت في السودان إذ أنها انتهت إلى ايجاد معالجات خاصة فقط بالذين جاءت بهم الاتفاقيات حيث تم توفيق اوضاعهم السياسية والاقتصادية الخاصة دون النظر في معالجة المشكلة او المشاكل التي تمردوا من اجلها فهل يعقل ان يتم التعامل مع كل الانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا المتمردة بحل سياسي ليجد قادتها مقاعد لهم في عملية السياسية الجديدة دون النظر إلى الاثار التي خلفتها تلك الانتهاكات والتي دفع ثمنها الشعب السوداني دون ان ينال أي تعويض ولو معنوي من ما حدث له من المليشيا من خسائر؟ وقطعا ان مثل هذا الحل يرتب الكثير من الاشكاليات والغبائن التي تراكمت مثلها من قبل الكثير من ما يماثلها.
عام التحولات الكبيرة:
من الواضح ان العام 2026م سيكون عام التحولات الكبيرة خاصة بالنسبة لمسارات حرب السودان فالخلافات داخل البيت الحاكم في دولة الإمارات العربية المتحدة بين محمد بن زائد واخويه (هزاع وطحنون) والتي لا يجب قراءاتها بين خلافات الامير ولي العهد السعودي محمد بن سليمان مع الشيخ محمد بن زائد والتي اضطرت بسببها واشنطن من الوقوف إلى جانب الرياض لايقاف التمدد غير المبرر لابوظبي في البحر الأحمر مما قد يؤدي لتعريض الأمن القومي للملكة العربية السعودية للخطر .
..بالطبع ان دخول واشنطن في وضع خارطة الطريق الجديدة للازمة السودانية لا بد ان يستصحب ذلك الذي يحدث في البحر الاحمر لأن وجود السودان ومصر ضمن منظومة الدول المؤثرة في البحر الأحمر إذ ان الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي كان قد اشار عبر بيان للرئاسة المصرية عقب زيارة البرهان الاسبوع الماضي لصر إلى الخطوط الحمراء والتي بين المساس بامن البحر الاحمر او وحدة السودان او بروز كيانات تنقص من سيادته (يقصد بها كيان دولة تأسيس)التي تتبناها مليشيا الدعم السريع المتمردة حيث المح إلى اعادة تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين مصر والسودان الموقعة في 15 يوليو1976م بين الرئيسين الراحلين محمد أنور السادات وجعفر محمد نميري مما يعني ان (الحل العسكري)هو الاجدى لحل الازمة السودانية.
لا لجماعة (لا للحرب):

جماعة لا للحرب والتي تماهت منذ اللحظات الاولى للتمرد مع مليشيا الدعم السريع بل كانت متفقة معها منذ اللحظات الاولى على كل السناريوهات كل همها ان تعود مجددا للسلطة والتي لا تدري ولا تدري انها لا تدري ما افسدت وسممت به الحياة السياسية السودانية حيث جعلت خطاب الكراهية يشمل الجميع بلا استثناء ودون ان تعي ان عودتها مجددا للحكم تعني نهاية السودان لأنها قد ارتكبت خيانة عظمى للوطن والمواطن وعليها ان تقدم تفسيرا واحدا لما حدث في الخرطوم في الثلاثة ايام الاولى للحرب حاول الجيش السوداني لاعضاء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في السودان ممرات امنة بين الخرطوم ووادي سيدنا بمحلية كرري شمال ام درمان لاجلائهم ليصلوا بسلام لكن اللافت في الأمر ان دعاة (لا للحرب) قد تسابقوا مع هؤلاء الاجانب لينجوا بانفسهم من القادم (المر) الذين يعرفونه وبعد مغادرتهم فعلت المليشيا ما فعلت بالسودانيين ونكلت بهم ايما تنكيل ومن اراد ايضا ان يعرف لماذا نادى الرئيس البرهان بالحل العسكري قبل الحل السياسي لان المليشيا المتمردة قد فعلت ما فعلت بالمواطنين العاديين في حواضنها الاجتماعية المعروفة بدءا من مدينة الضعين (الحديبة ام الديار) والمجلد وبابنوسة والفولة والميرم والاضية زكريا والحمادي والدبيبات وزالنجي والجنينة وجبل مون وفي الدوامر العربية علي اودية كتم وواد هور وغيرها ففي حواضنها الاجتماعية رفض اخيار الناس ما قامت وما تقوم به المليشيا لانه لا يلتقي لا مع المروءة ولا مع الدين ولا الاخلاق.