آخر الأخبار

صحفي مشهور يروي تفاصيل غريبة ومروعة عن إعتقاله وتعذيبه من المليشيا 2-2

  • الهروب الكبير.. هكذا خدعت الجنجويد وخرجت بسلام من صالحة
  • إبنتي (ميار) توفيت لشربها ماء ملوثا بجثث ضحايا المليشيا.. ومصرع أثنين من أشقائي
  • سر مسيرة الجيش التي أنقذتنا أثناء الهروب من بطش الجنجويد
  • أطلق (المهاويش) سراحي بعد ان حذروني من الهرب مشيرين انهم لقادرون على إعادتي حتى ولو كنت في باطن

إعداد – التاج عثمان:

كثيرون تعرضوا للإعتقال والتعذيب والقهر والقتل من المليشيا المتمردة لكن ما تعرض له الصحفي السوداني المشهور (بهاء الدين أبو القاسم عبد الله آدم) والذي عمل بالعديد من الصحف الورقية قبل الحرب ومحطته الإعلامية الأخيرة المستشار الإلامي للمجلس الهندسي بالخرطوم.. الصحفي (بهاء الدين) تعرض لصنوف من التعذيب والإيذاء الجسدي والنفسي يفوق الوصف.. 15 يوما قضاها داخل كونتينر في معتقل للمليشيا يطلق عليه (معتقل التعذيب) بصالحة جنوب غرب امدرمان ذاق خلالها ما يعجز القلم عن وصفه لبشاعة ما تعرض له من قهر وتعذيب وإساءة لدرجة أنهم هددوه إذا لم يعترف انه تابع للإستخبارات العسكرية فإنهم سوف يكسرون أصابعه التي تكتب عنهم وتسيئ لهم في مواقع التواصل الاجتماعي وفعلا نفذوا تهديدهم فضربوه في يديه خاصة اليمنى حتى شلت يده.. خص (أصداء سودانية) برواية ما حدث له أثناء إعتقاله بواسطة المليشيا المتمردة وتفاصيل وأساليب التعذيب التي مورست معه ثم مغامرة هروبه منهم حتى بر الأمان.. فلندعه يحكي بنفسه على حلقات تفاصيل هذه المأساة الموجعة
وفاة إبنتي:
زوجتي ضاقت ذرعا لأنها لم تكن تعرف اين أخذني الأوباش، لكن أحد الخيرين دلها على مكان اعتقالي وهي، ما شاء الله عليها، بت رجال ما بتعرف حاجة اسمها خوف، فاصطحبت كل أطفالي عدا ابني الأكبر وإبنتي المتوفاة (ميار) ــ رحمة الله عليها ــ حيث انها توفيت إثر شربها لماء ملوث ببقايا الجثث التي كان افراد المليشيا ينقلونها من المستشفى ليلا ويضعونها قرب مضارب المياه التي يشرب منها بعض سكان المنطقة.. فتسممت ومعها انا أيضا وثلاثة من أطفالي الصغار لكننا نجونا بينما توفيت إبنتي رحمة الله عليها، لاقت ربها راضية مرضية الساعة 11 مساء وتم دفنها السابعة صباحا بأمر الجنجويد.. وما يحزنني أنها عندما تسممت وتوفيت لم أشارك في تشيعها لمثواها الأخير لأنني كنت غير قادرا على المشي او حتى مجرد الحركة، ولذلك أحضروا جثمانها لي فودعتها بعيون تنزف دما وقلبا تفجر من الحزن والحسرة.
زوجتي عسكرت امام المعتقل متحدية المليشيا مطالبة بإطلاق سراحي لأنني مريض بالضغط والسكري ورفضت ان تبرح المعتقل الا وانا معها، فهي جموعية بت جزارين ممكن تضبح عديل.. هنا بدأت الأسافير تكتب عن اعتقالي فلدي اخوات شقيقات صحفيات، بثينة، وبسمات، والشفا.. حتى ان قائد المليشيا المتمردة قال لي: انت مشهور.. ما شاء الله.. وانا طبعا ما عارف انو الدنيا برا ولعت”.. كان الجنجويد يسألونني دوما عن إبني، محمد بإسلوب مرعب، ولذلك عندما زارتني زوجتي في المعتقل حذرتها الا تدعه يخرج.. وكانوا في تلك الفترة يقومون بتجنيد شباب الصالحة عنوة للقتال في صفوفهم.. فوالله والله أجزم بأنني حتى لو خبأته في بطني فلن يستطيعوا الإمساك به وتجنيده للقتال معهم ضد الجيش والشعب السوداني.
لكن ربنا لطف نجا إبني من الأوباش فالحمد والشكر لله، الا انه ذبلت في روضتنا زهرة، هي ابنتي (ميار) ذات الخمسة عشرة ربيعا رحمها الله.. ليتوفى بعدها شقيقي الاصغر (حسين) الذي إغتاله الاوباش بشارع الأربعين امدرمان وهو في الطريق إلى المسجد ودفن بالسلاح الطبي.. كما توفي شقيقي الثاني (بدرالدين) أثناء نزوحه من الكلاكلة الي شندي فإنغرز مسمار في رجله وهو مصاب بالسكري بجرح فهو مصاب بالسكري، فتوفى قبل وصوله المستشفى وورى الثرى بمنطقة (ود حسونة) ، رحمهما الله.. فقدي لإبنتي (ميار)، واثنان من أشقائي كان وقعه ثقيلا على قلبي فأصبت بضعف في عضلة القلب، بجانب ما تلقيته من صعق بالكهرباء حيث كان لديهم جهاز ذاتي الشحن أصعق به وانا معلق على خشبة المشنقة بينما يقومون بسكب ماء بارد على جسدي وذلك في صقيع آخر شهرسبتمبر .
وبعد 15 يوما وكأنها 15 سنة قضيتها تحت الحبس والتعذيب، أطلقوا سراحي بشرط ان أقوم بالحضور صباح ومساء كل يوم للتمام لضمان أنني لم أغادر منطقة صالحة ولا حتى منزلي بصريو، أي ان إطلاق سراحي كان مشروطا بعدم مغادرة صالحة لاي مكانا آخر، مشيرين أنهم يراقبونني، ولو هربت فسوف يلاحقونني في أي مكان اذهب إليه حتى لو في باطن الأرض ــ حسب قولهم ــ ويقتلونني ومعي زوجتي واطفالي.
الهروب الكبير:
بعدها قررت زوجتي الخروج بي حتى لا تفقدني وكانت رحلة عذاب شاقة أخرى، تحدينا فيها الموت والمدافع ومسيرات الجيش التي كانت تبحث عن المليشيا، بينما نحن كنا نبحث عن الأمان.. ولمعرفتنا بمنطقة الصالحة ودروبها الداخلية كنا نتفادى إرتكازات الجنجويد التي كانت وقتها في كل مكان وكل شارع وزقاق.. لعدم مقدرتي على المشي كنت محمولا على كتف إبني محمد وزوجتي حتى بلغنا مكان الجيش.. مشينا مسافة ٢٠ كيلو كنت خلالها محمولا او متكلا على إبني الأكبر وزوجتي، وتارة أسحب نفسي سحبا بل احبو بينما اطفالي الصغار، (بكري ــ نادر ــ مظفر ــ مشاعر) يسيرون معنا لا يهابون دوي المدافع وصوت الراجمات والدوشكات.
كنت أعلم جيدا بأنني مراقب لكن خوفي على أسرتي جعلني أفكر في أمر الهروب برؤية ان الغلطة بي فورة وإسالة دماء لان من يقترب من أسرتي يعني انني وأبنائي وزوجتي في عداد الأموات، فهؤلاء الأوباش المهاويش لا يتورعون في قتلنا.. سرنا قرابة العشرين كيلو متر.
بعدها عثرنا على كارو اوصلتنا حتى امبدة دار السلام ومن هناك بدأت رحلة معاناة أخرى محفوفة بالمخاطر، فالمنطقة التي نجتازها كانت تعج بالأوباش وإرتكازاتهم، نهبوا ما كنا ندخره من أموال وضربونا ضربا مبرحا حتي زوجتي لم تسلم من السياط لأنها كانت تحاول ان تحمي أولادها من بطشهم.. لكن الله أرسل لنا مسيرة تابعة للجيش وعندما سمعوا صوتها هربوا مدبرين كالجرذان، وكانت سانحة لنا لمواصلة المسير ومعنا الأطفال وانا استند علي اكتاف ابني وزوجتي حتى إجتزنا منطقة الخطر، وبعد مسيرة مرهقة كنت خلالها أطلب من زوجتي الرقاد على الأرض لإستريح قليلا من فرط التعب والإرهاق، لاح لنا من على البعد معسكر الجيش فشاهدوني وانا مستلقيا على الأرض، فاسرعوا نحونا ومعهم درداقة وضعوني عليها وأدخلونا للمعسكر، فتقينا أننا اصبحنا في أمان وبكيت مع أطفالي وزوجتي من الفرح لنجاتنا من بطش الأوباش المهاويش، خاصة من (محرقة سوبا) والتي سمعتهم أثناء التحقيق معي نيتهم بنقلي إلى هناك ، فقد كان الأوباش يريدون حرقي حيا، حيث أنني أعلم قبل إعتقالي انهم يقومون بحرق المعتقلين وهم أحياء بمحرقة سوبا!!.. بعدها توجهنا لمنطقة ابي سعد حيث نقيم الأن داخل غرفة آيلة للسقوط بالإيجار.
أخيرا:


أطفالي حتى اليوم يعانون من كوابيس أثناء النوم لما عاشوه من فظائع ومعاناتهم من الجوع
والخوف.. نسكن الان في غرفة بابي سعد امدرمان لان منزلنا بالصالحة انهار بسبب الأمطار وهي أيضا معرضة للانهيار.. يتكفل بمعيشتنا حاليا إبني الأكبر، والذي جمد دراسته لهذا السبب، وما يحصل عليه من مال من عمله يصرفه علينا في الإيجار َوما يسد الرمق.. وعلاجي كان يتكفل به بعض الأصدقاء الخُلص أخجلوني حقيقة بكرمهم: (أبوبكر محمد أحمد آدم)، و(معتز حكيم)، المدير التنفيذي لإتحاد المهندسين، وزميل الدراسة (بدرالدين المبارك)، لم يتخلوا عني جزاهم الله خير الجزاء.
نعاني من العلاج وعدم وجود إمكانيات كافية، فمقابلة الإختصاصيين تحتاج ميزانية كبيرة، حيث أنني اعاني من ضعف في عضلة القلب جراء التعذيب والصدمات النفسية المتلاحقة، إضافة إلى شلل الأطراف والغضروف.. حاولت العمل حتى ولو عامل يومية لكنني لم أستطع بسبب الشلل في اليدين.. نمر الأن بأسوأ ما يمكن أن تتخيلوه، ٨ أفراد يقيمون داخل غرفة آيلة للسقوط، ووالدهم شبه معاق مسجى على السرير لا يتحرك ومريض بالقلي والسكري والضغط والكدمات في كل أجزاء جسدي، والحمد لله على ما أراده لنا الله
المحرر:
الله المستعان.. هذه إرادك الله.. انه إبتلاء وإختبار صعب من المولى عز وعلا وما على العبد سوى القبول والإذعان بمشيئة الله.. لعل وعسى انه أراد لكم بهذا الإختبار ما لا تحسبون من خير ونعم، أولها نجاتكم من المهاويش.. حسبنا الله ونعم الوكيل.. نشير ان تكلفة علاج الصحفي بهاء الدين في حدود 6 مليون جنيه، خاصة انه قد يحتاج لدعامة في القلب حسب الأطباء، بجانب تكلفة العلاج الطبيعي للأصابع المشلولة والتي تيبست بسبب الضرب المبرح وتعليقه لساعات طوال على خشبة المشنقة فإنحبس الدم في اليدين فتورمتا مما تسبب في شللهما خاصة الاصابع، بجانب علاج الغضروف، إضافة للتحاليل والصور المقطعية والرنين المغنطيسي والأدوية.. ونناشد أهل الخير وأصحاب القلوب الرحيمة والخيرين داخل وخارج السودان، وإتحاد الصحفيين، التكافل لعلاج الزميل (بهاء الدين) حتى يجتاز مع أسرته وأطفاله محنتهم القاسية والمؤلمة هذه.. يمكن التواصل مع الصحفي بهاء الدين على الموبايل: (249968852786+) واتساب.