
وغاب من كان يُبشِّرنا بـ(فجر المشارق)
فاطي سطر
محمد عبد الماجد
بعد أن كانت تعجبني مفردته وفكرته التي يكتب بها، وهو أفضل من كتب عن مصطفى سيد أحمد، وأجمل من كتب عن الهلال، وقد اختار أحد عناوين أغنيات مصطفى ليكتب زاويته وهي تحمل اسمها (فجر المشارق)، أعجبتني مواقف الزميل الراحل عبد اللطيف الهادي عندما قابل المرض بصبرٍ وثباتٍ وصمودٍ ورضاءٍ، لقد كانت وجعتنا به أكثر من وجعته هو بمرضه، نشهد الله أنه لم يتخل عن ابتسامته حتى وهو في أوج الوجع، تجده هاشاً باشاً، فقد كان كريماً وودوداً، ولطيفاً وهادئاً حتى مع المرض الذي نهش جسده النحيل.
عفة عبد اللطيف الهادي منعته حتى أن يعلن عن مرضه ورغم معاناته في الغسيل، كان يصمت عن ذلك، فضّل الابتعاد عن الوسط الرياضي ليعيش وجعته وحيداً، فقد كان منذ أكثر من (6) سنوات وهو يقوم بعملية غسل الكلى وقد يكون يفعل ذلك منذ أكثر من (6) سنوات، دون أن يعلم أحدٌ.
تخيّلوا أن عبد اللطيف الهادي إعلاميٌّ كان ينقل معاناة الناس ويرفض أن ينقل للناس معاناته.
زرته قبل سنوات برفقة الزميل العشاي إبراهيم في هجيرة متقدة، وجدناه عائداً من مركز لغسيل الكلى، ومع أن درجة الحرارة كانت فوق الأربعين، كان يبدو لطيفاً، وقابلنا كالنسمة في عز الهجير، عرفنا أنه مع ارتفاع درجة الحرارة غير مسموح له بأن يشرب من الماء أكثر من ما يوازي كباية الشاي الصغيرة، هذا كان قبل سنوات، الأكيد أن حالته تدهورت أكثر من ذلك، فقد أُصيب بمرض السكر، وأُصيب أخيراً بحمى الضنك.. والأكيد أن إصابته بما يعانيه الوطن كانت أكبر من الفشل الكلوي الذي يعاني منه.
في حياتنا تلك، هنالك أناس يمرون علينا خفافاً سراعاً، تكتشف بعد أن يعبروا كم كانوا رائعـين وكم كنا نقصِّر في حقهم.
لقد تأخّرنا عن الذي كان يُبشِّرنا بفجر المشارق مع كل أوجاعه، وليس لنا الآن له وهو في الرفيق الأعلى غير الدعوات، وأن يجازي صبره وثباته وعند الله الجزاء العظيم.
من دنيانا رحل أيضاً مشجع المريخ الشهير الحاج أبوسوط أحد حالات العشق المريخي في الأرض.
أبوسوط استطاع أن يفرض نفسه كرمز من رموز المريخ، رغم أنه لم يبرح المدرجات التي انتمى فيها للمريخ.
ورحل كذلك كابتن المريخ والمنتخب الوطني، وأحد أكثر من عمّروا في الملاعب سليمان عبد القادر، أبو داؤود بروفايل المدافع التاريخي كما يجب أن يكون.
هو بروفايل للمدافع التقليدي كما نعرف.
اللهم يا ذا الجلال والإكرام لا قبلة لنا سواك، ولا رجاء لنا غيرك…
اللهم أرحم عبد اللطيف الهادي وارحم سليمان عبد القادر وارحم الحاج أبوسوط واجعلهم في عليين مع الشهداء والصديقين النبيين والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.