
شطب الأساسي
خارطة الطريق
ناصر بابكر
•يُجمع غالبية متابعي الدوري الممتاز على ضعف المردود والمستوى المتدني في غالبية المباريات، وهو وضع طبيعي، لأن النشاط الذي يجري في السودان اعتباراً من الموسم الماضي ثم الحالي، هو نشاط صوري لضمان مشاركة الأندية السودانية قارياً، والحصول على أموال “فيفا”.
•الوضع الحالي للنشاط عقب الحرب وضع طبيعي، بالنظر لتوقف النشاط لقرابة العامين، وهو وضع من شأنه أن يؤثر على أي لاعب كرة قدم في العالم، حتى اللاعب المحترف بحق، الذي يحافظ على تدريباته البدنية المكثفة في فترات توقف النشاط، ناهيك عن اللاعب السوداني الهاوي في سلوكه، تبعاً لسلوك الأندية ذاتها، لأن الاحتراف في السودان بصفة عامة هو احتراف صوري وعلى الورق فقط، لكنه غير مطبق كممارسة وسلوك، لا من الأندية ولا من اللاعبين ولا من بقية عناصر اللعبة.
•في مثل هذا الوضع، لا يمكن أن تراهن على تقديم أي لاعب لإضافة كبيرة وسريعة في أي مستوى تنافسي أعلى، ولو في دوري مثل الرواندي أو حتى الموريتاني، لأن تلك المنافسات تتمتع بانتظام النشاط، بجانب أن كرة القدم نفسها سواء على مستوى الاتحادات أو الأندية كرة قدم منظمة، وإن كان مستوى الجودة أقل من دوريات أخرى عديدة في أرجاء القارة الأفريقية.
•أي لاعب يتم تحويله من السودان إلى كيغالي، سيحتاج في الغالب لعمل بدني وفني وتكتيكي مكثف، ليكون جاهزاً للمشاركة، مع وضع مخاطر الإصابات في الاعتبار، في ظل تأثر العضلات والأربطة بفترات التوقف الطويل للنشاط، ومن ثم العودة للمباريات بدون إعداد علمي وتدرج في استعادة الحالة البدنية المطلوبة للاعب محترف، وهو ما يفسر الإصابات التي عانى منها المصباح كمثال سواء في فترة التحضيرات الأولى مع المنتخب إبان الشان، أو المريخ بعد أن بدأ يلعب بانتظام كأساسي، أو حتى الإصابات التي تعرض لها أبوجا مع المنتخب بعد أن كان يلعب كأساسي، كما تعرض طبنجة من قبل لإصابات، ويغيب محمد الرشيد منذ خواتيم نوفمبر بداعي الإصابة ولا يتوقع عودته للعب قبل خواتيم فبراير أو مطلع مارس، ولا ننسى الإصابات التي تعرض لها جل لاعبي المريخ الوطنيين الموسم الماضي، وهو نتاج طبيعي لعناصر شاركت في مباريات قليلة على مدار سنوات، كما توقفت عن التدريبات لأشهر طويلة.
•لذا، فإن الرهان على ظهور جيد للاعب في الدوري السوداني والاعتقاد أنه بلا شك سيقدم إضافة للفريق بكيغالي، أو في الموسم المقبل أفريقيا، يبقى رهاناً في غير محله، ويتجاهل أولاً فوارق الجاهزية البدنيّة بين أندية الدوريات الوطنية الأخرى والدوري السوداني، كما يتجاهل مخاطر الإصابات التي تهدد أي لاعب في حالة اللاعبين الوطنيين الحالية، حينما يبدأ في الخضوع لبرنامج إعداد بدني حقيقي وجاد ويليق بلاعب محترف، وهي مرحلة في الغالب تحتاج انتظاماً في التدريبات المكثفة والاحترافية لفترة طويلة ربما تتجاوز العام، حتى يصل اللاعب لمستوى اتساق بدني يتيح له اللعب بانتظام والتقليل من خطر الإصابات.
•عليه، فإن العودة لممارسة سالبة عانى منها المريخ كثيراً على مر عقود، المتمثلة في شطب اللاعب (الأساسي) أو (البديل الأول) الذي يشارك كثيراً، يعد أمراً سلبياً للغاية، خصوصاً في مرحلة يبحث فيها المريخ عن صناعة توليفة قوية، وأول ما يحتاجه هذا العمل ثبات التشكيل، دون إغفال أن المعطيات الحالية تفرض المحافظة على العناصر التي ظلت تحظى بتدريب جيّد وعالٍ خلال الفترة الماضية، لأن تلك العناصر بلا شك أكثر قدرة على المشاركة المنتظمة، خصوصاً العناصر التي شاركت في الكثير من المباريات.
•على المستوى الشخصي، لا أستطيع فهم أو استيعاب فكرة التخلص من لاعب مثل التاج يعقوب، ظل يشارك كأساسي، ويضحي باللعب في مركز غير مركزه، لتغطية فراغ عدم وجود لاعب وسط هجومي في المريخ، وهو الذي ظل يلعب كلاعب محور (6) طوال فترة إعارته لنادي التحدي الليبي الموسم الماضي الذي شارك معه كأساسي في أكثر من 90% من مباريات الفريق، وبالتالي يتمتع اللاعب باستمرارية نشاط ولعب تنافسي للعام الثاني توالياً، متفوقاً في هذه الميزة على أكثر من نصف العناصر الموجودة في كشف المريخ حالياً.
•الاستغناء عن لاعب أساسي في كشف يضم أكثر من 50 لاعباً، مشاركات الكثير منهم لا تتعدى مباريات على أصابع اليد، وبعضهم لم يقنع أغلب المدربين الذين مروا على النادي في الموسم الماضي والحالي، أمر عجيب وغريب، خصوصاً في ظل وجود فريق ثانٍ يشارك في الدوري السوداني، وكان ببساطة يمكن الاستفادة من خدمات التاج ليشارك في السودان.
•الغريب أن الفريق يعاني من نقص حاد في كيغالي، خصوصاً في وسط الدفاع ووسط الملعب، في ظل غياب محمد الرشيد الممتد منذ أكثر من شهرين مع توقعات باستمرار غيابه لشهر ثالث قادم لحاجته لتأهيل بدني مطول، مع إصابة الملغاشي نيكولاس في الكاحل وهي إصابة تحتاج لعناية كبيرة وعدم استعجال في العودة حتى لا تتجدد، ما يعني أن العناصر المتاحة الموجودة في كيغالي حالياً من لاعبي الوسط تتمثل فقط في فاتكون وكوليبالي.
•المريخ بلا شك يحتاج لإرسال لاعبين من السودان لكيغالي لتغطية النقص، لكن على نائب الرئيس للشؤون الرياضية الذي يدير كل الملفات أن يدرك أن تلك العناصر ستحتاج لعمل بدني مطول وفني وتكتيكي لتكون جاهزة للمشاركة وتقديم الإضافة، وأن يدرك قبلها أن النشاط الصوري الذي يجري في السودان لا يعتبر مرجعاً في التقييم، ومميزاته لا تزيد عن اكتشاف (الخامات) الجيّدة، دون إمكانية للرهان على جاهزية أي لاعب للمشاركة الفورية وتقديم الإضافة السريعة في مستوى تنافسي أعلى.
•التفسير الوحيد لمجرد التفكير في الاستغناء عن لاعب أساسي وملتزم ومنضبط مثل التاج، هو أن الإدارة ضعيفة للغاية أمام ضغوط الجماهير، وهو أمر سلبي للغاية في العمل الإداري.
•مع تبقي 48 ساعة لنهاية التسجيلات، فإن العجز عن تسويق أي لاعب سواء أجنبي أو محلي، وعدم إعارة أي لاعب حتى اللحظة رغم وجود عدة عناصر شابة فرصها ضئيلة في اللعب وتحتاج للخروج في إعارات للحصول على فرص لعب منتظمة لاكتساب النضج والتمرس تدريجياً، كلها تفاصيل تشير لأن المريخ دخل التسجيلات دون خطة ورؤية واضحة ومحددة، واعتمد فقط على الاجتهادات وما تتيحه الظروف.
•عدد لاعبي المريخ بالسودان كبير للغاية، مع نقص شديد في كيغالي، وعلى الإدارة مراعاة عامل الزمن وحاجة أي لاعب يسافر من السودان لعمل بدني مكثف ليكون جاهزاً للمشاركة في الدوري الرواندي، وبالتالي وعوضاً عن تكديس العناصر بالعشرات في كل خط كما يحدث في الوسط تحديداً، فإن من الضروري سرعة إرسال بعض عناصر الوسط إلى جانب مدافع لكيغالي، ليخضعوا لبرنامج تحضير بدني مكثف تحت قيادة مرموش، ليكونوا ضمن خيارات الفريق للنصف الثاني.