الفساد ذلكم الشبح اللعين.. داء أصاب كل أنظمة الحكم
بالواضح
فتح الرحمن النحاس
*الكثير من الرسائل تترى إلى بريدي الخاص يطلب مرسلوها أن نكتب ضد (الفساد والمفسدين)، وأنا أظل أسأل كل واحد منهم أن يحدد لي (موقع) الفساد الذي يعرفه و(المتسبب) فيه ومايثبت ذلك (بالوثائق الدامغة)…لكن في كل الأحوال تأتيني الإجابات (مبتورة) وفاقدة للقيمة وخالية من أي إثبات يؤكد (واقعة) الفساد والمفسد، وأكتشف أن معظم من يرسلون تلك الرسائل يعتمدون على (معلومات سماعية)، وأذكرهم بأن الكتابة مسؤولية (أخلاقية ودينية)، وأنا لا أكتب قبل أن أتحرى من (صدق المعلومة)، بعض هؤلاء طلبوا مني أن أرفع للسيد رئيس الوزراء معلومة تقول بوجود فساد داخل (المرافق الحكومية)، وبالفعل سألت السيد رئيس الوزراء عن ذلك الأمر فكان رده كالآتي: ( لابد أن تتوفر معلومات مؤكدة عن مواطن الفساد حتى نستطيع ملاحقتها وقمعها).. رد السيد رئيس الوزراء يؤكد أن محاربة الفساد والمفسدين تبدأ من الحصول على المعلومة الصحيحة التي تشمل ما يثبت بالوثائق واقعة الفساد.
*لكنه هو الفساد ولاحول ولاقوة إلا بالله يظل (سرطاناً) يتسرب إلى أوردة كل أنظمة الحكم (المتعاقبة)، ولاينجو منه واحد منها، ويقبع في دواخلها مثل (دولة عميقة) تستعصي على (الإقتلاع)، ويعرف سدنته كيف يمشون به عبر (مداخل متنوعة)، ونظل كلنا نلعنه ونتحدث حوله و(نتهم) ولكن (لا طائل) من كل ذلك، لأننا في معظم الأحوال لا نملك (الدليل) الواضح الذي يوقع المفسد في (شراك العدالة).. وأحياناً قد نظن أن (الحوافز والأتعاب) التي تدفع نظير عمل يؤدى أو تقديم إعانات لقضاء (حوائج المحتاجين) من طرف المسؤولين أنها فساد، وهي ليست فساداً.. أما ماهو فساد فذلك يتمثل في (إستغلال) الموقع العام لأجل منافع (شخصية)، والإعتداء على المال العام و(تهريب) الثروات الطبيعية، وإحتكار السلع ورفع (الأسعار) لتحقيق ارباح عاجلة وهي قطعاً (حرام)، وتعيين (المحاسيب والأقارب) في وظائف عامة وهم ليست لديهم (كفاءة)، ثم (المتاجرة) في وقت الأزمات والحرب حيث (لايراعي) فاعلوها في الناس إلا ولاذمة، ثم بيع وشراء الذمم والرشوة، وغير ذلك من أصناف الفساد التي قد تأتي في (لبوس) يفوت على فطنة من يحاربون الفساد.
*وظهور الفساد مرتبط بما كسبت أيدي الناس من سلوكيات سيئة، (فتضيق) عليهم الحياة وتكثر متاعبها المختلفة ويطبق عليهم (الضنك)..ومتي ما تغيرت أنفس الناس إلى (الأفضل) كلما رحل (شبح الفساد)، ولكن الناس لايتعظون (فتظل) حياتهم في وحل (العيش المزري)، وتعجز القوانين (الرادعة) عن منعه، وقد (يتشكل) في أفعال لايصل إليها (القانون) بسهولة.. ومن هنا تأتي أهمية (التربية الذاتية) للنفس المرتبطة (بالخوف من الله) وصلاح (الضمائر) كمضادات (تحصن) صاحبها من (ما يفضي) للفساد، وهل يا ترى يمكن أن يرعوي المفسد؟.
سنكتب ونكتب.