في الإقامة الجبرية بأمر المليشيا..مبارك مبروك سليم … قائد الأسود الحرة أينما دارت المصالح يدور
- بدأ بالتجارة والسياسة ثم خلطهما بالتهريب والعمل المسلح
- ما الذي حدث بين مبارك مبروك وعبدالرحيم دقلو ؟
- هل هذه المرة ستسلم (جرة) مبارك مبروك ويخرج من عواصف عاصمة تأسيس ( سليما)؟
تقرير د. إبراهيم حسن ذو النون:
القرار الذي بموجبه أدخل مبارك مبروك سليم أبرز قيادات شرق السودان زعيم حركة الأسود الحرة عضو المجلس الرئاسي بحكومة تأسيس بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد مليشيا الدعم السريع المتمردة في الإقامة الجبرية هذا الأسبوع بمدينة نيالا البحير غرب الجبيل حاضرة ولاية جنوب دارفور التي اتخذتها مليشيا الدعم السريع المتمردة عاصمة لحكومتها الموازية لم يكن مفاجئا لمعظم المراقبين لجهة ان تحالف تأسيس أسس على (شفا جرف هار) إذ ان مجموع مكوناته الاثنية والسياسية وحتى اشخاصه لا جامع بينها غير مجموعات باحثة عن السلطة وقد وجدوا في الحرب التي ابتدرتها مليشيا الدعم السريع مأربهم ظنا منهم انها ستوصلهم إلى مطامحهم فكل الذين انضموا إلى تأسيس من غير فخذ (الماهرية ) حتى ولو كانوا من القبيلة الأم الرزيقات ذاقوا الأمرين ومنذ الوهلة الأولى كما انهم تفاجئوا بأن تحالف تأسيس لا مشروع له سوى استمرار الحرب وليس تفكيك الدولة السودانية فحسب بل تفكيك النسيج الاجتماعي السوداني وصولا لأهداف القوى الامبريالية والتي مقصدها في النهاية انفاذ مخطط الشرق الاوسط الجديد الذي يرمي بحسب الخطة المرسومة له منذ بداية عقد الثمانينات من القرن الماضي إلى اضعاف كل الدول العربية الكبيرة وتقسيمها إلى دويلات صغيرة يسهل افتراسها وتجيير كل ذلك لمصلحة دولة الكيان الصهيوني
(1)

لاشك بحسب معظم المراقبين ان وضع مبارك مبروك سليم عضو المجلس الرئاسي الذي يقوده على الورق المتمرد حميدتي لكن محركه الفعلي هو شقيقه عبد الرحيم دقلو والذي من الواضح انه المعادل المهم في كل ما تقوم به المليشيا في كل مناطق سيطرتها ودقلو له رأي واضح في معظم أعضاء المجلس الرئاسي خاصة الذين ليس لهم قوات موجودة في الميدان أو لهم فصائل مسلحة لكنها لم تشارك في أي عمليات بل يعتبرهم عالة على تأسيس بينما يرى البعض
داخل قيادة المليشيا أن وجود هذا التحالف (تحالف تأسيس ) يمكن يعطي قوات الدعم السريع بعض المشروعية لاسيما بعد الانتهاكات الواضحة التي ارتكبتها أثناء احتلالها أجزاء واسعة من ولايات الخرطوم والجزيرة وأجزاء من ولاية سنار (سنجة والدندر والسوكي) وبعض المناطق المحيطة بها وأجزاء من ولاية النيل الابيض (القطينة) بالاضافة لمدينتي ام روابة والرهد اب دكنة بولاية شمال كردفان وما احدثته المليشيا في ولايات غرب ووسط وجنوب وشمال دارفور اختصارا واضحا ان المليشيا أرادت من خلال تحالف تأسيس تبييض صورتها أمام الرأي العام العالمي والمنظمات الحقوقية وآليات انفاذ القانون الجنائي الدولي
(2)

بعد خروج الدكتور نصرالدين حسين عبدالباري وزير العدل الأسبق وعراب ميثاق ودستور تأسيس 2025م وإعلانه مفارقته للمليشيا الاسبوع قبل الماضي انتظمت الدائرة الضيقة الحاكمة لمليشيا الدعم السريع (آل دقلو والماهرية)في اجتماعات
لمناقشة حالات الخروج من الملشيا سواء من العسكريين والمدنيين وانتهت إلى معالجة امر العسكريين وفق الترتيبات المعمول بها داخل منظومة استخبارات الدعم السريع التي تبدأ بالرصد وجمع المعلومات وتنتهي بالتصفية بعد استيفاء المتبع من الترتيبات في مثل هذه الحالات أما بالنسبة للمدنيين السياسيين فتم تصميم وتنزيل الموجهات التالية التي أمدت بها (أصداء سودانية) مصادر خاصة وثيقة الصلة بالمليشيا وقد تمثلت هذه الموجهات في الآتي:
– مراقبة المجموعات غير العسكرية ذات العلاقة والصلة بتأسيس أيا كانت درجة العلاقة.
– رصد حالة التململ واليأس التي انتابت المجموعات السياسية غير العسكرية لا سيما بعد الاختراقات الكبيرة التي احدثها الجيش السوداني ومساندوه في محاور القتال المخلتفة خاصة على صعيد النيل الأزرق وكردفان.
وعطفا على ذلك جاء قرارالابقاء على مبارك مبروك سليم في الاقامة الجبرية والذي صدر مباشرة من عبدالرحيم دقلو بعد معلومات رصدت أن سليم قد جاءته تطمينات من اللجنة التمهيدىة للحوار السوداني- السوداني بأن مكانه محفوظ في المشاركة في فعاليات الحوار المرتقبة وقد جاءت هذه الخطوة مترافقة مع تهديد دقلو للطاهر حجر والهادي إدريس بالتصفية الميدانية لهما إن لم يذهبا بقواتهما للقتال بمحاور كردفان وقد فعلا حيث آثرا السلامة وقد جاءت توجيهات دقلو المشددة تجاه مبارك سليم بألا يخرج من مدينة نيالا وفي نفس الوقت ألا يستخدم الهواتف السيارة لكي لا يتصل حتى بالمقربين منه وأضافت ذات المصادر أن سليم ظل في حالة رصد منذ قرابة الثلاثة أشهر.
(3)
وأشارت ذات المصادر أن عبدالرحيم دقلو له تحفظات على مشاركة قوات الأسود الحرة في القتال التي كانت تقاتل مع مليشيا آل دقلو ضد القوات المشتركة إلا أنها كانت محل شك مستمر عند دقلو لأسباب متعلقة بصراع النفوذ خاصة أن مبارك سليم اثناء تحالفه مع المليشيا دفع بقوات تتبع له تحت مسمى ثعالب الصحراء للسيطرة على حركة التجارة وامدادات الوقود والسلاح في منطقة المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا وقد اعتبر دقلو هذه الخطوة من سليم بأنها امتداد لصراع النفوذ بينهما واستكمالا لحركة التهديدات المتبادلة بينهما لاسيما أن الخبرة الطويلة لسليم في مجالات التهريب قد جعلت دقلو يتوجس منه خيفة.
وتشير ذات المصادر إلى ملاسنة بين دقلو وسليم خلال الأسابيع الماضية قد عجلت بخطوة وضع الأخير في الإقامة الجبرية بالإضافة للأسباب التي ذكرت آنفا حيث عبر سليم عن حالة التهميش التي لاحظها منذ انضمامه لتحالف تأسيس وعضويته للمجلس الرئاسي وتعيينه حاكما لاقليم شرق السودان وقد عد دقلو اللهجة الحادة التي خاطبه بها سليم مقدمة وتمهيدا لإعلانه التمرد على تأسيس والخروج على ميثاقها كما ان سليم فشل في استقدام واستنفار قبيلة الرشايدة التي ينتمي إليها لكي تكون جزءا من المقاتلين وأن قيادات الرشايدة أعلنت مساندتها للقوات المسلحة والاصطفاف في صفها.
(4)
بقراءة في السيرة الذاتية لمبارك مبروك سليم ومن وراء سطورها يوقن أن من الصعب أن ينقاد لعبد الرحيم دقلو خاصة وانه يرتكز على مؤهلات وخبرات متراكمة بدأها بتخرجه من الجامعات السورية وعمل بالتجارة حتى عام 1985م ودخل الجمعية التأسيسية عام 1986م- 1989م عن الحزب الاتحادي الديمقراطي وهو ينحدر من قبيلة الرشايدة العربية والتي لها امتدادات بالمملكة العربية السعودية وتتخذ من شرق السودان موطنا لها وبعد 30 يونيو 1989م ساهم في تأسيس التجمع الوطني الديقراطي التنظيم السياسي المسلح ضد حكم الانقاذ الوطني وخلال عقد التسعينات أسس حركة الأسود الحرة تحديدا في العام 1998م وذلك احتجاجا على تهميش شرق السودان ثم انضم لاحقا لجبهة الشرق وأيد اتفاقية سلام نيفاشا 2005م وطالب بسلام لفصائل شرق السودان حيث وقع سلام شرق السودان في العام 2006م بالعاصمة الاريترية أسمرا وتولى خلال تلك الفترة منصب وزير الدولة للنقل ووزير الدولة للثروة الحيوانية وبعد ثورة ديسمبر 2018م التي انهت فترة حكم الانقاذ الوطني في 11 أبريل 2019م برز اسمه في تحالف تأسيس وقد إختاره محمد حمدان دقلو (حميدتي) عضوا بالمجلس الرئاسي لحكومته الموازية التي أصبح فيها حاكما لاقليم شرق السودان فيها.
(5)
على أيام حكم الانقاذ وبمجرد ان تم تعيينه وزيرا للدولة للثروة الحيوانية أثارت أجهزة الاعلام والصحافة المحلية حوله بعض الشكوك حول انه وراء شبكات التهريب لاسيما في مجال تهريب الأبل وقد وصلت هذه القضية مداها بالصورة التي جعلتها تصبح جزءا من قضايا الرأي العام حيث تبنى القضية بعض نواب المجلس الوطني من مناطق بعض الحواضن الاجتماعية ذات الصلة بانتاج وتسويق وتصدير الأبل إذ تحرم عليها النظم الحاكمة للثروة الحيوانية و على المصدرين تصديرإناث الثروة الحيوانية كالضان والماعز والبقر والأبل لانها تقلل من المزايا التفضلية للثروة الحيوانية والتي يعتبرانتاجها كبيرا كما أنها تتمتع بميزة (المؤشرات الجغرافية) التي تشير لمناطق انتاجها كالضان الحمري وإبل واحات ودوامر شمال دارفور وشرق السودان على تلال البحر الاحمر والتي يمكن تسجيلها بعد اعتماد نصوص (المؤشرات الجغرافية) في قانون العلامات التجارية السوداني (قيد التعديل) وقد تعاظمت تلك الحملة ضد وزير الدولة للثروة الحيوانية مبارك مبروك سليم بعد نشر تقارير صحفية مسنودة على ضبطيات قامت اجهزة مكافحة التهريب وحجزت بموجبها 1000 من اناث الإبل في الحدود ثبت أنها ذات علاقة به وقد دونت بلاغات بذلك في العام 2008م بينما أطلق مبارك مبروك سليم تصريحات صحفية دافع فيها عن قرار تصدير إناث الابل حيث قال انه كان قرارا سليما ومدروسا ومبنيا على دراسات فنية
(6)

مبارك مبروك سليم شخصية مثيرة للجدل فقد بدأ حياته العملية بالتجارة خاصة في مجال تجارة الحدود مهنة معظم قبيلة الرشايدة خاصة في شرق السودان وفي التجارة الحدودية بين مصر والسودان وليبيا وقد مزج المهنتين لاحقا بالتهريب وتهريب الثروات الحيوانية والذهب وخلط السياسة بالكفاح المسلح وارتبط ارتباطا وثيقا بسلام الشرق الموقع في العاصمة الاريترية اسمرا عام 2006م ثم بسلام جوبا مسار الشرق في العام 2020م ثم بعد حرب 15 أبريل 2023م الماثلة الآن وتماهي مع مليشيا الدعم السريع واعقبها الدخول في تحالف تأسيس.. فالثابت عنه انه يدور مع مصالحه أينما تدور ولكن قصة فرض الاقامة الجبرية بمقر رئاسة تاسيس (نيالا البحير غرب الجبيل)على الرجل ربما أدت للتساؤل المشروع فكل المطبات السياسية والعسكرية نجا منها الرجل وخرج( سليم سليما) لكن هذه المرة هل ستسلم الجرة ويخرج( سليم سليما) لاسيما و قد وقع في شراك عبدالرحيم دقلو الموصوف داخل المليشيا بانه (لا يرحم من يخالفه في الرأي)دعك عمن يتشدد معه في المواقف.