آخر الأخبار

وزير الصحة الإتحادي مع (أصداء سودانية) (1-2) 

  • المؤسسات الصحية في المناطق الآمنة تتحمل فوق طاقتها
  • جنود الدعم السريع يمرورون شحنات الأدوية بعد دفع (أتاوات)  
  • هناك (كنترول) على شركات الأدوية والزيارة في أسعارالدواء سببها الدولار  
  • هذا مبرري لدفع الحوافز للكوادر الصحية المقيمة في خارج البلاد
  • الوضع الآن في البلاد مطمئن جدا والحالة الوبائية إنتهت 
  • الإعلام السلبي سبب (الهلع) للناس وقاموا بشراء المحاليل والأدوية بشكل غريب أحدث الندرة 
حوار – محمد الفاتح – أحمد عمر خوجلي:
لوزير الصحة الاتحادي المكلف ،الدكتور هيثم محمد إبراهيم  نشاط وافر ومتواصل في ظل ظروف الحرب التي تمر بها البلاد والتي دمرت من جملة ما دمرت عدد كبير من المؤسسات الصحية في العديد من الولايات  ، وعرف الوزير  بالحركة في كثير من الإتجاهات التي تخدم العمل الصحي ، فهو يدير العمل بالوزارة في إطار التعاون مع المجتمع الدولي ومنظماته بشكل يومي، بالإضافة للإشراف على متابعة عمل وزارات الصحة الولائية، فضلا عن إدارة كوادرالوزارة المنتشرة في داخل وخارج السودان, والسعي لتوظيفهم التوظيف المناسب، هذا  بجانب متابعة العمل ومحاولة تقديم الخدمة الصحية  حتى في المناطق التي تحتلها مليشيا الدعم السريع ، وشعاره في ذلك كما يقول (المواطن هو هدف الخدمة الطبية), أصداء سودانية التقت الوزير وأجرت معه حوار تطرق للحديث حول مجمل القضايا في الجانب الصحي وخرجنا بهذه الحصيلة….
*نبدأ بشرح وتوصيف الوضع الصحي الراهن في البلاد  ؟
-الوضع الصحي في البلاد الآن لا يمكن أن  يُشرح في جملة واحدة بالطبع ، وإذا بدأنا بالوضع الصحي في الولايات المستقرة الآمنة التي يسيطر عليه الجيش الوطني,  فالعمل يمضي فيها بكفاءة عالية جدا والمؤسسات الصحية بكافة أنواعها تعمل و تتحمل فوق طاقتها،  وهي تطورت بشكل كبير فاق حالتها أيام الاستقرار، مثلا في ولاية النيل الأزرق تجاوزنا تقديم الخدمات بمدينة الدمازين وترقية الخدمات في مستشفياتها  إلى العمل على فتح المستشفيات في المحليات الطرفية مثل محلية باو وغيرها، وأرسلنا أجهزة حديثة لعدد من الولايات ، وهناك فرص كبيرة جدا اتيحت لتحسين الخدمات الصحية رغم الظروف، العديد من المستشارين ايضا ساعدوا في ذلك من خلال عملهم في عدد من المسشتفيات والمراكز والعيادات.
*وماذا عن الوضع الصحي في المناطق التي تتواجد فيها المليشيا؟
-في المناطق التي تحتلها المليشيا, الوضع صعب جداً ، وهناك المؤسسات الصحية آيلة للإنهيار،  ولا نستطيع أن نقدم في  المناطق التي تسيطر عليها المليشيا إلا الخدمات الأساسية ، بعض خدمات التطعيم والطوارئ ورعاية الأمومة وبعض الأدوية ، لكن معظم المستشفيات التي تعمل في تلك المناطق, تعمل عن طريق منظمات ووفق حزم محددة ونحن قادرين على توصيل بعض الاحتياجات هناك مثل امصال التطعيم ، علاجات الملاريا ، الدرن والإيدز والأدوية الاساسية ، لأن مليشيا الدعم السريع لا تصادرها, وقبل اسبوع أوصلنا شحنات في أربع من ولايات دارفور ، جنود الدعم السريع يمرورنها عبر وسائل متعددة منها دفع (أتاوات) أو عبر طرق ودورب محددة ، و دائما ما يعترضون الشحنات التي يحتاجونها ، لكننا نسمي المناطق التي تسيطر عليها المليشيا من ناحية الوضع الصحي بالمناطق المغلقة ، وإذا لم تفتح هذه المناطق يعني معاناة المواطنين بداخلها.
*كيف تدار المؤسسات الصحية في المناطق التي تسيطر عليها المليشيا؟
-هي إدارة تنقسم لثلاثة أنواع ، هناك مؤسسات تدارعبر كوادرنا الصحية، والنوع الثاني تُشغلها منظمات – غالبا أطباء بلا حدود –  وهؤلاء يوقفون العمل إذا ما تعرضوا لمضايقات, وهناك أماكن خرجوا منها بدون عودة كما هو الحال في ود مدني ، في غرب ووسط دارفور شغالين ، و النوع الثالث هو خاص بمليشيا الدعم السريع وهو بمثابة إدارة طبية خاصة بهم وحدهم  مثل مستشفى  الرازي والمستشفى الدولي وشرق النيل.
*وماذا عن الكوادر الصحية التابعة للوزارة في تلك المناطق ؟
-أولاً نحن نمدهم بالأشياء الأساسية غيرالمفيدة بالنسبة للمليشيا حتى لا تصادرها ، الأمر الثاني وجهناهم بعدم  الدخول في أي احتكاكات مع أفرادها لأن اعتراضهم على المدير يمكن أن يفقد الخدمة التي تقدم للمواطنيين، وفي بعض الأحيان المليشيا تعتبر نفسها حكومة وتتركهم يعملون وتقدم لهم العون والإمداد من المخزون الخاص بنا في مناطق أخرى ولكننا نوافق على ذلك لأننا نعتبر المريض عندنا هو محور الخدمة وبالطريقة المناسبة وهذه الرسالة التي بعثناها لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات
*نسألك سعادة الوزير عن الإمداد بكل انواعه،  مصادره  وكمياته ؟
-المصدر الرئيسي من القطاع الحكومي هو وزارة المالية  عبرالإمدادات الطبية, وهذا يغطي حوالي 60% مما يقدم  ، وخصوصا أدوية الكلى والأورام وأمراض القلب واحتياجات التخدير وغير ذلك ، أما نسبة 40% فيتم توفيرها عبر المنظمات ووكالات الأمم المتحدة مثل اليونسيف منظمة الصحة العالمية وغيرها، وكذلك من دعومات الدول الشقيقة والصديقة، هذا في المؤسسات الحكومية, لكن لا ننسى شركات الدواء وصيدليات المجتمع والتي يسهم فيها بقدر كبير القطاع الخاص عبر الشركات بعد عمل تسهيلات لها, والملاحظ الآن أن الأدوية متوفرة بالصيدليات إلى درجة محاولة مساعدة هذه الصدليات والشركات لتوزيع ما لديهم في الولايات.
*في أمر الأدوية الخاصة بالقطاع الخاص نخشى من البحث عن الربح الفاحش وبالتالي الضغط على المواطن ؟
-هناك (كنترول) والسعر معقول جدا ، لكن الزيادات تتصل بسعرالدولار.
*موقف المخزون من الأدوية ؟
-نسبة قياس المخزون المطمئن والمريح أن يكون لديك مخزون يكفي لثلاثة أشهر، نحن لم نصل إلى تلك المرحلة تماما، وتجاوزنا الحوجة الماسة إلى توصيل كميات لسد نقص بعينه في أنواع محددة من الأدوية,  لكن هناك  أدوية أمراض الكلى والأورام والقلب وصلنا إلى الوفرة الكافية، ولا ننسى أن جميع إحتياجات عملية القسطرة مجانية، وتجرى في مروي – الرئاسة – عطبرة وشندي وفي مستشفى الضمان الأبيض، وافتتحنا مركز لإجراء عمليات القلب المفتوح للأطفال بعد تكدس الكثير من المرضى المنتظرين وزيادة عددهم خلال أشهر الحرب.
*إنتشار الأوبئة مثل الكوليرا وحمى الضنك جرّ عليكم في الوزارة العديد من الإنتقادات ؟
-الوضع في كسلا كان صعب جدا ومعها القضارف، خصوصا بعد موجات النزوح الكبير إلى كسلا ، ومن سوء الحظ قبل أن تفيق كسلا من الكوليرا ، إنتشرت حمى الضنك ،وكان للخريف دور كبير فقد غمر حتى دور الإيواء ووصل السيل إلى داخل المستشفى نفسه، وهذا أدى إلى زيادة المعدلات التي نزلت وتراجعت الآن ، ومع ذلك أقول هناك مبالغة إعلامية لم تراع هذه الأسباب, والانتشارالكثيف للإمراض بل ساعد في إنتشار الهلع ، علما بأن حمى الضنك ليست قاتلة ويمكن علاجها بقليل من الرعاية والعلاج ، وبمرورالوقت يمكن للأجسام أن تبني مناعة ضد هذا المرض, وفي كسلا حتى انجلاء الموقف بلغ عدد  شخصين فقط ، صحيح كانت معدلات الإصابة كبيرة,  وكانت هناك أمراض أخرى تزامنت مع انتشار الضنك مثل الإلتهابات الفيروسية والحميات والملاريا الوخيمة  زادات من الهلع, التاثير السلبي الثاني بسبب الإعلام هو مسارعة المواطنين في شراء المحاليل والأدوية بشكل غريب مما أحدث الندرة.
*كيف هوالوضع الآن في كسلا و بورتسودان ؟ 
-الوضع الآن مطمئن جدا ويمكن القول أن الحالة الوبائية إنتهت،  مع وجود القليل من الحالات وهي تحت السيطرة ، وهنا لابد من إشارة ، هي أن مواطني المناطق التي تنتشر فيها حمى الضنك والكوليرا وتشكلت لديهم مناعة ، الأزمة كانت بالنسبة للوافدين الذين نزحوا من مناطق ليس فيها هذا المرض وهم بالطبع بلا مناعة ، ولابد أن أشير ايضا  إلى أن الملاريا اخطر من حمى الضنك, الفارق فقط في المناعة, وبالمناسبة حمى الضنك منتشرة في أكثر من خمسين دولة في العالم منها اليمن وسلطنة عمان وماليزيا.
*هناك طرف مهم من الأطراف التي تقدم الخدمات الصحية ألا وهو الكوادر فهم بين نازح ولاجئي وبين محاصر وبين عامل في المناطق الآمنة ، هل لديكم إحصائية دقيقة فيما يخص الكوادر ؟
-ليس هناك إحصاء تفصيلي، لكننا الآن بدأنا في عمل مسح الكوادر البشرية والصحية، خلصنا من نهر النيل والشمالية والعمل جاري في القضارف, وماضون في ذلك   ، إشتمل المسح على مؤشرات مهمة وأثبت وجود  معدلات كبيرة ونوعية في الكوادر الوافدة على المناطق الآمنة بالذات الاستشاريين والاختصاصيين, فقد دعموا المؤسسات الحكومية كما دعموا بجهودهم مؤسسات القطاع الخاص في المناطق التي وفدوا إليها ، فمثلا عندما وصلنا بورتسودان كان هناك ضعف ظاهر في الخدمة ومستشفيات كبيرة مثل مستشفى بورتسودان كان متوقفا ،الآن الوضع فيه  تغير كثير, وحدث توسع كبير في نواحي الخدمات الطبية والأجهزة والمعدات والدعم الذي نقدمه لهم شهريا بالإضافة لدعم المانحين ، هذا التحول لعبت فيه الكوادر دورا كبيرا.
*وهناك كوادر طبية خارج الحدود بسبب الحرب ؟
نعم صحيح ، قابلت في القاهرة مجموعة بلغ عددها المائة إخصائي وإستشاري وطبيب ، وجدتهم بصدد تحديد ما يمكن أن يفعلوه تجاه مواطنيهم ، وعلمت أن عدد أطباء النساء والتوليد وحدهم خمسمائة طبيب، ونفس الأمر في الأردن وفي قطر، ما اتشعرته أنهم راغبون في العودة إلى الوطن، والغالبية وجدت أن فرص العمل بالخارج محدودة إن لم تكن معدومة ، في المستقبل إذا طالت غيبتهم سيكونون خصما على الوطن وأثرهم سيظهر بعد هذه الحرب.
*هل تحوطتم لذلك ؟
طبعا المسح الإحصائي واحدة من مطلوباته الوصول  لتوقعات وتنبوءات مستقبلية، وفي ذات الإطار رأينا ضرورة إعادة العمل في المجلس الطبي، ومجلس التخصصات، وكذلك الأمتياز، حتى يستمر التفريخ والعام الماضي مجلس التخصصات خرّج أكثر من ألف اخصائي.
*هناك حديث يقول أن الوزارة  تواصل دفع الرواتب والحوافز لكوادر طبية هي الآن خارج البلاد ، ما صحة ذلك ؟
-أعتقد الحديث لا يقصد به المرتبات، لأن المرتبات شاملة جميع منسوبي الحكومة من الموظفين ،والآن نسبة 60 % من الراتب ، لكن اعتقد أن القصد هو الحوافز ، ولذلك قصة وهي أن الكوادر القيادية بالوزارة  توزعت بعد الحرب داخل وخارج السودان ، وعندما بدأنا لملمة أطراف الوزارة وصدرت التوجيهات بالبدء ، نسقنا مع القيادات لإنجاز مهامها والاجتماعات كانت (اسفيريا) من مكان تواجدهم,  ثم تعاملنا مع من هم خارج البلاد في اسفيريا بحسب مطلوبات التكليف فهناك من يتواصل مع المجمتع الدولي والمنظمات, وهناك من يعمل بإدارة التخطيط أو الموارد البشرية ، وبعض الكوادر القيادية تحضر لإنجاز أعمالها من خارج السودان ثم تعود أدارجها، هذا الأمر جعل لهم الحق في الحصول على الحوافز, لكن بأي حال من الأحوال هي حوافز لا تساوي ما يجده العاملون الآن في داخل السودان بشكل متواصل ومستمر، وكل ذلك تمّ بعد التشاور مع الجهات القانونية المعنية بلوائح العمل المالية بالوزارة.